من السهل أن نلوم الإعلام والسياسيين والمنصات على كل ما يحدث في المجال العام، لكن الجمهور ليس بريئًا دائمًا. نحن نشارك في صنع البيئة التي نشتكي منها عبر ما نقرأ وننشر ونكافئ بالاهتمام.
المحتوى المبالغ فيه يستمر لأنه يجد جمهورًا. العنوان الصادم يحصل على نقرات، والشائعة المثيرة تنتشر، والمشاجرة تجذب مشاهدات أكثر من النقاش الهادئ.
هذا لا يعفي المؤسسات الإعلامية من مسؤوليتها، لكنه يذكرنا أن السوق يتفاعل مع سلوك الجمهور.
حين نشارك خبرًا بلا تحقق لأننا نحب فكرته، نساهم في المشكلة. وحين نهاجم شخصًا قبل أن نعرف الوقائع، نشارك في صناعة محاكمة عامة قد تكون ظالمة.
الجمهور كذلك قد يطلب من الإعلام التوازن ثم يعاقب الوسيلة عندما تنشر شيئًا لا يوافقه. يريد البعض إعلامًا محايدًا بشرط أن يكون هذا الحياد مطابقًا لرأيه.
كما أن الجمهور قد يصنع نجومًا من أكثر الأصوات تطرفًا، لأن الخطاب الحاد أكثر إثارة.
المسؤولية هنا ليست متساوية. المؤسسة التي تملك منصة واسعة عليها مسؤولية أكبر من الفرد، لكن هذا لا يجعل الفرد بلا دور.
كل مستخدم اليوم هو ناشر صغير. لديه القدرة على إضافة معلومة إلى المجال العام أو تضخيم خطأ.
الجمهور ليس بريئًا دائمًا، لكنه كذلك ليس مذنبًا جماعيًا. المطلوب هو وعي بالمسؤولية المشتركة.
إذا أردنا إعلامًا أفضل، علينا أن نكافئ المحتوى الجيد بالاهتمام، لا أن نطالب بالجودة ثم نمنح وقتنا كله للإثارة.
وإذا أردنا نقاشًا سياسيًا أكثر احترامًا، يجب أن نبدأ بطريقة كلامنا نحن.
المجال العام مرآة معقدة لمؤسساته وجمهوره معًا. وكل طرف يستطيع أن يرفع مستوى النقاش أو يخفضه.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.
وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.
ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.