كشفت شركة «روستيك» الروسية عن قدرات الصاروخ المسيّر عالي السرعة «دان-تي»، الذي ظهر خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، مؤكدة إمكانية إطلاقه من منصات جوية متعددة، بما في ذلك المقاتلات والمروحيات، إلى جانب إمكانية تكييفه للعمل على طائرات أجنبية.
«دان-تي».. سلاح روسي متعدد المنصات
وقال بختيار أوزدوييف، المدير الصناعي في «روستيك»، إن الصاروخ يمكن تكييفه للعمل على أنواع مختلفة من المنصات الجوية، سواء المروحيات أو الطائرات المقاتلة، بما في ذلك الطائرات الأجنبية.
وأوضح أن هذه القدرة لفتت انتباه عدد من العملاء الأجانب، نظرًا لإمكانية دمج الصاروخ على منصات جوية متنوعة، دون حصر استخدامه في الطائرات الروسية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى إمكانية استخدام «دان-تي» حاليًا من مقاتلات روسية، من بينها «سو-34» و«سو-35 إس» و«سو-57»، فيما أشارت تقارير روسية إلى إمكانية دمجه أيضًا على مروحيات من عائلة «مي-8» و«مي-17»، القادرة على حمل ذخائر وأسلحة جو-أرض على نقاط التعليق الخارجية.
مروحيات «مي-8» و«مي-17» تفتح مجالًا أوسع للاستخدام
وتكتسب إمكانية إطلاق «دان-تي» من المروحيات أهمية خاصة في ظل الانتشار الواسع لمروحيات «مي-8» و«مي-17»، إذ تشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى امتلاك القوات الروسية ما لا يقل عن 700 إلى 800 مروحية من هذه العائلة.
ويصنف «دان-تي» ضمن جيل جديد من الأسلحة الهجومية الروسية، إذ يوصف بأنه مزيج بين طائرة مسيّرة انتحارية عالية السرعة وصاروخ جوال مبسط، مع قدرة معلنة أو متداولة على الوصول إلى مدى يصل إلى نحو 500 كيلومتر.
وتسعى روسيا من خلال تعدد منصات إطلاق «دان-تي» إلى تقديمه كسلاح مرن يمكن دمجه ليس فقط على مقاتلاتها الحديثة، وإنما أيضًا على منصات مروحية وطائرات أجنبية، بما قد يعزز فرص تسويقه ضمن حزم التسليح الروسية الموجهة إلى العملاء الدوليين.
«دان-تي» ضمن حزمة أسلحة روسية جديدة في العلمين
لم تقتصر المشاركة الروسية في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 على تقديم مقاتلة الجيل الخامس «سو-57 إي»، إذ استغلت موسكو الحدث للكشف عن مجموعة من الأسلحة الجوية الحديثة، في خطوة تبدو جزءًا من جهودها للترويج لمنظومة متكاملة تضم المقاتلة والذخائر أمام العملاء الدوليين.
وشهد المعرض ظهور مجموعة من الذخائر الروسية الجديدة إلى جانب «سو-57»، من بينها «S-71K كوفور» و«S-71M مونوكروم» و«S8000 بانديرول»، المعروف أيضًا في بعض التقارير باسم «دان-تي».
ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة باعتباره من أبرز العروض التصديرية الروسية لهذه الأسلحة الجديدة خارج روسيا.
أسلحة جوية بمديات تصل إلى مئات الكيلومترات
تختلف هذه الأسلحة من حيث التصميم والقدرات والمدى، لكنها تشترك في توجه روسي نحو تطوير ذخائر جوية مدمجة ومنخفضة التكلفة نسبيًا، قادرة على تنفيذ ضربات من مسافات بعيدة مع تقليل تعرض الطائرات الحاملة للدفاعات الجوية المعادية.
وبرزت «S-71K كوفور» بتصميم مدمج وأجنحة قابلة للطي، مع خصائص تهدف إلى خفض البصمة الرادارية، بينما تمثل «S-71M مونوكروم» نسخة أبسط من هذا النوع من الأسلحة، مع اعتمادها على محرك نفاث وقدرتها على حمل رأس حربي كبير نسبيًا مقارنة بحجمها.
