اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة.
وخلال اللقاء، استعرض الرئيس أبرز التحديات التي واجهت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، ومواصلة العمل والبناء في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
أزمات متتالية وتداعيات اقتصادية
وأشار السيسي إلى أن مصر واجهت أزمات استثنائية متلاحقة منذ أحداث عام 2011 وحتى عام 2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب، وتداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة، وصولًا إلى التطورات الإقليمية الأخيرة.
وأوضح أن هذه الأزمات خلفت تداعيات اقتصادية كبيرة، من بينها تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في منطقة باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد.
وأكد أن مصر بذلت جهودًا لوقف الحروب والحد من التصعيد وحقن الدماء، مع التمسك بثوابت السياسة الخارجية المصرية ودعم أمن واستقرار الأشقاء في المنطقة.
السيسي يحذر من استهداف الدولة عبر السوشيال ميديا
وفيما يتعلق بالأمن القومي، أوضح الرئيس أن الدولة تواجه أدوات متعددة لمحاولة الإضرار بها، من بينها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطوير أدوات الدولة المختلفة للحفاظ على مقدراتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
ولفت إلى أن من أخطر الوسائل التي يمكن استخدامها ضد أي دولة محاولة استدراج شعبها للمشاركة في الإضرار بها، مؤكدًا أهمية وعي المواطنين بالمخاطر المحيطة بالدولة والحفاظ على استقرارها.
وأشار الرئيس إلى أن الحروب تستهدف نشر الإحباط واليأس ووقف عمليات البناء، فضلًا عن استهداف المسؤولين معنويًا وتنفير المواطنين من المشاركة في العمل الحكومي.
دعوة للمسؤولين للعمل المؤسسي
ودعا السيسي المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن والعمل بصورة مؤسسية لتحريك قدرات الدولة والحفاظ على استقرارها، مؤكدًا أهمية استمرار البناء والعمل رغم التحديات التي تواجه البلاد.
كما تطرق إلى الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في مختلف الوزارات، موضحًا أن الهدف منها تقديم معرفة شاملة بأبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل في مؤسسات الدولة.
ملف السدود الإثيوبية
وبشأن ملف السدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية المساحة اللازمة، مع التشديد على أن ذلك لا يكون على حساب أمن مصر ومقدراتها.
وشدد السيسي على أن حماية الوطن وسيادته مسؤولية لا تحتمل التهاون، مؤكدًا تمسك مصر بالسلام لمن يريد السلام، مع ضرورة الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ومصالح شعبها.
استخلاص دروس السنوات الماضية
وأشار الرئيس إلى أن مصر دفعت ثمنًا كبيرًا نتيجة الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية استخلاص الدروس من تلك المرحلة والعمل على حماية الدولة ومؤسساتها ومقدراتها.
ويعكس اللقاء تأكيد القيادة السياسية على أولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرارها، بالتوازي مع مواصلة جهود البناء ومواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، مع التأكيد على ثوابت مصر في التعامل مع الملفات التي تمس أمنها القومي ومصالحها.