تقديس الأشخاص من أخطر ما يمكن أن يحدث في المجال العام، لأن الإنسان مهما كان ناجحًا أو محبوبًا يظل بشرًا يخطئ ويصيب. المشكلة تبدأ عندما يتحول الإعجاب إلى حصانة من السؤال.
الشخصية العامة قد تمتلك إنجازات حقيقية أو حضورًا قويًا، لكن ذلك لا يجعل كل قراراتها صحيحة. حين نربط الحقيقة بشخص، نصبح مستعدين لتبرير ما كنا سنرفضه لو صدر عن غيره.
التقديس السياسي يضعف المؤسسات أيضًا. بدل أن نسأل عن القواعد والإجراءات، ننتظر الشخص الذي يحل كل شيء.
ومع الوقت تصبح الدولة أو المؤسسة مرتبطة باسمه، وكأنها لا تستطيع العمل من دونه.
هذا النوع من الثقافة يضر الشخص نفسه. حين يختفي النقد، تقل فرص اكتشاف الخطأ مبكرًا، ويبدأ المحيطون به في قول ما يريد سماعه لا ما يحتاج إلى معرفته.
كل قيادة تحتاج إلى مساحة مراجعة. الشخص الذي لا يسمع إلا المديح يصبح أكثر عرضة لاتخاذ قرارات في بيئة ناقصة المعلومات.
التقديس كذلك يجعل الانتقال صعبًا. إذا اقتنع المجتمع أن فردًا واحدًا هو مصدر الاستقرار والنجاح، يصبح أي تغيير مصدر خوف.
المؤسسات الحديثة تقوم على فكرة أن الأشخاص يتغيرون بينما تستمر القواعد.
هذا لا يعني إنكار دور القادة أو التقليل من إنجازاتهم. من الطبيعي أن يحترم الناس شخصًا ويقدروا عمله. الفرق بين الاحترام والتقديس هو حق السؤال.
يمكنك أن تحترم قائدًا وتنتقد قرارًا، وأن تعترف بإنجاز وتختلف في ملف آخر.
التقديس يلغي هذه المساحة الرمادية ويحوّل العلاقة إلى ولاء كامل.
في النهاية، المجتمع الذي يضع الأشخاص فوق المؤسسات يربط مستقبله بعمر الفرد وخياراته.
أما المجتمع الذي يحترم الأشخاص داخل إطار المؤسسة، فيستطيع أن يستفيد من القائد من دون أن يصبح أسيرًا له.
لماذا نقدس الأشخاص؟ لأن الإنسان يحب الرموز البسيطة. لكن السياسة أعقد من أن تختصر في رمز، والدولة أقوى حين تكون أكبر من أي فرد.
ومن المهم أن نفرق في كل هذه القضايا بين التحليل والتأييد أو الرفض. الفكرة الجيدة يجب أن تُفحص بمعايير واضحة، والشخص أو المؤسسة لا ينبغي أن يحصل على حصانة من السؤال. كلما ابتعد النقاش عن الشخصنة واقترب من الوقائع، أصبح المجال العام أكثر قدرة على التعلم والتصحيح.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يعني تبني موقف واحد، بل امتلاك أدوات تساعد على تكوين موقف مستقل: معلومات موثوقة، قدرة على المقارنة، واستعداد لمراجعة الرأي إذا تغيرت الوقائع. هذه الأدوات هي ما يحول المواطن من مشجع إلى شريك حقيقي في المجال العام.
ومن المهم أن نفرق في كل هذه القضايا بين التحليل والتأييد أو الرفض. الفكرة الجيدة يجب أن تُفحص بمعايير واضحة، والشخص أو المؤسسة لا ينبغي أن يحصل على حصانة من السؤال. كلما ابتعد النقاش عن الشخصنة واقترب من الوقائع، أصبح المجال العام أكثر قدرة على التعلم والتصحيح.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يعني تبني موقف واحد، بل امتلاك أدوات تساعد على تكوين موقف مستقل: معلومات موثوقة، قدرة على المقارنة، واستعداد لمراجعة الرأي إذا تغيرت الوقائع. هذه الأدوات هي ما يحول المواطن من مشجع إلى شريك حقيقي في المجال العام.