دار الإفتاء: التحرش بالأطفال كبيرة من الكبائر وجريمة تستوجب الحسم والردع

ياسر عبد الرحمن
كتب ياسر عبد الرحمن
22 نوفمبر 2025 14:59

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التحرش الجنسي بالأطفال يُعد كبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة شنيعة تخالف الفطرة السوية وتنتهك القيم الإنسانية والدينية، مشددة على أن هذا الفعل هو «قتل للطفولة وانتهاك للبراءة وغدر وخيانة»، نظرًا لكون الطفل لا يعي ما يقع عليه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية، أن الشريعة الإسلامية اهتمت بالطفل منذ لحظة ولادته بل قبلها، ومنحته حقوقًا كاملة تحميه وتصون جسده ونفسيته، مؤكدة أن التحرش يعد من أقبح الأفعال وأشنعها لما فيه من اعتداء سافر على الفطرة والعقل والإنسانية.

وقالت الدار إن هذه الجريمة لا تصدر إلا من «ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة» الذين تجردوا من الضمير والرحمة، وأن الشرع الشريف أصدر وعيدًا شديدًا في حق كل فاحش ومتفحش؛ استنادًا لقول النبي ﷺ: «إن الله يبغض الفاحش البذيء»، ولقوله ﷺ في حديث آخر: «إن الله يبغض الفاحش المتفحش».

ودعت دار الإفتاء أولي الأمر إلى التصدي لهذه الجريمة بكل حزم وحسم، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يتورط في تلويث المجتمع بهذا الفعل المشين.

الأزهر: الأطفال أمانة ومسؤولية مواجهة خطر التحرش مشتركة

وفي السياق ذاته، شدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على ضرورة تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية لحماية الأطفال من التحرش والاعتداءات الأخلاقية، مؤكدًا أن الأطفال أمانة في أعناق الكبار، وأن حمايتهم واجب ديني ووطني وإنساني لا يقبل التهاون.

وأوضح الأزهر أن التحرش بالأطفال يترك آثارًا نفسية وجسدية خطيرة قد ترافق الطفل طوال حياته، داعيًا أولياء الأمور إلى اليقظة والانتباه لسلوك أطفالهم، وغرس الثقة في نفوسهم وتشجيعهم على التعبير عن ما يواجهونه دون خوف.

وأشار إلى أن الوقاية تبدأ من البيت، عبر تعليم الأطفال خصوصيات أجسادهم وحقوقهم، ومتابعة تعاملاتهم داخل المدرسة وعبر الإنترنت، حيث قد تتسلل سلوكيات مرفوضة عبر الألعاب الإلكترونية أو مواقع التواصل.

نداءات إلى الأمهات والمعلمين

وجّه مركز الأزهر رسالة خاصة للأمهات، باعتبارهن الأكثر قربًا من الأطفال، مطالبًا إياهن بالإنصات لأبنائهن بصبر واحتواء حال شكوى أو تغير سلوكي، مع ضرورة التوجه إلى الجهات المختصة فور الاشتباه في أي انتهاك.

كما دعا المعلمين والمعلمات إلى خلق بيئة مدرسية آمنة، وتلقي التدريب اللازم للتعامل مع حالات الاشتباه في الاعتداءات الجنسية، والتواصل الفعال مع أولياء الأمور لضمان حماية الطلاب.

العدالة الرادعة ومسؤولية المجتمع

وأكد الأزهر أن العدالة الناجزة والعقوبات الرادعة هي أسرع الطرق لوقف هذه الجرائم، خصوصًا تلك المرتبطة بانتهاك حرمة الطفولة.
وختم بالتأكيد على أن حماية الأطفال من التحرش ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسيرة أخلاقية متواصلة تتطلب تعاونًا بين الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والدولة، لبناء بيئة آمنة ينشأ فيها الأطفال بثقة وكرامة ووعي بحقوقهم.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.