بوينغ تطور مقاتلة بحرية من الجيل السادس للبحرية الأمريكية بقيمة 20 مليار دولار

2 أكتوبر 2026 19:35

 

تعمل الولايات المتحدة على تطوير جيل جديد من المقاتلات القتالية بهدف تعزيز قدراتها الجوية في مواجهة التطورات المتسارعة لدى القوى المنافسة، وفي مقدمتها الصين، مع تطوير بوينغ لمقاتلة بحرية جديدة لصالح البحرية الأمريكية ضمن برنامج تقدر قيمة عقده بنحو 20 مليار دولار.

ويمثل البرنامج أحد جناحي مشروع أمريكي أوسع لإدخال مقاتلات الجيل السادس إلى الخدمة، إلى جانب مقاتلة القوات الجوية «إف-47»، التي حصلت بوينغ على عقد تطويرها في مارس 2025.

ولا يعتمد مفهوم الجيل السادس على زيادة سرعة المقاتلة أو تسليحها فقط، وإنما يقوم على تحويل الطائرة المأهولة إلى مركز قيادة جوي ضمن شبكة واسعة تضم طائرات وأنظمة غير مأهولة، يمكنها تنفيذ مهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة بالنسبة للمقاتلة البحرية الجديدة، التي صممت للعمل انطلاقًا من حاملات الطائرات، بما يتيح تنفيذ عمليات جوية على مسافات بعيدة وفي بيئات تتسم بارتفاع مخاطر الصواريخ المضادة للسفن وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

ويجمع مفهوم الجيل السادس بين عدد من التقنيات المتقدمة، من بينها التخفي وأجهزة الاستشعار المتطورة والربط الشبكي والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القدرة على التعاون مع الطائرات غير المأهولة ضمن مفهوم يعرف باسم «الجناح المخلص».

وبموجب هذا المفهوم، لا تعمل المقاتلة المأهولة بصورة منفردة، وإنما يمكنها قيادة مجموعة من الطائرات المأهولة وغير المأهولة وتنسيق عمليات الاستشعار والاستهداف وتوزيع المهام بينها، بما يسمح بتوزيع المخاطر والوظائف على عدة منصات.

ويبرز المدى الطويل للأسلحة باعتباره أحد عناصر هذا التصور، مع اتجاه برامج الجيل المقبل إلى تطوير قدرات تمكن من الاشتباك من مسافات بعيدة، بحيث تبقى المقاتلة المأهولة خارج نطاق بعض مصادر التهديد، بينما تتولى الطائرات غير المأهولة تنفيذ مهام الاستطلاع أو التشويش أو الهجوم.

ومن شأن هذا النموذج أن يغير طبيعة إدارة العمليات الجوية، إذ تصبح المقاتلة المأهولة جزءًا من شبكة قتالية تضم منصات جوية متعددة وأجهزة استشعار وأنظمة تسليح مختلفة، بدلًا من اعتماد المهمة بصورة أساسية على طائرة واحدة.

ويأتي تطوير المقاتلات الأمريكية من الجيل السادس في ظل برامج مماثلة في عدد من الدول، مع اتجاه الولايات المتحدة إلى الاستفادة من الخبرات والبيانات المتراكمة من تشغيل مقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها «إف-35»، لتطوير منظومات أكثر تقدمًا.

كما يعكس حصول بوينغ على مشروعي المقاتلة البحرية ومقاتلة القوات الجوية «إف-47» دور الشركة في عدد من برامج الطيران العسكري الأمريكية الكبرى، مع التركيز على تطوير تقنيات جديدة وربط الأنظمة المختلفة ضمن منظومات قتالية متكاملة.

ومن المتوقع أن تدخل برامج الجيل السادس مراحل الاختبارات الجوية الأولية خلال بداية عقد الثلاثينيات، فيما تشير التقديرات الواردة في المادة إلى إمكانية إجراء اختبارات الطيران الأولية خلال الفترة بين عامي 2030 و2032.

ويمثل الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة، إذ يمكن استخدامه في تحليل التهديدات وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف واقتراح خيارات التسليح، مع بقاء القرار البشري حاضرًا في إدارة المقاتلة المأهولة وتوجيه الطائرات غير المأهولة.

وفي المقابل، تفرض هذه القدرات تحديات جديدة على منظومات الدفاع الجوي، نتيجة الجمع بين تقنيات التخفي والاستشعار المتقدم والطائرات غير المأهولة والأسلحة بعيدة المدى، بما يزيد تعقيد عمليات اكتشاف المقاتلات وتتبعها والاشتباك معها.

وبذلك، لا يمثل الجيل السادس مجرد إضافة مقاتلات جديدة إلى الأساطيل الجوية، بل يعكس تحولًا في مفهوم إدارة المعارك الجوية، من خلال دمج المقاتلات المأهولة والطائرات غير المأهولة وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي والأسلحة بعيدة المدى ضمن شبكة عمليات واحدة.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.