السعودية ضمن أقوى 5 جيوش في الشرق الأوسط بتصنيف 2026.. كيف تؤثر خسائر إيران على ترتيبها العسكري؟

5 أكتوبر 2026 14:30

يشهد الشرق الأوسط تفاوتًا واضحًا في القدرات العسكرية، وهو ما ينعكس في تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، الذي يعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل القوة البشرية والقدرات الجوية والبرية والبحرية والإنفاق الدفاعي والموارد الطبيعية والجغرافيا والبنية التحتية والقدرات اللوجستية.

السعودية في المركز الخامس إقليميًا والـ25 عالميًا

حلت السعودية في المرتبة الخامسة إقليميًا والـ25 عالميًا من أصل 145 دولة شملها تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، بمؤشر قوة بلغ 0.4473.

وتقدمت على السعودية في ترتيب الشرق الأوسط كل من تركيا بمؤشر 0.1975، وإسرائيل بـ0.2707، وإيران بـ0.3199، ومصر بـ0.3651، بينما جاءت السعودية أمام العراق والإمارات وقطر والأردن وعدد من دول المنطقة.

ويعتمد التصنيف على أكثر من 60 عاملًا، لا تقتصر على حجم الترسانة العسكرية، وإنما تشمل أيضًا الموارد المالية والطبيعية، والقوة البشرية، والمساحة الجغرافية، والبنية التحتية، وقدرة الدولة على دعم قواتها عسكريًا ولوجستيًا.

نحو 397 ألف فرد ضمن القوة العسكرية السعودية

وتشير بيانات التصنيف إلى امتلاك السعودية قاعدة بشرية وعسكرية كبيرة، إذ يقدّر إجمالي أفرادها العسكريين بنحو 397 ألف فرد، بينهم 247 ألفًا في الخدمة الفعلية و150 ألفًا من القوات شبه العسكرية، في حين لم يسجل التصنيف قوات احتياطية.

وتبلغ القوة البشرية المتاحة نحو 19 مليون شخص، بينما يصل عدد القادرين على الخدمة العسكرية إلى نحو 17.47 مليون شخص، بما يوفر قاعدة بشرية واسعة للقوات المسلحة.

917 طائرة تعزز القوة الجوية السعودية

تظهر القوة الجوية باعتبارها أحد أبرز عناصر القدرات العسكرية السعودية، إذ يقدّر «غلوبال فاير باور» إجمالي مخزون الطائرات بنحو 917 طائرة.

ويضم الأسطول 283 مقاتلة و81 طائرة هجومية و49 طائرة نقل و202 طائرة تدريب، إلى جانب 16 طائرة مهام خاصة و22 طائرة للتزود بالوقود جوًا، فضلًا عن نحو 264 مروحية، بينها 34 مروحية هجومية.

وبحسب مؤشرات التصنيف، تحتل السعودية المرتبة السابعة عالميًا في عدد المقاتلات، والثانية عالميًا في طائرات التزود بالوقود، بينما تأتي في المركز الـ11 عالميًا من حيث إجمالي عدد الطائرات.

أكثر من ألف دبابة ومئات المدافع وراجمات الصواريخ

على مستوى القوات البرية، يقدّر التصنيف امتلاك السعودية نحو 1,085 دبابة، إلى جانب 22,370 مركبة عسكرية و380 قطعة مدفعية ذاتية الحركة و557 مدفعًا مقطورًا، فضلًا عن 327 راجمة صواريخ متعددة.

وتضع هذه الأرقام السعودية في المرتبة الـ21 عالميًا من حيث عدد الدبابات، والـ15 في راجمات الصواريخ، بما يعكس امتلاكها قوة برية كبيرة إلى جانب قدراتها الجوية.

32 قطعة بحرية ضمن الأسطول السعودي

أما القوة البحرية، فيحصي «غلوبال فاير باور» 32 قطعة بحرية بإجمالي حمولة يبلغ نحو 49,727 طنًا.

ويضم الأسطول 7 فرقاطات و9 كورفيتات و9 سفن دورية، إضافة إلى 3 قطع مخصصة لحرب الألغام، بما يمنح القوات البحرية السعودية قدرة على تنفيذ مهام مختلفة ضمن نطاقاتها البحرية.

63.99 مليار دولار للإنفاق الدفاعي

يمثل الإنفاق الدفاعي أحد العناصر الأساسية في تقييم القوة السعودية، إذ يقدّر «غلوبال فاير باور» ميزانية الدفاع لعام 2026 بنحو 63.99 مليار دولار، لتحتل السعودية المرتبة الثامنة عالميًا في هذا المؤشر.

