دار الإفتاء توضح ضوابط الإنجاب وتنظيم النسل وحكم ربط الرحم لمنع الحمل

7 نوفمبر 2026 11:45

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإنجاب مشروع في أصله وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ويُعد من مقاصد الزواج التي رغّبت فيها الشريعة، مشيرة إلى ضرورة مراعاة مجموعة من الضوابط الشرعية والاجتماعية والاقتصادية عند اتخاذ قرار الإنجاب، بما يحقق مصلحة الأسرة ويحفظ حقوق الأبناء.

وأوضحت الدار، ردًا على سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بشأن الضوابط الفقهية الحاكمة للإنجاب في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة، أن قرار الإنجاب ينبغي أن يقوم على التشاور والتراضي بين الزوجين، مع مراعاة قدرتهما على تحمل المسؤولية الأسرية والوفاء بحقوق الأبناء في النفقة والرعاية والتربية.

وشددت على أن الشرع أوجب على الوالدين القيام بحقوق أولادهما، وحرم التفريط فيها أو الإخلال بها، بما يحقق مقصد حفظ النسل ويراعي المسؤولية الأسرية والمصلحة العامة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.

حكم تنظيم النسل باتفاق الزوجين

وفيما يتعلق بحكم تنظيم النسل، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن تحديد النسل جائز شرعًا، ويحق للزوجين استخدام الوسائل المشروعة لتنظيم الإنجاب بصورة تتناسب مع ظروفهما، موضحًا أن ذلك لا يدخل في النهي عن قتل الأولاد خشية الفقر، لأن الحمل لم يتكون بعد.

وأشار إلى أن تنظيم الأسرة من الأمور المشروعة والجائزة شرعًا، وأن الإسلام يدعو إلى تحقيق التوازن بين عدد السكان ومتطلبات التنمية، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة للأبناء والارتقاء بمستوى الأسرة والمجتمع.

وأضاف أن إضاعة من يعول الإنسان لا تقتصر على عدم الإنفاق المادي، وإنما تشمل أيضًا الإهمال في التربية الدينية والأخلاقية والاجتماعية، مؤكدًا ضرورة توفير الرعاية المادية والمعنوية للأبناء، والاهتمام بتربيتهم دينيًا وجسميًا وعلميًا وأخلاقيًا.

ولفت إلى أن تنظيم النسل لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها، مستشهدًا بما كان معمولًا به في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من العزل، موضحًا أنه يجوز للزوجين استخدام وسيلة مشروعة لتنظيم الإنجاب بصورة مؤقتة، حتى تتوافر الظروف المناسبة لاستقبال مولود جديد.

حكم الإجهاض بعد نفخ الروح

وفيما يخص حكم الإجهاض، أوضحت دار الإفتاء أنها لا تجيز إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه إلا لسبب شرعي معتبر، يتمثل في وجود تقرير طبي يؤكد أن استمرار الحمل يشكل خطرًا على حياة الأم.

حكم ربط الرحم والمبايض لمنع الإنجاب

وبشأن حكم إجراء عملية ربط الرحم بصورة نهائية لمنع الإنجاب، أكدت دار الإفتاء أن العملية التي يترتب عليها فقدان القدرة على الإنجاب مرة أخرى محرمة شرعًا إذا لم توجد ضرورة تستدعي ذلك، لما تتضمنه من تعطيل للنسل، الذي يُعد حفظه إحدى الضرورات الخمس في مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأوضحت أن إجراء العملية يجوز في حالات الضرورة، مثل الخوف على حياة الزوجة من الهلاك إذا حدث حمل مستقبلًا، أو وجود مرض وراثي يُخشى انتقاله إلى الجنين، على أن يحدد الطبيب المختص الثقة مدى الحاجة الطبية إلى الربط الدائم، وما إذا كان الحل الوحيد المتاح.

من جانبه، حدد الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، شرطين لجواز عملية ربط المبايض، أولهما أن تؤكد التقارير الطبية عدم قدرة صحة المرأة على تحمل الحمل، وثانيهما عدم وجود وسيلة أخرى مناسبة لمنع الحمل سوى الربط، فإذا تحقق الشرطان بقرار الطبيب جاز إجراء العملية.

كما أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن ربط المبايض قد يكون مؤقتًا أو دائمًا، مؤكدًا جواز الربط المؤقت إذا تم باتفاق الزوجين، بينما يكون الربط الدائم غير جائز شرعًا إذا ترتب عليه إنهاء القدرة على الإنجاب دون وجود ضرورة طبية تستدعي ذلك.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.