أكبر حشد أمريكي منذ بدء الحرب.. 3 حاملات طائرات وآلاف الجنود قرب إيران

5 أكتوبر 2026 13:50

تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع تحريك حاملة طائرات ثالثة نحو المياه القريبة من إيران وإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، بالتزامن مع دخول الحرب شهرها الثامن واستمرار حالة الترقب بشأن المسار الذي ستتخذه المواجهة، بين احتمالات التصعيد العسكري واستئناف الجهود الدبلوماسية.

«ثيودور روزفلت» تتجه إلى المنطقة

وأفاد مسؤول أمريكي بأن مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» غادرت قاعدة سان دييغو متجهة إلى المنطقة، قبل أن تلحق بها وحدة مشاة البحرية التابعة للسفينة الهجومية «ماكين آيلاند»، والتي تضم أكثر من ألفي جندي من مشاة البحرية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، قد تؤدي عمليات الانتشار البحرية والعسكرية الجديدة إلى إرسال ما بين 9 آلاف و10 آلاف عسكري أمريكي إضافي إلى الشرق الأوسط، من بينهم عناصر من البحرية ومشاة البحرية على متن حاملات الطائرات والسفن المرافقة.

وبحلول نهاية نوفمبر، من المقرر أن يضم الانتشار العسكري الأمريكي قرب إيران ثلاث حاملات طائرات ومجموعتي إنزال برمائيتين، وهو ما يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية إضافية في حال قررت واشنطن توسيع نطاق العمليات.

نحو 50 ألف عسكري أمريكي في المنطقة

تشمل التعزيزات مقاتلات «إف-35»، لترفع حجم القوات الأمريكية الموجودة في الشرق الأوسط إلى نحو 50 ألف عسكري، وفق تقديرات نقلتها مصادر أمريكية.

وتشير مصادر في وزارة الدفاع والبيت الأبيض إلى أن الهدف من هذا الحشد هو إبقاء الخيارات العسكرية متاحة أمام ترامب، بغض النظر عن مسار المفاوضات مع إيران، فيما لا يخطط البنتاجون حاليًا لسحب القوات التي جرى نشرها حتى في حال التوصل إلى اتفاق.

وكان وزير الدفاع الأمريكي قد أكد أن القوات الأمريكية جاهزة للتحرك إذا أصدر ترامب أوامر بشن هجمات جديدة.

شبكة عسكرية أمريكية واسعة في الشرق الأوسط

تمتلك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية في الشرق الأوسط، يعود وجودها في المنطقة إلى عقود.

وتشير تقديرات مجلس العلاقات الخارجية إلى أن القوات الأمريكية تعمل انطلاقًا من مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة في ما لا يقل عن 19 موقعًا بالمنطقة، بينها قواعد في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات.

وبحلول منتصف عام 2025، كان هناك ما بين 40 ألفًا و50 ألف عسكري أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط، بين قواعد كبيرة دائمة ومواقع متقدمة أصغر.

ومنذ بداية العام الحالي، عملت إدارة ترامب على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، عبر إرسال سفن حربية وحاملات طائرات ومقاتلات إضافية.

أكثر من 120 طائرة أمريكية إلى المنطقة

بدأت الولايات المتحدة منذ فبراير تنفيذ واحدة من أكبر عمليات حشد القوة الجوية في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003.

وبحسب بيانات استخباراتية مفتوحة ومعلومات تتبع الرحلات العسكرية، أرسلت واشنطن أكثر من 120 طائرة إلى المنطقة منذ بداية فبراير، بينها طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية «إي-3 سنتري»، ومقاتلات «إف-35» الشبحية، ومقاتلات التفوق الجوي «إف-22»، إلى جانب مقاتلات «إف-15» و«إف-16».

ورافقت هذه الطائرات طائرات شحن جوي وطائرات للتزود بالوقود، في تحرك يشير إلى الاستعداد لعمليات طويلة الأمد، وليس مجرد تناوب روتيني للقوات.

تعزيزات برمائية وقوات محمولة جوًا

في مارس، أمر البنتاجون بإرسال تعزيزات إضافية إلى الخليج، شملت ثلاث تشكيلات رئيسية.

وضمت الأولى مجموعة «تريبولي» للجاهزية البرمائية، التي تتمحور حول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة البحرية الـ31.

أما التشكيل الثاني فكان مجموعة «بوكسر» للجاهزية البرمائية، التي تتمحور حول السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» ووحدة مشاة البحرية الـ11.

وأضافت المجموعتان معًا نحو 4500 عنصر من مشاة البحرية والبحرية الأمريكية إلى المنطقة.

أما التشكيل الثالث فكان قوة قوامها نحو ألفي جندي من قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا، والمتمركزة في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولينا.

وبذلك، وصل عدد القوات الإضافية التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب مع إيران إلى نحو 7 آلاف عسكري، قبل التعزيزات الأخيرة.

هل يعني الحشد العسكري استعدادًا لتصعيد جديد؟

لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة على أن نشر القوات الجديدة يعني اتخاذ قرار نهائي بتوسيع الحرب، إلا أن تصريحات ترامب الأخيرة أبقت هذا الاحتمال قائمًا.

وفي مقابلة مع مجلة «تايم» نُشرت الخميس، قال ترامب إنه من الممكن أن يوسع قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكنه رفض تقديم تفاصيل بشأن الأهداف المحتملة.

ويرى محللون أن نشر مزيد من القوات قد يكون جزءًا من استراتيجية الضغط والتفاوض مع طهران، وليس بالضرورة مقدمة فورية لعملية عسكرية واسعة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على قطاعات وشركات إيرانية، في محاولة لتقليص ما تبقى من مصادر الإيرادات الإيرانية.

مفاوضات واشنطن وطهران تراوح مكانها

تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، لكنها لم تحقق حتى الآن اختراقًا يسمح بإنهاء الحرب.

وخلال محادثات جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، بوساطة قطرية، ظل ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.

وقدمت إيران مقترحًا لإعادة فتح المضيق لمدة سبعة أيام واستئناف المفاوضات النووية، مقابل وقف الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات وإقرار وقف لإطلاق النار في المنطقة يشمل لبنان واليمن.

لكن ترامب رفض المقترح، فيما أبلغ السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة أن واشنطن لا تستطيع قبول مطالب إيران المتعلقة بالإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه العقوبات دولي وليس أمريكيًا فقط.

طهران تهدد باستئناف الحرب وترامب يحذر

من جانبها، أعلنت طهران استعدادها لاستئناف الحرب إذا فشلت المفاوضات، مؤكدة في الوقت نفسه أن تحركها الدبلوماسي يهدف إلى التوصل للسلام وليس إطالة أمد المواجهة.

وفي أحدث تصريحاته، حذر ترامب إيران من أن المواجهة الحالية ستنتهي «قريبًا جدًا»، مهددًا بعواقب شديدة إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

وقال إن أمام إيران خيارًا يتمثل في اتخاذ «خطوة صحيحة وذكية»، وإلا فإن مستقبلها سيكون مهددًا، كما شكك في قدرة طهران على الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.

ويعكس استمرار الحشد العسكري الأمريكي، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والمفاوضات غير المباشرة، تمسك واشنطن بإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، في وقت لا تزال فيه المنطقة أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري محتمل أو العودة إلى مسار تفاوضي قد يحدد مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.