توتر مضيق هرمز يربك أسواق الطاقة العالمية ويهدد بارتفاع أسعار النفط

سماح جلال
كتب سماح جلال
9 مارس 2026 16:35

عادت أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من الترقب والقلق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم. وتزايدت المخاوف في الأوساط الاقتصادية من احتمال حدوث صدمة جديدة في أسعار النفط، قد تدفعها إلى الاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة.

ويعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

اضطراب الملاحة النفطية

شهدت حركة السفن وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وارتفاع تكاليف التأمين البحري. وأدى ذلك إلى تباطؤ تدفق الإمدادات النفطية من منطقة الخليج، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيًا على السوق الفعلية للطاقة وليس فقط على التداولات المالية.

ويرى محللون أن تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي يضع الأسواق أمام اختبار صعب، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على الطاقة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ملامح أزمة محتملة

تشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية إلى أن استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل. كما بدأت بعض الدول المنتجة تواجه صعوبات في تصدير الخام، وهو ما أدى إلى تقليص الإنتاج في بعض الحالات.

وفي الوقت نفسه، تقترب مرافق التخزين في بعض المناطق من طاقتها القصوى نتيجة تراجع حركة الشحن، الأمر الذي يعكس اختلالًا مؤقتًا بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.

كما بدأت الأزمة تلقي بظلالها على أسواق المنتجات النفطية، حيث سجلت أسعار الديزل ووقود الطائرات ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على زيادة الطلب على الإمدادات الفورية في ظل المخاوف من تعطل طويل في طرق التصدير.

رسائل سياسية واقتصادية

يرى الباحث والأكاديمي عقيل عباس أن التطورات في مضيق هرمز تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن ما يحدث قد يكون محاولة لرفع كلفة الصراع إلى مستوى اقتصادي عالمي.

وأوضح أن مجرد التهديد بسلامة الملاحة في المضيق أدى بالفعل إلى تقليص حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ويؤكد خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بحجم النفط المتوفر في السوق، بل بقدرة المنتجين على إيصال هذه الإمدادات إلى الأسواق المستهلكة، إذ إن تعطل طرق النقل قد يؤدي إلى خلل في التوازن بين العرض والطلب.

العراق في دائرة التأثر

يبرز العراق بين الدول التي قد تتأثر بشكل كبير في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، نظرًا لاعتماد صادراته النفطية بشكل أساسي على الموانئ الجنوبية المرتبطة بالخليج.

وأوضح الخبير النفطي كوفند شيرواني أن توقف التصدير عبر المضيق قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة للعراق، مشيرًا إلى أن البلاد قد تفقد نحو 3.3 مليون برميل يوميًا من صادراتها النفطية في حال استمرار التعطل.

وأضاف أن هذه الكمية تعادل خسارة تقارب 230 مليون دولار يوميًا، لافتًا إلى أن البدائل المتاحة محدودة، إذ إن خط التصدير عبر ميناء جيهان التركي لا يستطيع نقل سوى كميات محدودة مقارنة بالصادرات عبر الخليج.

تداعيات اقتصادية عالمية

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي سرمد الشمري أن خطورة ارتفاع أسعار النفط لا تكمن في بلوغ مستوى 100 دولار للبرميل فحسب، بل في المدة التي قد تبقى فيها الأسعار عند هذا المستوى.

وأوضح أن الأسواق العالمية قد تتمكن من استيعاب ارتفاع الأسعار لفترة قصيرة، لكن استمرارها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية واسعة، من بينها ارتفاع تكاليف النقل والصناعة والطاقة في العديد من الدول.

وأشار إلى أن الاقتصادات الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان ستكون من بين الأكثر تأثرًا بأي اضطراب طويل في الإمدادات القادمة من الخليج، بسبب اعتمادها الكبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.

مستقبل الأسعار النفطية

يرى مختصون أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة. ففي حال عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تشهد الأسواق تراجعًا تدريجيًا في الأسعار.

أما إذا استمر التوتر وتعطلت حركة الإمدادات لفترة أطول، فقد تدخل الأسواق مرحلة جديدة من التقلبات، قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى وتزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.