مقالات مقال رأي

عيد أحمد عيد يكتب: الكلمة قد تصبح جريمة

13 أكتوبر 2026 20:00
“
وجهة نظر

الكلمة قد تبدو شيئًا عابرًا، لكنها في بعض الحالات قد تحمل أثرًا قانونيًا خطيرًا. نحن نعيش في زمن أصبحت فيه الكلمات مكتوبة ومسجلة ومصورة أكثر من أي وقت مضى، ولذلك لم تعد العبارة التي نقولها تنتهي بمجرد انتهاء اللحظة.

هناك فرق بين النقد والإهانة، وبين التعبير عن الرأي والاتهام بلا دليل، وبين الغضب العابر وتهديد واضح. وهذه الفروق ليست دائمًا بسيطة كما يعتقد البعض.

السوشيال ميديا جعلت الناس أسرع في الكتابة وأبطأ في التفكير. تعليق يُكتب في دقيقة قد يبقى سنوات، ويتم نسخه ونشره والاحتفاظ به.

المشكلة أن بعض الأشخاص يعتقدون أن الشاشة تمنحهم حصانة. يقولون ما لا يمكن أن يقولوه وجهًا لوجه، ويعتبرون الحساب الشخصي مساحة بلا حدود.

لكن الحرية لا تعني غياب المسؤولية. لكل إنسان حق في التعبير، وفي المقابل هناك حقوق أخرى مثل السمعة والخصوصية وعدم التعرض للتهديد أو التشهير.

ومن الخطأ الاعتقاد أن حذف المنشور ينهي أثره. قد يكون قد تم تصويره أو مشاركته أو توثيقه بالفعل.

لذلك يجب أن نتعلم أن نأخذ الكلمات بجدية، خاصة عندما تكون علنية. الانفعال لا يبرر كل شيء، والغضب لا يحول الاتهام إلى حقيقة.

التعبير المسؤول لا يعني الصمت، بل يعني أن تقول ما تريد بطريقة لا تتجاوز حدود الآخرين.

في أوقات الخلاف تحديدًا، من الحكمة أن تتوقف قبل النشر. اسأل نفسك: هل ما أكتبه رأي أم اتهام؟ هل لدي دليل؟ هل أقبل أن تتحول هذه العبارة إلى مستند أمام جهة رسمية؟

الكلمة قد تصبح جريمة عندما تتجاوز من التعبير إلى سلوك يجرمه القانون بحسب الواقعة والسياق. ولهذا فإن الوعي قبل الكتابة أكثر فائدة من الندم بعدها.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.