وفاة عاملة بمعهد الطاعون في روسيا تثير مخاوف من تفشٍ جديد.. ماذا نعرف عن الواقعة وتحذيرات منظمة الصحة العالمية؟

5 أكتوبر 2026 15:00

أثارت وفاة فنية مختبر تعمل في معهد متخصص بمكافحة الطاعون بمدينة إيركوتسك الروسية، تساؤلات واسعة حول ملابسات الواقعة واحتمال التعرض لعدوى الطاعون الرئوي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من مخاطر تفشي الأمراض المعدية وظهور جوائح جديدة.

وتأتي الواقعة بالتزامن مع تحذيرات متكررة أطلقها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن العالم سيواجه جائحة جديدة مستقبلًا، مؤكدًا أن السؤال لم يعد ما إذا كانت ستحدث، وإنما متى، داعيًا الدول إلى تعزيز استعداداتها وعدم انتظار ظهور الخطر للتحرك.

وفاة فنية مختبر بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد

توفيت داريا شيبيلوفا، البالغة من العمر 27 أو 28 عامًا، وهي فنية مختبر في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون التابع لهيئة حماية حقوق المستهلك الروسية، في الثاني من أكتوبر الجاري، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد ونقلها إلى أحد مستشفيات مدينة شيليخوف.

وأفادت تقارير بأنها دخلت المستشفى في حالة صحية حرجة، قبل وضعها على جهاز تنفس صناعي، ثم فارقت الحياة، فيما بدأت السلطات تحقيقات بشأن أسباب الوفاة واحتمال وجود صلة بينها وبين طبيعة عملها داخل المعهد.

وأثارت الواقعة اهتمامًا خاصًا بسبب طبيعة المؤسسة التي تعمل بها الموظفة، وكونها متخصصة في مكافحة الأمراض المرتبطة بالطاعون، إلا أن السلطات الروسية لم تؤكد حتى الآن إصابتها بالطاعون أو أن الوفاة كانت نتيجة تعرض مهني للعامل المسبب للمرض.

رواية الأنبوب المكسور تثير الشكوك

تحدثت تقارير إعلامية روسية عن أن شيبيلوفا أخبرت العاملين في المجال الطبي بأنها كسرت بالخطأ أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا حية أثناء وجودها في المختبر، وهو ما أثار الاشتباه في احتمال تعرضها للطاعون الرئوي.

ويعد الطاعون الرئوي أحد أشكال الإصابة ببكتيريا «يرسينيا بيستيس»، ويمكن أن ينتقل بين الأشخاص عبر الرذاذ التنفسي، ما يجعل الاشتباه في وجود إصابة بهذا النوع من المرض سببًا كافيًا لاتخاذ إجراءات صحية احترازية واسعة.

لكن رواية الأنبوب المكسور لم تؤكدها السلطات الروسية رسميًا، كما لم يثبت أن الأنبوب كان يحتوي على العامل المسبب للطاعون، أو أن وفاة الموظفة كانت مرتبطة بتعرضها له أثناء عملها.

نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية

عقب وفاة الموظفة، وضعت السلطات الصحية الروسية نحو 197 شخصًا ممن يعتقد أنهم كانوا على اتصال بها تحت المراقبة الطبية، فيما أشارت تقارير إلى إدخال 189 منهم إلى المستشفيات، بينما بقي آخرون تحت المراقبة خارجها.

وأكدت السلطات أن الأشخاص الذين جرى تحديدهم كمخالطين لم تظهر عليهم أعراض المرض، وأن نتائج الفحوص المتاحة جاءت سلبية حتى الآن.

كما فرضت إجراءات حجر صحي في مستشفى شيليخوف الذي تلقت فيه الموظفة العلاج، ضمن التدابير الاحترازية الرامية إلى متابعة المخالطين ومنع أي احتمال لانتقال العدوى.

تضارب التصريحات يزيد الغموض

زادت التصريحات المتباينة حول أسباب الوفاة من حالة الغموض التي تحيط بالواقعة.

وقال أليكسي تسيجانوف، رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة، إن المرأة توفيت «ربما بسبب الطاعون»، بينما كانت تصريحات إقليم إيركوتسك أكثر تحفظًا، وتحدثت عن إصابتها بـ«عدوى خطيرة بشكل خاص».

لكن هيئة حماية حقوق المستهلك الروسية «روس بوتريب نادزور» أعلنت لاحقًا أن نتائج التحقيق لم تكشف عن وقوع حادث داخل معهد مكافحة الطاعون، موضحة أن تشخيص الموظفة كان التهابًا رئويًا مجهول السبب.

وأكدت الهيئة أن الفحوص الموسعة لعينات الموظفة لم تكشف عن وجود كائنات دقيقة مرتبطة بطبيعة عملها، مشيرة إلى أن الوضع الوبائي في إيركوتسك وشيليخوف مستقر، ولم يتم رصد إصابات مرتبطة بالطاعون بين المخالطين.

إجراءات احترازية رغم عدم تأكيد الطاعون

رغم عدم وجود تأكيد رسمي للإصابة بالطاعون، اتخذت السلطات الروسية سلسلة من الإجراءات الاحترازية، شملت مراقبة المخالطين وفرض قيود في بعض المنشآت الصحية.

كما تحدثت تقارير عن فتح تحقيق بشأن احتمال وجود مخالفات تتعلق بقواعد السلامة الصحية والمهنية داخل المعهد، في الوقت الذي دعت فيه السلطات المحلية السكان إلى عدم إثارة الذعر وانتظار نتائج التحقيقات والفحوص.

وامتدت المتابعة إلى دول مجاورة، إذ أعلنت وزارة الصحة الكازاخستانية مراقبة التطورات في إيركوتسك وتعزيز الرقابة الصحية على الحدود، مع تقديرها خطر انتقال العدوى إلى كازاخستان بأنه منخفض، وعدم تسجيل حالات مشتبه بها عند نقاط العبور.

هل ظهر الطاعون في روسيا بالفعل؟

حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تثبت تفشي الطاعون في روسيا أو وجود انتقال للمرض من إنسان إلى آخر في إيركوتسك.

وتدور القضية حول حالة وفاة واحدة تخضع للتحقيق، بينما يخضع المخالطون للمراقبة ولم تثبت إصابة أي منهم بالطاعون، في حين تنفي الهيئة الصحية الروسية أن تكون الوفاة ناجمة عن العامل الممرض الذي كانت الموظفة تتعامل معه في عملها.

ويفسر الاشتباه الأولي في الطاعون الرئوي الإجراءات الاحترازية المشددة، نظرًا إلى طبيعة المرض وإمكانية انتقاله عبر الجهاز التنفسي، فضلًا عن أهمية التشخيص والعلاج المبكرين في التعامل مع الحالات المصابة.

تيدروس: الجائحة المقبلة «ليست مسألة إذا وإنما متى»

تأتي واقعة إيركوتسك في وقت تكثف فيه منظمة الصحة العالمية تحذيراتها بشأن الاستعداد للأوبئة والجوائح المقبلة.

وفي سبتمبر 2026، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن الجائحة المقبلة ليست مسألة «إذا»، وإنما «متى»، داعيًا الدول إلى عدم انتظار ظهور التهديد قبل اتخاذ خطوات الاستعداد والاستجابة.

وخلال اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأوبئة والاستعداد لها والاستجابة لها، في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026، أشار تيدروس إلى أن جائحة كورونا كانت أسوأ أزمة صحية عالمية خلال قرن، وأسفرت عن أكثر من 20 مليون وفاة زائدة، وألحقت خسائر تجاوزت 10 تريليونات دولار بالاقتصاد العالمي.

وأكد أن العالم تعلم دروسًا صعبة من جائحة كورونا، وأن تعزيز أنظمة الرصد والاستجابة والتعاون الدولي يمثل جزءًا أساسيًا من الاستعداد للجائحة المقبلة.

تفشي الإيبولا.. إنذار مستمر

استشهد تيدروس كذلك بتفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتباره مثالًا على أن الأمراض المعدية يمكن أن تظهر في أي مكان وفي أي وقت، وقد تتحول من تهديد محلي إلى خطر يمتد إلى الدول المجاورة والمجتمع الدولي.

وفي 16 سبتمبر 2026، حذر من استمرار تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية، رغم وجود مؤشرات على انخفاض انتقال العدوى في بعض المناطق، مؤكدًا أن التفشي ما زال يحصد الأرواح.

وأشار إلى تسجيل أكثر من 7200 حالة إصابة وأكثر من 3500 وفاة في سبع مقاطعات، مع تسجيل نحو 300 حالة جديدة و160 وفاة في إيتوري خلال أسبوع واحد، بينما تضاعف تقريبًا عدد الحالات الأسبوعية في شمال كيفو خلال أسبوعين.

ووصف تيدروس الوضع بأنه «تفشيات عديدة في أماكن عديدة»، محذرًا من استمرار خطر انتشار المرض في منطقة تشهد حركة سكانية مرتفعة.

العالم يستعد للجائحة المقبلة

وقبل ذلك، وفي 18 سبتمبر 2026، أكد تيدروس أن العالم قطع وعدًا بعد جائحة كورونا بألا يترك نفسه عرضة للجائحة المقبلة بالقدر نفسه الذي كان عليه قبل ظهور كوفيد-19.

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع مفاوضات الدول بشأن الملحق الخاص بنظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، تمهيدًا لتطبيق اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة.

وفي 2 سبتمبر 2026، حذر أيضًا من خطورة تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه أصبح ثاني أكبر تفشٍ مسجل في تاريخ المرض، والأسرع انتشارًا على الإطلاق وفق وصفه.

وأوضح أن عدد الحالات تجاوز 6000 حالة، فيما وصلت الوفيات إلى 3000، محذرًا من وجود سلاسل انتقال للعدوى لم يتم تحديدها بعد، وهو ما يزيد صعوبة السيطرة على التفشي.

وتعيد واقعة وفاة فنية المختبر الروسية إلى الواجهة قضية الاستعداد العالمي للأوبئة، خاصة مع سرعة انتقال بعض الأمراض المعدية وقدرتها على تجاوز الحدود. وبينما لا توجد حتى الآن أدلة رسمية تثبت تفشي الطاعون في إيركوتسك، فإن الإجراءات الاحترازية المتخذة والتحقيقات الجارية تعكس أهمية سرعة الاستجابة عند ظهور أي اشتباه في مرض شديد الخطورة.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.