أكد الدكتور محمود مسلم، الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ، أن محاولة الربط بين ملف مياه النيل وأزمة حصول إثيوبيا على منفذ بحري تمثل خلطًا غير منطقي للأوراق، ومحاولة للهروب من أزمة سد النهضة وتحويل الأنظار بعيدًا عن الحقوق المائية لدول المصب.
وأضاف، خلال مواجهة مع النائب الإثيوبي محمد العروسي في لقاء على قناة «المشهد»، أن مصر لن تقبل مقايضة حقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل بأي حقوق أخرى تخص دولًا ذات سيادة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا كان الأولى بها إبداء حسن النوايا في ملف سد النهضة قبل مطالبة مصر بذلك.
وأوضح مسلم أن القاهرة تتعامل مع قضية النيل باعتبارها قضية حقوق في نهر دولي تحكمه قواعد القانون الدولي، بينما تحاول إثيوبيا ربطها بالبحر الأحمر رغم عدم وجود علاقة بين الملفين.
وأشار إلى أن هناك 16 دولة إفريقية حبيسة لا تطل على البحار، متسائلًا عن إمكانية تطبيق منطق منح الدول الحبيسة منافذ بحرية على جميع هذه الدول، بدلًا من ربط هذا الملف بحقوق مصر المائية.
وشدد على أن حقوق مصر في نهر النيل لا يمكن أن تكون محل مقايضة، قائلًا: «النيل بالنسبة لنا حياة وليس مجرد نهر»، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل إقامة مشروعات جديدة على النهر دون موافقة مصرية واضحة، وأن تجربة سد النهضة لن تتكرر، ولن تراهن مصر مجددًا على تعهدات إثيوبيا ما لم تحترم التزاماتها السابقة.
مصر تدعم التنمية الإفريقية وتتمسك بحقوقها المائية
ولفت مسلم إلى أن معظم الأنهار الدولية في العالم تخضع لإدارة وتنسيق بين دولها من خلال هيئات وآليات إقليمية، ولا يجوز لدولة من دول المنبع الانفراد بقرارات أحادية تؤثر في حقوق دول المصب.
وأكد أن مصر لا تعارض التنمية في إفريقيا، بل تدعم حق شعوب القارة في التقدم وإقامة المشروعات التنموية، مشيرًا إلى أن القاهرة نفذت مشروعات تنموية وسدودًا في عدد من الدول الإفريقية بالتعاون معها، من بينها تنزانيا، إلى جانب مشروعات في جنوب السودان وأوغندا والسودان.
وانتقد محاولة إثيوبيا الاستناد إلى تجربة بناء السد العالي قبل نحو 70 عامًا لتبرير ما قامت به في سد النهضة، موضحًا أن هناك فارقًا بين إدارة الدولة لمواردها المائية واستخدام حصتها وفق احتياجاتها، وبين إقامة مشروع على نهر دولي يؤثر في حقوق دول أخرى دون اتفاق معها.
مسلم ينتقد ربط أزمات إثيوبيا بالخلاف مع مصر
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن النظام الإثيوبي يحاول في أوقات الأزمات الداخلية تصدير الخلاف مع مصر، وتصوير القاهرة باعتبارها مسؤولة عن المشكلات التي تواجه إثيوبيا أو أنها تعرقل التنمية الإفريقية، رغم عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين.
وأكد أن المشكلة تكمن في مواقف النظام الإثيوبي الحالي ورفضه المتكرر الوصول إلى تفاهمات حقيقية، لافتًا إلى أن إثيوبيا رفضت الذهاب إلى الولايات المتحدة للتوقيع على المذكرة التي أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سد النهضة، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
وأوضح أن مصر لجأت إلى الجانب الأمريكي بعد استنفاد منافذ التعاون والتفاوض مع أديس أبابا، مؤكدًا أن القاهرة ليست وصية على موانئ دول الجوار، وليست طرفًا في التفاوض بشأن السيادة على المنافذ البحرية، وأن القضية الأساسية بالنسبة لها هي حماية حقوقها المائية ومنع أي إجراءات أحادية جديدة على نهر النيل.
وجاءت تصريحات مسلم ردًا على ما قاله وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، الذي طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعيًا القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.
وقال الوزير الإثيوبي: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».