إف-15 أم المقاتلات الصينية؟ لماذا تبدو الصفقة الأمريكية أقرب لمصر رغم التقارب مع بكين؟

كتبت: جهاد علي

رغم تصاعد التعاون العسكري بين مصر والصين خلال الفترة الأخيرة، وظهور مقاتلات صينية متقدمة في تدريبات جوية مشتركة مع القوات الجوية المصرية، فإن الحديث عن انتقال القاهرة إلى إبرام صفقة صينية ضخمة للمقاتلات لا يزال، حتى الآن، في إطار السيناريوهات المحتملة وليس صفقة مؤكدة.

وفي المقابل، تبدو مقاتلات F-15 خيارا أقرب إلى مصر، خاصة إذا كانت القاهرة تتجه نحو حزمة تسليح أمريكية كبيرة تشمل مقاتلات جديدة وتحديثات لجزء من أسطولها الحالي.

مفاوضات F-15.. خيار مطروح منذ سنوات

المفاوضات المصرية الأمريكية بشأن مقاتلات F-15 ليست جديدة، إذ تحدثت تقارير خلال السنوات الماضية عن مباحثات للحصول على هذه المقاتلات، مع طرح إمكانية حصول مصر على ما يصل إلى 46 مقاتلة من طراز F-15EX.

ويأتي ذلك في ظل امتلاك القوات المسلحة المصرية بالفعل أسطولا كبيرا من المعدات الأمريكية، من بينها مقاتلات F-16 ومروحيات AH-64 Apache وCH-47 Chinook وطائرات النقل C-130، إلى جانب منظومات تسليح ومعدات أخرى.

ومن ثم، فإن إدخال مقاتلات F-15 إلى الخدمة لن يعني بناء منظومة تشغيل منفصلة بالكامل، وإنما توسيع الاعتماد على منظومة أمريكية موجودة بالفعل، مع الاستفادة من البنية التحتية والتدريب والخبرات الفنية والدعم اللوجستي المتراكم.

تحديث إف-16 ضمن الحسابات المصرية

ولا يقتصر الأمر على شراء مقاتلات جديدة، إذ يظل تحديث جزء من أسطول F-16 أحد الخيارات المهمة أمام القاهرة للحفاظ على جاهزية الأسطول خلال السنوات المقبلة.

ومن هنا يمكن أن تتجه أي حزمة تسليح أمريكية محتملة إلى الجمع بين مقاتلات F-15 حديثة، وتحديث عدد من مقاتلات F-16، إلى جانب الذخائر والتجهيزات والدعم الفني واللوجستي.

وتدعم هذه الرؤية حقيقة وجود برامج تسليح أمريكية أخرى مرتبطة باحتياجات القوات المسلحة المصرية، ما يجعل أي صفقة جديدة جزءا من منظومة أوسع وليس مجرد قرار منفصل لشراء مقاتلات.

الصين.. تعاون عسكري متصاعد وصفقات غير مؤكدة

في المقابل، شهد التعاون الدفاعي المصري الصيني تطورا واضحا خلال الفترة الأخيرة، وبرز ذلك من خلال مشاركة مقاتلات صينية متقدمة في تدريبات جوية مشتركة مع مصر.

كما تكررت التقارير التي تتحدث عن اهتمام القاهرة بمقاتلات صينية حديثة، من بينها J-10C وJ-35، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن إمكانية دخول هذه الطائرات إلى الخدمة بالقوات الجوية المصرية.

لكن من المهم التمييز بين تزايد التعاون العسكري المصري الصيني وبين وجود صفقة مقاتلات صينية ضخمة مؤكدة.

فالتقارير التي تتحدث عن شراء أعداد كبيرة من J-10CE أو J-35 لم تتحول، حتى الآن، إلى إعلان تعاقدي رسمي واضح يمكن الاستناد إليه باعتباره صفقة نهائية.

لماذا تبدو الصفقة الأمريكية أكثر منطقية؟

المسألة لا تتعلق فقط بسعر المقاتلة أو قدراتها القتالية، وإنما بحسابات أوسع تشمل التدريب والصيانة وقطع الغيار والتسليح والدعم الفني والبنية التحتية.

فمصر لديها بالفعل التزامات واحتياجات داخل المنظومة الأمريكية، تشمل برامج دفاع جوي وتحديث معدات برية واحتياجات مرتبطة بالقوات الجوية، فضلا عن قطع الغيار والدعم الفني للأسلحة الموجودة في الخدمة.

ومن بين هذه البرامج نظام NASAMS للدفاع الجوي، الذي سبق أن وافقت الولايات المتحدة على صفقة بيع محتملة له لمصر بقيمة تقارب 4.67 مليار دولار، إلى جانب برامج أخرى لتحديث جزء من دبابات M1A1 Abrams واحتياجات مرتبطة بمروحيات الأباتشي والشينوك وطائرات C-130.

وبالتالي، فإن المقارنة بين مقاتلة أمريكية وأخرى صينية لا يمكن اختزالها في السعر أو المواصفات، لأن إدخال منظومة مقاتلات جديدة بأعداد كبيرة يعني إنشاء شبكة متكاملة من التدريب والصيانة والتسليح وقطع الغيار والدعم الفني.

هل تستخدم القاهرة التقارب مع الصين كورقة تفاوض؟

أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في أن القاهرة قد تستفيد من علاقاتها المتنامية مع الصين في تعزيز قدرتها التفاوضية مع واشنطن، خاصة في ظل امتلاك مصر بالفعل ترسانة واسعة من الأسلحة الأمريكية.

وبحسب هذا السيناريو، يمكن أن يكون الهدف الحصول على حزمة أمريكية أكثر شمولا تتضمن مقاتلات جديدة، وتحديثات لمقاتلات F-16، وقدرات تسليحية إضافية، بالتوازي مع استمرار التعاون العسكري مع بكين.

ولا يعني هذا بالضرورة أن مصر تتجه إلى التخلي عن التعاون مع الصين، بل على العكس، فإن سياسة تنويع مصادر التسليح تمنح القاهرة خيارات أوسع في الحصول على التكنولوجيا والقدرات العسكرية.

السيناريو الأقرب

بناء على المعطيات المتاحة، تبدو صفقة F-15 في المرحلة الحالية سيناريو أكثر قربا من إبرام صفقة صينية ضخمة للمقاتلات، خصوصا إذا نجحت القاهرة في التوصل إلى حزمة أمريكية متكاملة تلبي جزءا كبيرا من احتياجات القوات الجوية.

وفي الوقت نفسه، يظل التعاون المصري الصيني مرشحا للاستمرار، سواء في التدريبات أو مجالات التسليح والتكنولوجيا، دون أن يعني ذلك بالضرورة شراء عشرات المقاتلات الصينية في الوقت نفسه.

وبذلك قد تسعى القاهرة إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المنافسة بين واشنطن وبكين، عبر الحصول على قدرات أمريكية متقدمة، مع الاحتفاظ بالصين كمصدر إضافي للتسليح والتكنولوجيا وورقة تفاوضية مهمة، بدلا من الانتقال الكامل إلى منظومة مقاتلات صينية جديدة في هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى