مقالات مقال رأي

عيد أحمد عيد يكتب: متى يصبح العرف ظلمًا؟

15 أكتوبر 2026 20:00
“
وجهة نظر

العرف مهم في حياة المجتمعات، لأنه يعكس خبرات الناس وعاداتهم، لكن ليس كل ما اعتاده الناس عادلًا. بعض العادات تستمر فقط لأنها قديمة، لا لأنها صحيحة.

المشكلة تبدأ عندما يتحول العرف إلى حجة لمنع حق أو فرض عبء غير عادل. يقال: نحن نفعل ذلك منذ سنوات، وكأن طول المدة يكفي لإثبات العدالة.

هناك أعراف تنظم التعامل وتخفف الخلاف، وهذه لها قيمة. لكن هناك أعراف أخرى قد تميز بين الناس أو تفرض عليهم ما لم يختاروه.

لذلك يجب أن نسأل دائمًا: هل هذا العرف يحقق مصلحة عادلة؟ أم أنه فقط يحافظ على وضع اعتاد البعض الاستفادة منه؟

القانون نفسه يتعامل مع العرف في نطاقات مختلفة وبشروط، لكن العرف لا يصبح فوق كل قاعدة لمجرد أنه منتشر.

في الحياة الاجتماعية، نحتاج أيضًا إلى شجاعة مراجعة الموروث. ليس كل ما ورثناه يجب أن نهدمه، وليس كل ما ورثناه يجب أن نقدسه.

قد يكون العرف مقبولًا في زمن وظروف معينة، ثم تتغير الحياة ويصبح أثره مختلفًا.

من أمثلة ذلك أعراف مرتبطة بالمرأة أو الميراث أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، حيث قد تختلط التقاليد بالدين أو بالقانون في ذهن الناس.

وهنا يجب أن نميز بوضوح. ما هو ديني له مرجعيته، وما هو قانوني له نصوصه، وما هو عرفي يجب ألا يُقدّم على أنه حقيقة مطلقة.

العرف يصبح ظلمًا عندما يستخدم لمنع إنسان من حق، أو لإجباره على ما لا يلزمه، أو لتبرير تمييز لا أساس عادل له.

احترام المجتمع لا يعني تعطيل العقل. والمجتمع القوي هو الذي يستطيع أن يحتفظ بما هو صالح من عاداته، ويملك الشجاعة لمراجعة ما أصبح مؤذيًا.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.