يحتفل الدبلوماسي المصري عمرو موسى، اليوم 3 أكتوبر، بعيد ميلاده التسعين، بعدما امتدت مسيرته لعقود في العمل الدبلوماسي والسياسي، شغل خلالها منصب وزير الخارجية ثم الأمين العام لجامعة الدول العربية، وارتبط اسمه بعدد من أبرز ملفات السياسة الخارجية المصرية والعربية.
نشأة في بيت سياسي
ولد عمرو موسى عام 1936 في حي منيل الروضة بالقاهرة، ونشأ في أسرة لها حضور سياسي ودبلوماسي؛ فوالده الدكتور محمود موسى كان أستاذًا جامعيًا وعضوًا بالبرلمان، فيما كان جده لأمه حسين الهرميل عضوًا بالبرلمان ومن رجال حزب الوفد، وله علاقات قوية بعدد من زعمائه التاريخيين.
ويروي موسى في الجزء الأول من مذكراته «كتابيه.. سنوات النشأة والدبلوماسية»، الذي حرره ووثقه الكاتب الصحفي خالد أبو بكر، أن طفولته شهدت لقاءات مع عدد من رموز الحركة السياسية في ذلك الوقت.
ويذكر أنه عندما بلغ السادسة من عمره، زار مكرم عبيد باشا، أحد أبرز قيادات الوفد، جده، وأنشد أمامه نشيدًا للترحيب به.
مسيرة دبلوماسية طويلة
التحق عمرو موسى بالسلك الدبلوماسي في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وتدرج في عدد من المناصب التي أتاحت له متابعة تطورات الصراع العربي الإسرائيلي وملفات المنطقة، قبل أن يتولى منصب وزير الخارجية المصرية، الذي شغله خلال الفترة من 1991 حتى 2001.
وخلال هذه السنوات، احتلت العلاقات المصرية الإسرائيلية وعملية السلام والصراع الفلسطيني الإسرائيلي جانبًا مهمًا من تحركاته ومواقفه المعلنة.
«بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى»
ارتبط اسم عمرو موسى خلال سنواته الأخيرة في وزارة الخارجية بأغنية الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم «بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى»، التي ظهرت عام 2000 بالتزامن مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وانتشرت على نطاق واسع في العالم العربي.
ويروي موسى في مذكراته أن الأغنية جاءت في وقت كانت فيه المؤشرات تشير إلى قرب انتهاء مهمته وزيرًا للخارجية، مشيرًا إلى أن الاعتراضات الإسرائيلية على الأغنية لفتت انتباهه إليها.
وقال إن الأغنية تحولت إلى مادة استخدمها منتقدوه في إطار الجدل السياسي المحيط بمواقفه، بينما أصبحت كلماتها متداولة بين الشباب والجمهور العربي.
عملية السلام.. رؤية تقوم على شمول المسارات
يقول موسى إن خلافاته مع إسرائيل خلال فترة توليه وزارة الخارجية ارتبطت بعدد من القضايا التي اعتبرها متصلة بالأمن القومي المصري والعربي والإقليمي، وفي مقدمتها عملية السلام.
وأوضح أن رؤيته منذ مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر 1991 كانت تقوم على ضرورة أن تكون عملية السلام شاملة، بحيث لا تقتصر على المسار الفلسطيني، وإنما تتحرك بالتوازي على المسارين السوري واللبناني.
وأشار موسى إلى أن هذا الموقف كان محل خلاف مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي اتهمت مصر، بحسب روايته، بتشجيع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين على التشدد في المفاوضات.
مواجهة «التطبيع المجاني»
ومن الملفات التي يذكرها موسى باعتبارها سببًا للمواجهات السياسية مع المسؤولين الإسرائيليين، موقفه من مسألة التطبيع العربي مع إسرائيل.
وأوضح أنه كان يرى ضرورة ارتباط خطوات التطبيع باستعادة الحقوق العربية، وفي إطار عملية تسوية تتقدم بالتوازي مع إعادة الحقوق، معتبرًا أن الانفتاح على إسرائيل يجب أن يتناسب مع التقدم في عملية السلام.
واستشهد موسى بموقفه خلال مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 1995، عندما تحدث عن ظاهرة «الهرولة»، مؤكدًا أن طرحه لم يكن يستهدف دولة عربية بعينها، وإنما كان يستهدف الحد من الاندفاع نحو إقامة علاقات مع إسرائيل دون تحقيق تقدم في ملفات الحقوق والأراضي المحتلة.
شهادة إسرائيلية على حجم الخلاف
ويروي موسى أن مواقفه من التطبيع أثارت اعتراضًا إسرائيليًا، مستشهدًا بتصريح أدلى به وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق ديفيد ليفي للإذاعة الإسرائيلية في 20 أكتوبر 1999، اتهم فيه مصر بتعطيل محاولات إسرائيل إقامة علاقات مع بعض الدول العربية.
ويقدم موسى هذه الواقعة ضمن شهادته على طبيعة العلاقة السياسية مع إسرائيل خلال سنوات وجوده في وزارة الخارجية، والتي شهدت تفاوضًا وخلافات متواصلة حول عملية السلام والقضية الفلسطينية والعلاقات العربية الإسرائيلية.
وبعد مغادرته وزارة الخارجية عام 2001، تولى عمرو موسى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، واستمر حضوره في القضايا العربية والإقليمية، قبل أن يواصل نشاطه في العمل العام والسياسي.