أفادت مجلة «ميليتاري أفريكا»، نقلا عن مسؤولين مصريين لم تكشف عن هويتهم، بأن مصر تقدمت رسميا إلى الولايات المتحدة بطلب لشراء مقاتلات من طراز «إف-16 بلوك 70»، وذلك خلال معرض مصر الدولي الثاني للطيران الذي اختتم أعماله مؤخرا.
وبحسب المجلة، فإن الطلب المصري قدم بصورة سرية، فيما لا ترغب القاهرة في فتح نقاش علني بشأن هذه المسألة في الوقت الحالي.
ويأتي الحديث عن طلب شراء مقاتلات «إف-16 بلوك 70» بالتزامن مع تقارير أخرى أشارت إلى توجه مصر لشراء دفعة إضافية من مقاتلات «رافال» الفرنسية. وكانت مجلة «لا تريبون» الفرنسية قد أفادت في مطلع سبتمبر بأن مصر تقدمت إلى شركة داسو للطيران بطلب لشراء 24 مقاتلة رافال إضافية، فيما قدرت تقارير قيمة الصفقة المحتملة بما يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن اهتمام مصر بتحديث أسطولها من مقاتلات إف-16 يرتبط أيضا بامتلاك القوات الجوية المصرية أكثر من 200 مقاتلة من هذا الطراز، بينها دفعات قديمة تجاوز عمر بعضها 40 عاما.
وتضم أقدم دفعات إف-16 المصرية مقاتلات «إف-16 إيه/بي بلوك 15» التي سلمتها الولايات المتحدة خلال الفترة من 1982 إلى 1985، تليها مقاتلات «إف-16 سي/دي بلوك 32» التي وردت بين عامي 1986 و1988، وهو ما يضع مسألة تحديث الأسطول وإحلال المقاتلات الأقدم ضمن الاعتبارات المرتبطة بأي خطط تسليح مستقبلية.
ووفقا للتقرير، فإن استخدام مقاتلات «رافال» تدريجيا لتحل محل بعض مقاتلات إف-16 القديمة لا يعني بالضرورة الاستغناء الكامل عن عائلة إف-16، خاصة مع اختلاف تكاليف الشراء ومنظومات الصيانة والدعم الفني بين الطرازين.
وأشار التقرير إلى أن «إف-16 بلوك 70» تمثل أحدث نسخ عائلة إف-16، وأن الحصول عليها يمكن أن يتيح للقوات الجوية المصرية تحديث جزء من أسطولها مع الاستفادة من البنية الحالية الخاصة بالتشغيل والصيانة المرتبطة بالمقاتلات الأمريكية.
في المقابل، تواجه أي صفقة محتملة للحصول على هذا الطراز من المقاتلات الأمريكية اعتبارات تتعلق بالسياسة الأمريكية الخاصة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر في طبيعة التجهيزات والتسليح الذي يمكن أن تحصل عليه مصر حال الموافقة على الصفقة.
وبحسب ما أورده التقرير نقلا عن مصادر ومواقع إعلامية، فإن أي طلب مصري للحصول على «إف-16 بلوك 70» قد يخضع لمفاوضات بشأن مستوى التجهيزات والذخائر والخدمات اللوجستية المصاحبة.
كما يرى التقرير أن طرح خيار «إف-16 بلوك 70» إلى جانب المفاوضات المتعلقة بمقاتلات «رافال» يمكن أن يمنح القاهرة أكثر من خيار خلال مفاوضات التسليح مع الولايات المتحدة وفرنسا، في ظل سعيها إلى تحديث قدرات القوات الجوية.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الانتقال من مجرد طلب أو إبداء اهتمام بشراء منظومة عسكرية إلى توقيع عقد نهائي قد يستغرق فترة طويلة، إذ تخضع صفقات التسليح لمفاوضات وإجراءات وموافقات متعددة.
وفي هذا السياق، تظل مسألة حصول مصر على مقاتلات «إف-16 بلوك 70» مرتبطة بمسار المفاوضات والموافقات الأمريكية، في وقت تواصل فيه القاهرة دراسة خيارات متعددة لتحديث أسطولها الجوي وتعزيز قدراته.