كتب:
محمد مجدي
بالتزامن مع مرور ست سنوات على طرح ألبومه «سهران»، عاد اسم النجم عمرو دياب ليتصدر المشهد الموسيقي الرقمي، بعدما أصبح المطرب الأعلى استماعًا على منصة «أنغامي» بإجمالي تجاوز 3 مليارات استماع، في إنجاز جديد يُضاف إلى مسيرته الطويلة، لكنه هذه المرة يتحقق عبر المنصات الرقمية التي باتت المعيار الأهم لنجاح الفنانين في العصر الحديث.
ويأتي هذا الرقم لفنان بدأ رحلته الفنية في عصر الكاسيت والأقراص المدمجة، ونجح في الانتقال بسلاسة إلى زمن البث الرقمي، في دلالة واضحة على قدرته الاستثنائية على التكيف مع تحولات صناعة الموسيقى، والحفاظ على حضوره الفني عبر أجيال مختلفة من المستمعين.
ويمثل ألبوم «سهران»، الذي طُرح عام 2020، نموذجًا بارزًا لهذه الاستمرارية، إذ يعد الألبوم رقم 32 في مسيرة الهضبة، وضم 16 أغنية تنوعت بين أنماط موسيقية متعددة مثل اللاتين، والروك بالاد، والمقسوم، والهاوس، والموسيقى الشرقية، وهو ما ساهم في وصوله إلى شرائح جماهيرية واسعة، خاصة مع تغير أذواق الجمهور واتجاهه نحو الإيقاعات السريعة والطابع العالمي.
ولم يتوقف نجاح الألبوم عند لحظة طرحه، بل امتد حضوره بقوة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو، حيث تصدرت خمس أغنيات منه قوائم الترند، أبرزها: «قدام مرايتها»، و«يوم تلات»، و«زي ما انتي»، و«حلوة البدايات»، و«عم الطبيب»، في تأكيد على تحوّل الأغنية إلى محتوى رقمي قابل لإعادة التداول المستمر وفق منطق المنصات الحديثة.
وتعاون عمرو دياب في «سهران» مع نخبة من أبرز الشعراء والملحنين والموزعين، من بينهم الشاعر تامر حسين الذي كتب ست أغنيات، وأيمن بهجت قمر، وخالد تاج الدين، وشادي نور، إلى جانب مجموعة من صناع الموسيقى الذين أسهموا في تقديم ألبوم متنوع ومواكب للتطورات العالمية.
ومن أبرز مفاجآت الألبوم مشاركة «جنا» ابنة عمرو دياب في أغنية «جميلة»، حيث شاركت بالغناء باللغة الإنجليزية، إلى جانب مساهمتها في كتابة الكلمات وتلحينها، في مشهد عكس امتداد المشروع الفني للهضبة بين الأجيال، وانفتاحه على تجارب جديدة داخل إطار موسيقي واحد.
ولا يعكس وصول عمرو دياب إلى حاجز 3 مليارات استماع مجرد رقم قياسي، بقدر ما يجسد تحولًا عميقًا في شكل حضوره الفني، إذ انتقل من كونه نجم ذاكرة أجيال، إلى فنان حاضر بقوة في قوائم الاستماع اليومية لجمهور يعتمد كليًا على المنصات الرقمية. وبين نجاح «سهران» وتحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق، تتأكد مكانة الهضبة كأحد أكثر الفنانين العرب قدرة على الاستمرارية وإعادة تقديم نفسه مع كل مرحلة جديدة من تطور صناعة الموسيقى.