الفتوى ليست رأيًا شخصيًا يقال في جلسة أو منشور سريع. هي بيان لحكم شرعي في مسألة معينة، ولهذا تحتاج إلى علم وفهم للواقعة ومعرفة بأصول الاستدلال.
في زمن السوشيال ميديا، أصبح الجميع قادرًا على الكلام، وهذه ميزة من ناحية حرية التعبير، لكنها تصبح مشكلة حين يختلط الرأي بالفتوى.
قد يقرأ شخص نصًا واحدًا ثم يعتقد أنه يستطيع إصدار حكم شامل على مسألة معقدة.
الفتوى لا تقوم على النص وحده بمعزل عن السياق. المفتي يحتاج إلى فهم السؤال بدقة، ومعرفة الظروف التي تحيط به، والتمييز بين الحالات.
كما أن اختلاف الفتوى في بعض المسائل لا يعني بالضرورة أن الدين متناقض. قد تختلف الوقائع أو طرق الاجتهاد أو تقدير الملابسات.
المشكلة حين يستخدم الناس الفتوى كسلاح في الجدال، أو يختار كل شخص ما يناسب هواه ثم يسميه حكم الدين.
طلب الفتوى من غير المتخصص يشبه طلب تشخيص طبي من شخص قرأ مقالًا عن المرض.
العلم الديني له أدواته، كما لكل علم أدواته.
ولا يعني ذلك أن العامة لا يحق لهم السؤال أو الفهم، بل بالعكس، من حقهم أن يسألوا ويطلبوا الدليل والتوضيح، لكن إصدار الحكم شيء آخر.
الفتوى تحمل مسؤولية لأنها قد تؤثر في مال أو زواج أو عبادة أو علاقة اجتماعية.
لهذا يجب أن نتعامل معها بجدية، وأن نرجع إلى الجهات والعلماء المعروفين بالعلم والمنهج.
الرأي الشخصي حق لصاحبه، لكن لا يجب أن يقدم نفسه بلباس الفتوى. الفرق بينهما يحمي الدين والناس معًا.
ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.
وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.
ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.