«فجر اليمن» يغيّر خريطة الساحل الغربي.. القوات الحكومية تسيطر على باب المندب وتتقدم نحو المخا

5 أكتوبر 2026 14:10

أعلنت القوات الحكومية اليمنية إحكام سيطرتها على منطقة باب المندب، بعد أقل من 24 ساعة على إعلان القيادة السياسية والعسكرية في اليمن إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، وسط غطاء جوي مكثف وتحركات برية على الساحل الغربي.

العليمي: العملية تستهدف تحرير صنعاء وإنهاء الانقلاب

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن العملية العسكرية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب، مؤكدًا أن اليمن يمضي، بدعم قواته ومساندة الدول الشقيقة، نحو «فجر جديد».

ويأتي الإعلان في إطار تحرك عسكري واسع تشارك فيه تشكيلات يمنية مختلفة، بالتزامن مع دعم جوي من التحالف الداعم للحكومة، في محاولة لإعادة رسم خريطة السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية.

القوات الحكومية تسيطر على ذباب ومطارها

ميدانيًا، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تحرير مديرية ذباب ومطارها وإحكام السيطرة على باب المندب، فيما واصلت القوات الحكومية تقدمها باتجاه مدينة المخا.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات تمكنت من قطع طرق إمداد الحوثيين في المنطقة، بالتزامن مع عمليات تمشيط وتأمين للمناطق التي تمت السيطرة عليها.

وجاء التقدم عبر عملية التفاف من جهة جبال كهبوب، ما سمح للقوات الحكومية بقطع الطريق الرابط بين السقيا ومعسكر العمري على الساحل الغربي، ومحاصرة عناصر الحوثيين في قطاع باب المندب وجزيرة ميون.

حصار عناصر الحوثيين في جزيرة ميون

بحسب المعطيات الميدانية، أسفرت العمليات عن مقتل العشرات من عناصر الحوثيين وأسر آخرين، فيما واصلت القوات الحكومية عمليات التمشيط وتأمين المناطق التي سيطرت عليها وقطع خطوط الإمداد.

وتكتسب السيطرة على ذباب أهمية استراتيجية، إذ تقع المنطقة على مسافة نحو 47 كيلومترًا من المخا، كما أنها قريبة من جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب.

وأعلنت القوات الحكومية إحكام الحصار على عناصر الحوثيين الموجودين في الجزيرة، بالتزامن مع استمرار التقدم شمالًا باتجاه المخا.

100 طائرة مقاتلة في «فجر اليمن»

وفي تطور لافت، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن مشاركة 100 طائرة مقاتلة في عملية «فجر اليمن»، في واحدة من أكبر عمليات الإسناد الجوي المرتبطة بالهجوم الحالي.

وقال التحالف إنه نفذ ضربات استهدفت 324 هدفًا عالي القيمة منذ انطلاق العملية، فيما يجري التعامل بصورة مستمرة مع الأهداف المتحركة وتوفير الحماية الجوية لمضيق باب المندب.

وأكد أن الإسناد الجوي للقوات اليمنية على الأرض مستمر على مدار الساعة، بالتزامن مع العمليات البرية التي تنفذها قوات درع الوطن وألوية العمالقة.

ويعكس حجم المشاركة الجوية اعتماد العملية على تكامل الضربات الجوية مع تقدم القوات البرية على الساحل الغربي، خصوصًا في المناطق المفتوحة التي تحد من قدرة الحوثيين على الاستفادة من التضاريس والتحصينات.

تعزيزات عسكرية تتجه إلى تعز

تشير التطورات الميدانية إلى أن القوات الحكومية لم تتوقف عند حدود ذباب، بل بدأت التحرك باتجاه مدينة المخا، فيما تعمل وحدات أخرى على تأمين المناطق الجبلية المحاذية للساحل.

وقال المحلل العسكري اليمني محمد الكميم إن القوات تحركت إلى ما بعد ذباب، مع تأمين جزيرة ميون، بينما تتجه قوات أخرى نحو جبال كهبوب والمناطق الساحلية بهدف تأمين خطوط التقدم.

كما بدأت تعزيزات عسكرية في الوصول إلى محافظة تعز، في إطار دعم المحاور العسكرية المرتبطة بالعملية.

وتشارك في العمليات قوات درع الوطن وألوية العمالقة، وهما من أبرز التشكيلات اليمنية التي خاضت مواجهات واسعة ضد الحوثيين، فيما سبق لألوية العمالقة الوصول إلى مشارف مدينة الحديدة عام 2018 قبل توقف العمليات في إطار اتفاق ستوكهولم.

1222 عملية استهداف ضد مواقع الحوثيين

وكشف المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات المسلحة نفذت 1222 عملية استهداف ضد مواقع الحوثيين، شملت مخازن ذخيرة وتحصينات دفاعية وخطوط ووسائل إمداد وتعزيزات قتالية ومراكز قيادة وسيطرة.

وشملت العمليات محاور وجبهات في صعدة والجوف وتعز والساحل الغربي، وأسفرت، وفق الحصيلة الميدانية التي أعلنها الجيش، عن تحييد 1747 عنصرًا من الحوثيين وتدمير أو إعطاب 364 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

وتزامنت هذه العمليات مع استمرار الغطاء الجوي الذي يوفره التحالف للقوات الحكومية المتقدمة على الأرض، ما منح القوات قدرة أكبر على استهداف خطوط الإمداد ومواقع الحوثيين.

باب المندب.. أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية

تحمل السيطرة على باب المندب أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية الداخلية، نظرًا للموقع الاستراتيجي للمضيق ودوره الحيوي في حركة التجارة والملاحة الدولية.

وقال الصحفي اليمني رماح الجبيري إن استعادة السيطرة على باب المندب تمثل تحولًا مهمًا، لأنها تعيد رسم المشهد المرتبط بأمن الملاحة في البحر الأحمر، وتحد من قدرة الحوثيين على استخدام المنطقة لتهديد حركة السفن.

وأشار إلى أن العملية تحظى بأهمية إقليمية ودولية، باعتبار أن تأمين باب المندب يرتبط مباشرة بحماية خطوط التجارة العالمية، في ظل الهجمات التي نفذها الحوثيون خلال السنوات الماضية ضد الملاحة في البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم التحالف استمرار العمليات بهدف دعم الحكومة اليمنية واستعادة مؤسسات الدولة، إلى جانب الحد من تهديد الحوثيين للملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

المخا.. الهدف التالي للقوات الحكومية

ومع إحكام القوات الحكومية قبضتها على ذباب وباب المندب ومطار ذباب، تتجه الأنظار إلى مدينة المخا والمحاور المؤدية إليها، وسط استمرار الغطاء الجوي المكثف وتحرك القوات اليمنية لتأمين الساحل والجزر القريبة من المضيق.

وتشير التطورات الحالية إلى أن عملية «فجر اليمن» دخلت مرحلة جديدة، مع انتقال القوات الحكومية من استعادة مواقع محدودة إلى محاولة تغيير ميزان السيطرة على الساحل الغربي وفتح الطريق نحو مناطق جديدة.

ويبقى حجم التقدم خلال الساعات والأيام المقبلة مرتبطًا بقدرة القوات الحكومية على الحفاظ على خطوط الإمداد، وتأمين المناطق التي سيطرت عليها، والاستفادة من التفوق الجوي في دعم العمليات البرية.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.