DF-61.. الصاروخ الصيني العابر للقارات يعزز قدرات بكين النووية الاستراتيجية

29 سبتمبر 2026 06:27

نشرت الصين صورًا جديدة للصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-61، الذي ظهر للمرة الأولى علنًا خلال العرض العسكري الذي أقيم في بكين في سبتمبر 2025، في خطوة تعكس التطور المتسارع لقدرات قوة الصواريخ الصينية، ضمن توجه أوسع لتحديث وتوسيع الترسانة النووية الاستراتيجية.

وصنفت بكين DF-61 ضمن منظومتها النووية الاستراتيجية، إلى جانب صواريخ باليستية برية وبحرية وجوية، خلال أول استعراض صيني علني متكامل لعناصر الثالوث النووي.

ويُنظر إلى DF-61 باعتباره أحد أحدث الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في الترسانة الصينية، مع طرح تقديرات تشير إلى أنه يمثل تطويرًا أو خليفة محتملًا للصاروخ DF-41. وتتشابه منصة إطلاق الصاروخين ذاتية الحركة إلى حد كبير، بما يشير إلى اعتماد DF-61 على مفهوم الإطلاق المتحرك لتعزيز القدرة على المناورة وصعوبة استهداف المنظومة قبل الإطلاق.

وتظهر التحليلات المتاحة أن الصاروخ الجديد يعتمد على منصة ناقلة ورافعة وقاذفة ضخمة ذات 16 عجلة، شبيهة بالمنصة المستخدمة مع DF-41، وهو ما يمنح المنظومة قدرة على الانتشار وتغيير المواقع.

مدى يصل إلى 15 ألف كيلومتر

وتشير بعض التقديرات المفتوحة إلى أن مدى DF-61 قد يصل إلى نحو 15 ألف كيلومتر، بينما تضع تقديرات أخرى مداه المحتمل بين 12 ألفًا و15 ألف كيلومتر. وفي حال صحة هذه التقديرات، فإن مداه يسمح بالوصول إلى الأراضي الأميركية القارية عند إطلاقه من الأراضي الصينية.

لكن هذه الأرقام لا تزال غير مؤكدة رسميًا، إذ لم تعلن الصين حتى الآن مواصفات تفصيلية للصاروخ تتعلق بمداه الأقصى أو سرعته أو عدد الرؤوس النووية التي يمكنه حملها.

صاروخ يعمل بالوقود الصلب

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن DF-61 يعتمد على الوقود الصلب، وهي تقنية تمنح الصواريخ الاستراتيجية مزايا تتعلق بسرعة الاستعداد للإطلاق وتقليل الحاجة إلى عمليات تجهيز وتزويد بالوقود قبل الإطلاق.

كما تتيح هذه التقنية تخزين الصاروخ لفترات طويلة داخل حاويات ومنشآت مخصصة، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية مقارنة بالمنظومات التي تعتمد على الوقود السائل.

رؤوس نووية متعددة

وتشير تقديرات منشورة إلى إمكانية تزويد DF-61 بعدة رؤوس نووية مستقلة التوجيه، المعروفة باسم «ميرف» (MIRV)، إلا أن العدد الفعلي للرؤوس التي يمكن للصاروخ حملها لم تعلنه بكين رسميًا.

وتتباين التقديرات بشأن الحمولة، إذ تشير بعض المصادر إلى إمكانية حمله نحو 6 رؤوس نووية، بينما ترى تحليلات أخرى أن الحجم الكبير للصاروخ قد يسمح بحمل عدد أكبر قد يصل إلى 12 رأسًا.

وتمنح هذه التقنية الصاروخ قدرة محتملة على توجيه عدة رؤوس إلى أهداف منفصلة، كما تزيد من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي في التعامل مع الهجوم.

منصة متحركة لتعزيز القدرة على البقاء

ويعد اعتماد DF-61 على منصة إطلاق متحركة على الطرق من أبرز خصائص المنظومة، إذ يسمح بتغيير مواقعها بصورة مستمرة، ما يجعل تحديد موقعها واستهدافها قبل الإطلاق أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الموجودة في مواقع ثابتة.

وتشير المصادر المفتوحة إلى ظهور بعض منصات DF-61 في قواعد تابعة لقوة الصواريخ الصينية، إلا أن حجم انتشاره العملياتي الفعلي ومدى دخوله الخدمة بصورة كاملة لا يزالان غير واضحين.

جزء من تحديث الترسانة النووية الصينية

ويأتي ظهور DF-61 في وقت تعمل فيه الصين على تطوير وتوسيع قوتها النووية الاستراتيجية، بالتوازي مع تحديث الصواريخ البرية العابرة للقارات، وتطوير الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، وتعزيز القدرات النووية الجوية.

واعتبرت مؤسسة «اتحاد العلماء الأميركيين» أن DF-61 كان من أبرز الأسلحة النووية الجديدة التي ظهرت خلال العرض العسكري الصيني في 2025، في سياق أوسع يشمل بناء حقول صوامع صاروخية جديدة وزيادة المخزون النووي الصيني.

ويمثل DF-61، وفق المعطيات المتاحة، جزءًا من توجه الصين نحو قوة صاروخية استراتيجية تجمع بين المدى العابر للقارات، والإطلاق المتحرك، والوقود الصلب، والقدرة المحتملة على حمل عدة رؤوس نووية مستقلة التوجيه.

ومع ذلك، تظل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمدى الصاروخ وسرعته وعدد الرؤوس التي يحملها وقوة كل رأس وموعد وصوله إلى الجاهزية العملياتية غير معلنة رسميًا، ما يجعل بعض المواصفات المتداولة في المصادر المفتوحة تقديرات غير مؤكدة حتى الآن.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.