كما يقدّر الموقع الناتج المحلي وفق تعادل القوة الشرائية بنحو 2.213 تريليون دولار، فيما تبلغ احتياطيات النقد الأجنبي والذهب نحو 463.87 مليار دولار، وهي عوامل تدخل ضمن المعادلة الاقتصادية التي يعتمد عليها التصنيف.

النفط والغاز والجغرافيا تدعم المؤشرات السعودية

لا يعتمد التصنيف على الأسلحة والإنفاق العسكري فقط، إذ تدخل الموارد الطبيعية والجغرافيا ضمن عناصر تقييم القوة.

ووفق بيانات الموقع، تحتل السعودية المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج النفط واحتياطياته المؤكدة، والتاسعة في إنتاج الغاز الطبيعي والسادسة في احتياطياته.

كما تأتي في المرتبة الـ12 عالميًا من حيث مساحة الأراضي، بمساحة تبلغ نحو 2.15 مليون كيلومتر مربع، وتمتلك ساحلًا بطول 2,640 كيلومترًا.

بنية لوجستية واسعة

وتضم المعادلة كذلك القدرات اللوجستية والبنية التحتية، إذ يقدّر التصنيف عدد المطارات في السعودية بنحو 90 مطارًا، وشبكة الطرق بنحو 221,372 كيلومترًا، والسكك الحديدية بنحو 5,410 كيلومترات، إضافة إلى 16 ميناءً ومحطة تجارية.

وتساعد هذه العناصر، إلى جانب القوة البشرية والموارد المالية والطبيعية، في تحديد مؤشر القوة النهائي للدولة وفق المنهجية التي يعتمدها «غلوبال فاير باور».

الحرب تعيد طرح مستقبل ترتيب إيران العسكري

في المقابل، قد تشهد التصنيفات العسكرية المقبلة تغيرات في وضع إيران نتيجة الخسائر التي تعرضت لها خلال المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 2026.

وشملت الضربات منشآت عسكرية ومواقع للدفاع الجوي وقواعد جوية ومنشآت بحرية ومراكز للقيادة والاتصالات، وسط تقييمات تشير إلى تراجع في عدد من عناصر القوة العسكرية الإيرانية، مع استمرار عدم حسم الحجم الكامل للأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية.

أضرار في الدفاع الجوي والقواعد والمنشآت البحرية

تعرضت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية لضربات واسعة، بالتزامن مع استهداف قواعد ومنشآت مرتبطة بالطيران العسكري.

كما طالت العمليات القدرات البحرية والمنشآت الساحلية، بما في ذلك قواعد ومواقع تستخدمها القوات البحرية والحرس الثوري، وهو ما قد يؤثر في حجم المعدات القابلة للتشغيل خلال الفترة المقبلة.

وتكمن أهمية هذه التطورات بالنسبة للتصنيفات العسكرية في أن البيانات المستخدمة في بعض المؤشرات قد لا تعكس بالضرورة حجم المعدات التي ما زالت قادرة على العمل فعليًا بعد الخسائر، خصوصًا إذا استمرت آثار الضربات دون عمليات إعادة بناء واسعة.

تصريحات أمريكية عن خسائر واسعة

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارس 2026 أن إيران «لم يعد لديها بحرية»، وقال إن 58 سفينة أُغرقت خلال يومين، كما صرح في مناسبة أخرى بأن إيران لم تعد تملك قوة جوية أو دفاعات مضادة للطائرات.

وتبقى هذه التصريحات جزءًا من الرواية الأمريكية بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الإيرانية، في وقت لا تزال فيه التقديرات المستقلة بشأن حجم الخسائر الفعلية ومدى تأثيرها على القدرات التشغيلية محل تقييم.

السعودية وإيران أمام مرحلة جديدة في مؤشرات القوة

ويظهر تصنيف 2026 أن موقع السعودية ضمن أقوى خمس قوى عسكرية في الشرق الأوسط يستند إلى مزيج من القدرات الجوية والبرية والبحرية والإنفاق الدفاعي والموارد الاقتصادية والطبيعية والبنية التحتية.

وفي المقابل، قد تفرض الخسائر التي تعرضت لها إيران خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مراجعة لمؤشرات قوتها في التصنيفات المقبلة، خاصة إذا انعكست الأضرار على حجم المعدات القابلة للتشغيل وقدرتها على الاستدامة وإعادة بناء القدرات الجوية والبحرية والدفاعية.

ويؤكد ذلك أن قياس القوة العسكرية لا يرتبط بعدد الأسلحة والمعدات الموجودة على الورق فقط، وإنما يتأثر كذلك بقدرة الدولة على تشغيل هذه المعدات وصيانتها وتمويلها، إلى جانب قدرتها على توفير البنية التحتية والموارد البشرية واللوجستية اللازمة لاستدامتها.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.