أعلن المغرب دعمه للمملكة العربية السعودية في المجال الأمني، بالتزامن مع تعهد فرنسا بحماية منشآتها النفطية، في تطورين متزامنين يلتقيان ميدانيًا في جنوب شرق فرنسا، وتحديدًا في سماء كوت دازور.
ولفتت أربع مقاتلات مغربية من طراز «إف-16» أنظار وسائل الإعلام الأوروبية، بعدما قطعت مسافة تجاوزت 1500 كيلومتر للوصول إلى فرنسا دون الحاجة إلى التزود بالوقود في الجو، وذلك للمشاركة في مناورات «أوريكس 2026» (ORYX 2026).
وبحسب مجلة «Focus» الألمانية، حرص المخططون العسكريون المغاربة على الحفاظ على استقلالية عملية نقل المفرزة الجوية، التي ضمت المقاتلات وعتادها الكامل، من قاعدة بنجرير شمال مراكش إلى قاعدة أورانج-كاربنترا جنوب شرق فرنسا، دون التزود بالوقود جوًا أو التوقف في مطارات إسبانية أو فرنسية.
وتعد هذه المرة الأولى التي تنشر فيها القوات الجوية الملكية المغربية مقاتلاتها في فرنسا للمشاركة في مناورات جوية مشتركة من هذا النوع، بعدما جرت العادة خلال السنوات الماضية على تنظيم المناورات الجوية المشتركة بين البلدين في المجال الجوي المغربي.
وتأتي المشاركة في ظل امتلاك الطيارين المغاربة خبرة سابقة في العمل ضمن عمليات متعددة الجنسيات، من بينها مشاركتهم في عمليات التحالف العربي في اليمن ضمن عملية «عاصفة الحزم»، فيما تطرح طبيعة الانتشار وتوقيته تساؤلات بشأن فرص توسيع التعاون العربي الأوروبي في مجالات أمن الطاقة وحماية طرق نقلها.
ويمتلك المغرب حاليًا 23 مقاتلة «F-16C/D Block 50/52»، بعدما تسلم 24 طائرة بين عامي 2011 و2012، وفقد واحدة خلال العمليات في اليمن. وفي عام 2019، وافقت الولايات المتحدة على برنامج لترقية 23 مقاتلة إلى معيار «F-16V» بتكلفة تقديرية بلغت 985.2 مليون دولار.
كما تشمل خطط تحديث القوات الجوية المغربية صفقة لشراء 25 مقاتلة جديدة من طراز «F-16C/D Block 70/72»، بما يرفع إجمالي الأسطول إلى 48 مقاتلة بعد اكتمال البرنامج. وبلغت قيمة الإخطار الأمريكي الأولي للصفقة نحو 3.787 مليار دولار.
وتتميز مقاتلات «F-16 Block 72/Viper» برادار «AN/APG-83 AESA»، وحاسوب مهام مطور، وأنظمة «Link 16»، وشاشات قمرة قيادة حديثة وأنظمة تصويب متقدمة. ووفقًا لشركة لوكهيد مارتن، يوفر معيار «Block 70/72» عمرًا هيكليًا يصل إلى 12 ألف ساعة طيران، إلى جانب تحسينات في الوعي الميداني وقدرات الاستهداف.
ولم تقتصر برامج التحديث المغربية على الطائرات، إذ تضمنت حزمة التسليح صواريخ «AIM-120C-7 AMRAAM» وقنابل «GBU-49» و«GBU-39/B SDB»، إضافة إلى رادارات «APG-83» وأنظمة «Link 16» وحواضن الاستهداف «Sniper».
وفي تطور أحدث، حصل المغرب على موافقة أمريكية لاقتناء 10 صواريخ «AGM-84L Harpoon Block II» لاستخدامها على مقاتلات إف-16، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 62 مليون دولار، لتعزيز قدرات مكافحة السفن وحماية الممرات البحرية.
وتشير هذه التطورات إلى أن تحديث أسطول الإف-16 المغربي يقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل تطوير المقاتلات الموجودة إلى معيار «Viper»، وإدخال 25 مقاتلة «Block 70/72» جديدة، إلى جانب توسيع حزمة التسليح والاستشعار، بما يعزز قدرات القوات الجوية الملكية المغربية.
وفي ظل التوترات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة في البحر الأحمر وخليج عدن، تطرح المشاركة المغربية في المناورات الأوروبية تساؤلات حول إمكانية توسيع التنسيق بين الدول العربية والأوروبية في مجالات الاستطلاع والمراقبة والدفاع الجوي وحماية خطوط الملاحة.
ومع ذلك، لا يمثل وجود المقاتلات المغربية في فرنسا بحد ذاته دليلًا على تشكيل تحالف عسكري جديد ضد الحوثيين، وإنما يعكس قابلية القوات المغربية للعمل ضمن بيئات متعددة الجنسيات، وهي قدرة قد تكتسب أهمية أكبر إذا تطورت الأوضاع الأمنية المرتبطة بالملاحة والطاقة في المنطقة.