تستعد نقابة المحامين لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء العمل به اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، بالتنسيق مع وزارة العدل، وسط تحركات لتوعية المحامين بالتعديلات الجديدة، والاستعداد لتطبيق منظومة التقاضي عن بُعد والإجراءات الرقمية المرتبطة بالقانون.
وقال محمد الكسار، وكيل نقابة المحامين، إن وزير العدل ونقيب المحامين اتفقا على التعاون استعدادًا لتطبيق القانون الجديد، موضحًا أن النقابة تسعى إلى تنظيم دورات تدريبية للمحامين، إلى جانب العمل على تثقيفهم بمواد القانون المعدلة.
وأوضح الكسار أن تجهيز البنية التحتية اللازمة لتطبيق القانون يقع على عاتق وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الاتصالات، ويتضمن تجهيز قاعات المحاكم، وتوفير الأماكن البديلة للحبس الاحتياطي، إلى جانب تفعيل منظومة الإعلانات الإلكترونية.
وأشار إلى إمكانية ظهور بعض المعوقات مع بدء التنفيذ، من بينها عدم جاهزية بعض المحاكم، أو انقطاع شبكات الإنترنت، أو عدم توافر كوادر مدربة على التعامل مع المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن هذه التحديات يمكن التعامل معها تدريجيًا، وأن الأمور ستستقر مع مرور الوقت.
وأكد الكسار أن تطبيق القانون يمثل خطوة تأخرت كثيرًا، مشيرًا إلى ريادة مصر بين دول المنطقة في هذا المجال، وسبق عدد من الدول لمصر في تطبيق منظومات مماثلة.
من جانبه، قال محمد راضي مسعود، عضو مجلس نقابة المحامين، إن النقابة نظمت عددًا من الندوات بمشاركة أساتذة جامعات ومحامين متخصصين في مجال الجنايات، لتوعية شباب المحامين بأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد، استعدادًا لبدء تطبيقه مطلع أكتوبر المقبل.
وتحدث مسعود عن الاستعدادات المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية والتقاضي عن بُعد، موضحًا أن وزارة العدل تعمل على تنفيذ المنظومة، وأنه جرى تدريب عشرات ومئات المحامين بالتعاون بين النقابة ووزارة العدل.
وشدد عضو مجلس نقابة المحامين على ضرورة التريث في تطبيق منظومة التقاضي عن بُعد، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى تجربة فعلية قبل التوسع فيه، حتى لا تحدث مشكلات تقنية تؤثر على سير العدالة، ومشيرًا إلى أن الأفضل هو تطبيق المنظومة بصورة تجريبية لفترة من الوقت.
وأكد أن القانون الجديد تضمن عددًا من المواد التي تستهدف الحفاظ على سير العدالة وتطوير إجراءات التقاضي، موضحًا أن التقاضي عن بُعد ليس إلزاميًا على المحامي، وإنما يتم اختياره وفقًا للضوابط المنظمة لذلك.
وأشار إلى أن القانون نظم إجراءات الإعلان، بحيث يمكن أن تتم من خلال الرسائل النصية القصيرة أو الرسائل الإلكترونية أو الاتصال الهاتفي، بما يضمن وصول العلم إلى المتهم، وهو ما من شأنه الإسهام في إنجاز القضايا وتسريع الأعمال القانونية.
وفيما يتعلق بالاستئناف، أوضح مسعود أن القانون الجديد ألغى المعارضة الاستئنافية، ليصبح الحكم نهائيًا فور صدوره من محكمة الاستئناف، مؤكدًا أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد لا يسري بأثر رجعي، وإنما يطبق على الوقائع التي تتم بعد بدء العمل به.
وأضاف أن المتهم الذي تتم محاكمته حاليًا وفقًا للقانون القائم يظل من حقه الاستفادة من المعارضة الاستئنافية، ولا يطبق القانون الجديد بأثر رجعي إلا إذا كان في ذلك استفادة لصالح المتهم.
وبشأن الرسوم المفروضة على منظومة التقاضي عن بُعد، شدد مسعود على رفض نقابة المحامين زيادة الرسوم، مشيرًا إلى صدور عدد من الأحكام القضائية بإلغاء بعض الرسوم التي فرضتها وزارة العدل، بينما قال إن الوزارة لم تنفذ تلك الأحكام.
وأضاف أن عددًا من المحامين لجأوا إلى رفع دعاوى قضائية تمهيدًا للطعن بعدم دستورية هذه الرسوم، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على رسوم التقاضي عن بُعد، وإنما يشمل مختلف أنواع الرسوم.
وأشار إلى وجود محاولات للتوصل إلى حلول بشأن الرسوم، معربًا عن أمله في الوصول إلى حلول لا تؤثر على العدالة ولا تحول دون حصول أصحاب الحقوق على حقوقهم.
وأوضح مسعود أن التسجيل في منظومة التقاضي عن بُعد يتطلب دفع 500 جنيه، فضلًا عن فرض رسوم عند حضور كل جلسة، ورسوم أخرى عند تأجيل الجلسة، معتبرًا أن ذلك يمثل عبئًا على المتقاضين.