كتبت: جهاد علي
أكد النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، أن العلاقات المصرية السعودية تمثل نموذجًا فريدًا للعلاقات العربية التي استطاعت على مدار عقود الحفاظ على قوتها وثباتها، وتجاوز مختلف المتغيرات الإقليمية والدولية، لتصبح شراكة استراتيجية راسخة تقوم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه العديد من القضايا والملفات التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
وقال الجمل، في بيان له اليوم، إن قوة العلاقات بين القاهرة والرياض لا ترتبط بظرف سياسي عابر أو مصالح اقتصادية مؤقتة، وإنما تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتعاون والتنسيق، إلى جانب الروابط العميقة التي تجمع الشعبين المصري والسعودي، مؤكدًا أن ما يجمع البلدين يمثل أحد أهم مرتكزات منظومة العمل العربي المشترك.
التنسيق المصري السعودي يدعم استقرار المنطقة
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة أثبتت أهمية استمرار التنسيق المصري السعودي، باعتبار أن القاهرة والرياض تمتلكان ثقلًا سياسيًا واستراتيجيًا كبيرًا على المستويين العربي والإقليمي.
وأوضح أن التفاهم بين البلدين يسهم في دعم الاستقرار والدفاع عن مصالح الدول العربية، والتعامل مع الأزمات الإقليمية من خلال رؤية تقوم على احترام سيادة الدول ورفض محاولات فرض الأمر الواقع أو تصفية القضايا العربية العادلة.
وأشار الجمل إلى أن العلاقات المصرية السعودية تمثل كذلك ركيزة مهمة للأمن القومي العربي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الأزمات والصراعات ومحاولات توسيع نطاق التوتر، فضلًا عن التحديات الاقتصادية والأمنية التي تفرض على الدول العربية تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها.
فرص واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي
وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية تمتلك فرصًا هائلة للنمو، في ظل ما تتمتع به الدولتان من إمكانات ومقومات متكاملة، مشددًا على ضرورة الانتقال بالتعاون الاقتصادي إلى مرحلة أكثر اتساعًا تقوم على زيادة الاستثمارات المتبادلة، ودعم المشروعات المشتركة، وتعزيز التعاون الصناعي.
وأوضح أن السوق السعودية تمثل أهمية كبيرة للمنتجات والصادرات المصرية، في الوقت الذي تمثل فيه الاستثمارات السعودية أحد المحاور المهمة في دعم الاقتصاد المصري، وهو ما يفتح المجال أمام فرص أكبر للشراكة بين القطاع الخاص في البلدين.
ولفت إلى أهمية توسيع التعاون في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعة والطاقة والسياحة واللوجستيات والتكنولوجيا والبنية الأساسية، بما يسهم في تنفيذ مشروعات إنتاجية وتنموية تخدم الاقتصادين المصري والسعودي.
سلاسل إنتاج مشتركة وتوطين للصناعات
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استثمار الزخم السياسي الكبير الذي تشهده العلاقات المصرية السعودية في بناء شراكات اقتصادية أكثر استدامة، لا تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، وإنما تستهدف إقامة سلاسل إنتاج مشتركة، وتوطين الصناعات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية والسعودية.
وأكد أن هذا التوجه من شأنه تعزيز تنافسية اقتصاد البلدين ودعم فرص العمل والتنمية، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص في مصر والسعودية يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في تحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية ملموسة.
مصر والسعودية.. نموذج للتكامل العربي
وشدد الجمل على أن العلاقات المصرية السعودية تمثل أحد النماذج القادرة على تقديم مفهوم حقيقي للتكامل العربي، مؤكدًا أن مصر بما تمتلكه من قدرات بشرية وصناعية وموقع استراتيجي، والمملكة العربية السعودية بما تمتلكه من قوة اقتصادية واستثمارية ومشروعات تنموية ضخمة، يستطيعان معًا بناء مساحات أوسع من التعاون وتحقيق عوائد مشتركة تتجاوز حدود البلدين.
واختتم النائب ميشيل الجمل بالتأكيد على أن الحفاظ على قوة العلاقات المصرية السعودية وتطويرها يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة، مشيرًا إلى أن التاريخ أثبت أن القاهرة والرياض عندما تتفقان حول القضايا الكبرى يكون لذلك تأثير مباشر في دعم الاستقرار العربي.
وأكد أن المستقبل يفرض تعظيم هذه الشراكة سياسيًا واقتصاديًا، بما يخدم الشعبين الشقيقين ويعزز قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وصناعة مستقبلها بإرادتها.