كتبت: جهاد علي
في ظل التطور المتسارع في تقنيات الرادارات المحمولة جوًا، أصبحت القدرة على اكتشاف الخصم من مسافة بعيدة أحد أهم عناصر التفوق في القتال الجوي الحديث. وتتسابق الدول على تطوير رادارات أكثر مدى ودقة، مع تحسين قدرتها على العمل في بيئات التشويش ومواجهة الأهداف منخفضة البصمة الرادارية.
وتبرز المقاتلات الروسية والأمريكية، وفي مقدمتها سو-57 وإف-22 وإف-35، بفضل منظوماتها الرادارية المتطورة وقدراتها المتعددة في الكشف وتتبع الأهداف.
وتبدأ المعارك الجوية الحديثة بشكل متزايد قبل وقت طويل من حدوث الاشتباك البصري، إذ قد لا تكون سرعة الصاروخ العامل الوحيد في حسم المعركة، بينما يمكن أن يكون العامل الحاسم هو أي مقاتلة تستطيع اكتشاف خصمها أولًا.
وأعد موقع «الأول التقني» الروسي قائمة بأفضل 5 مقاتلات تمتلك أطول مدى لراداراتها المحمولة جوًا، استنادًا إلى بيانات من المصادر المفتوحة.
5- إف-35.. رادار متعدد المهام
حصلت مقاتلة إف-35 على رادار متعدد المهام من طراز AN/APG-81، مزود بمصفوفة مسح إلكتروني نشط «إيه إي إس إيه»، ويضم نحو 1200 وحدة إرسال واستقبال.
ويبلغ مدى اكتشاف الأهداف الجوية التقليدية نحو 160 إلى 200 كيلومتر، إلى جانب قدرة الرادار على التعامل مع الأهداف البرية والبحرية وإنشاء خرائط رادارية والمشاركة في مهام الحرب الإلكترونية.
4- إف-22.. رادار متقدم منخفض احتمالية الاعتراض
يعد رادار AN/APG-77 من أوائل رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا النشطة عالية الأداء التي زُودت بها مقاتلة دخلت الخدمة، ويضم نحو 2000 وحدة إرسال واستقبال، فيما تشير معظم التقديرات إلى أن العدد يبلغ 1956 وحدة.
ووفقًا للبيانات المفتوحة، يستطيع الرادار اكتشاف هدف تبلغ مساحة مقطعه الراداري مترًا مربعًا واحدًا من مسافة تتراوح تقريبًا بين 200 و240 كيلومترًا.
وفي نمط التشغيل منخفض احتمالية الاعتراض، يقدر مدى الكشف بنحو 193 كيلومترًا، وهو ما يعزز قدرة المقاتلة على البحث عن الأهداف مع تقليل فرص اكتشاف نشاط الرادار من جانب الخصم.
3- ميج-31 بي إم.. رادار بمدى يصل إلى 320 كيلومترًا
احتفظت المقاتلة الاعتراضية المطورة ميج-31 بي إم برادار «زاسلون-إم» الضخم، المزود بهوائي يبلغ قطره نحو 1.1 متر.
ويصل أقصى مدى لاكتشاف الأهداف الجوية إلى نحو 320 كيلومترًا، بينما يستطيع الرادار تتبع ما يصل إلى 24 هدفًا في وقت واحد والاشتباك مع 8 أهداف.
وبالنسبة إلى الأهداف الكبيرة التي تبلغ مساحة مقطعها الراداري 20 مترًا مربعًا، تشير البيانات المفتوحة إلى إمكانية اكتشافها من مسافة تصل إلى 400 كيلومتر.
أما مدى 320 كيلومترًا، فيرتبط باكتشاف أهداف من فئة المقاتلات ضمن قطاع مسح راداري واسع.
2- سو-57.. منظومة رادارية تغطي أكثر من اتجاه
تتميز مقاتلة الجيل الخامس سو-57 بمنظومة رادارية متكاملة من طراز N036 «بييلكا»، تتجاوز مفهوم الرادار الأنفي التقليدي.
فإلى جانب رادار المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا النشط الرئيسي في مقدمة الطائرة، تضم المنظومة هوائيات رادارية إضافية موزعة على هيكل المقاتلة، بما يتيح تغطية أوسع ومراقبة أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.
وتشير تقديرات المصادر المفتوحة إلى أن منظومة N036 قادرة على اكتشاف أهداف جوية كبيرة من مسافات قد تصل إلى 400 كيلومتر، إلا أن هذا الرقم يظل تقديريًا، نظرًا إلى عدم كشف روسيا رسميًا عن المواصفات والأداء الكاملين للرادار.
ويمنح توزيع الهوائيات على أكثر من موضع المقاتلة قدرة أكبر على مراقبة المجال الجوي مقارنة بالتصميم التقليدي الذي يعتمد على رادار أنفي واحد، مع إمكانية التعامل مع الأهداف من اتجاهات متعددة.
1- سو-35.. صاحبة أطول مدى معلن
بحسب الموقع الروسي، تصدرت مقاتلة سو-35 القائمة من حيث أقصى مدى معلن في المصادر المفتوحة.
وتستخدم المقاتلة رادار N035 «إيربيس-إي» المزود بمصفوفة مسح إلكتروني سلبي يبلغ قطرها 900 ملليمتر.
ويجمع الرادار بين المسح الإلكتروني والتحريك الميكانيكي لصفيف الهوائي، ما يسمح بتوسيع قطاع البحث إلى نحو 120 درجة في الاتجاهين.
ويصل أقصى مدى معلن لاكتشاف هدف جوي كبير إلى 350–400 كيلومتر، غير أن «إيربيس-إي» يحقق هذه الأرقام في نمط الكشف بعيد المدى ضمن قطاع مسح ضيق، حيث يركز الرادار قدراته على اتجاه محدد.
ويستطيع الرادار تتبع ما يصل إلى 30 هدفًا في وقت واحد والاشتباك مع 8 أهداف.
مدى الرادار لا يحسم المعركة وحده
وبحسب التقديرات القصوى المتاحة في المصادر المفتوحة، جاءت سو-35 وسو-57 في مقدمة القائمة من حيث مدى الكشف، إلا أن المقارنة المباشرة بين هذه الأرقام تظل نسبية.
ويعتمد مدى الرادار على عوامل متعددة، من بينها حجم الهدف ومساحة مقطعه الراداري، والارتفاع، ومستوى التشويش، ونمط تشغيل الرادار، إضافة إلى قطاع المسح.
لذلك، فإن امتلاك رادار ذي مدى كشف كبير لا يعني بالضرورة امتلاك أفضلية مطلقة في القتال الجوي، إذ ترتبط الفعالية القتالية بمجموعة متكاملة من العوامل تشمل قدرات الاستشعار والحرب الإلكترونية، وتسليح المقاتلة، وأنظمة الاتصالات، والقدرة على دمج البيانات وتبادلها مع باقي عناصر القوة الجوية.