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن مدى «S-71K» قد يبلغ نحو 300 كيلومتر، في حين تتراوح تقديرات مدى «S-71M» بين نحو 200 و350 كيلومترًا، مع اختلاف الأرقام بحسب المصادر وعدم إعلان جميع المواصفات رسميًا.
أما السلاح الأكثر إثارة للاهتمام فهو «S8000 بانديرول» أو «دان-تي»، الذي يصل مداه المعلن أو المتداول إلى نحو 500 كيلومتر، ويوصف بأنه يجمع بين خصائص الطائرة المسيّرة الهجومية والصاروخ الجوال المبسط، بما يسمح بتقديمه كذخيرة هجومية بعيدة المدى أقل تكلفة من صواريخ كروز التقليدية.
موسكو تقدم «سو-57 إي» كمنظومة متكاملة
ويبدو أن اختيار معرض العلمين للكشف عن هذه الأسلحة بالتزامن مع الظهور الدولي لمقاتلة «سو-57 إي» لم يكن مجرد مصادفة، إذ حرصت روسيا على إظهار المقاتلة إلى جانب مجموعة من الأسلحة التي يمكن أن تعزز قدراتها الهجومية.
وبذلك، لا تروج موسكو لـ«سو-57 إي» باعتبارها مقاتلة شبحية متقدمة فقط، وإنما تقدم معها منظومة من الذخائر بعيدة المدى، بينها أسلحة قادرة على مهاجمة أهداف برية من مئات الكيلومترات، بما يسمح للطائرة الحاملة بتنفيذ مهام الضربات بعيدة المدى مع تقليل الحاجة إلى الاقتراب من مناطق الدفاع الجوي المعادية.
ويحمل هذا النهج أهمية خاصة في السوق التصديرية، إذ إن امتلاك مقاتلة متقدمة مثل «سو-57» يصبح أكثر جاذبية عندما تقترن بعائلة من الأسلحة الحديثة المصممة لاستغلال قدراتها.
هل تستهدف روسيا مصر تحديدًا؟
وفي ظل مشاركة مصر في استضافة المعرض واهتمامها بتحديث وتنويع قدرات قواتها الجوية، يمكن النظر إلى العرض الروسي باعتباره رسالة تسويقية إلى القاهرة والعملاء المحتملين في المنطقة.
كما يمنح عرض هذه الأسلحة المتطورة في مصر القاهرة فرصة للاطلاع على أحدث ما تطوره روسيا من منظومات جوية وذخائر بعيدة المدى، وتقييم قدرات مثل «دان-تي» و«S-71K» و«S-71M» ومقارنتها بالخيارات الغربية والشرقية المتاحة.
ويمثل عرض روسيا لهذه الأسلحة أمام مصر فرصة للقاهرة أكثر من كونه مؤشرًا على التزامها بخيار محدد، إذ تملك مصر مساحة واسعة للمفاضلة بين مختلف المقاتلات والذخائر ومنظومات التسليح التي كشفت عنها القوى العسكرية الكبرى خلال معرض العلمين 2026.
ومع ذلك، فإن الكشف عن أسلحة يصل مدى بعضها إلى 500 كيلومتر بالتزامن مع عرض «سو-57» في مصر يمنح موسكو فرصة لتقديم المقاتلة ضمن حزمة متكاملة من المنصات والذخائر، ويعزز قدرتها على جذب العملاء المحتملين بقدرات هجومية بعيدة المدى لا توفرها المقاتلة وحدها.
وبالنسبة لمصر، يضيف ظهور هذه المنظومة في العلمين عنصرًا جديدًا إلى الخيارات التي يمكن أن تدرسها القاهرة في إطار سعيها إلى الحصول على مقاتلات متقدمة وتسليح بعيد المدى، خصوصًا مع استمرار اهتمامها بتنويع مصادر التسليح وتوسيع خياراتها في مجال الطيران القتالي.