الإعلام لا يكتفي أحيانًا بتغطية الخصوم، بل قد يشارك في صناعتهم. حين يُقدم شخص أو تيار باستمرار باعتباره خطرًا مطلقًا، يتحول الخلاف معه من نقاش سياسي إلى صراع هوياتي.
التغطية الإعلامية تحتاج بطبيعتها إلى شخصيات وصور واضحة، لكن تبسيط الواقع إلى أبطال وأشرار قد يضر الفهم.
حين تختزل الوسيلة خصمًا في أسوأ تصريح له، أو تكرر صورة سلبية بلا سياق، فإنها لا تنقل الواقع فقط بل تبني صورة ذهنية.
وهذا يحدث من أكثر من اتجاه سياسي، وليس حكرًا على طرف واحد.
الإعلام الحزبي أو المنحاز قد يرى أن مهمته الدفاع عن فريقه، فيصبح الخصم وسيلة لتعبئة الجمهور. المشكلة أن هذه التعبئة تستمر حتى بعد انتهاء القضية الأصلية.
من ناحية أخرى، بعض الشخصيات السياسية نفسها تستفيد من دور الخصم. الظهور الدائم في مواجهة وسيلة معادية قد يقوي حضورها لدى جمهورها.
هكذا تنشأ علاقة غريبة: الإعلام والخصم يحتاج كل منهما أحيانًا إلى الآخر.
الإعلام المهني يجب أن يميز بين النقد المشروع وبين صناعة العدو.
يمكن تحليل مواقف أي شخص بقوة، لكن الأفضل أن يُنقل كلامه في سياقه، وأن تذكر الوقائع التي يمكن فحصها.
الشخصنة المستمرة تضعف النقاش حول السياسات. بدل أن نسأل هل القرار جيد، نسأل هل نحب صاحبه أم نكرهه.
الإعلام يصنع خصومه عندما يتحول الخلاف إلى هوية ثابتة، وعندما يصبح وجود الخصم ضروريًا لاستمرار الحكاية.
المجتمع يحتاج إعلامًا يستطيع أن يختلف من دون أن يحول كل اختلاف إلى حرب.
لأن اليوم الذي لا يبقى فيه سوى الأعداء، لن يجد الجمهور مساحة لفهم التفاصيل أو تغيير المواقف.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.