مقالات مقال رأي

عيد أحمد عيد يكتب: لماذا تضيع الحقوق؟

11 أكتوبر 2026 20:00
“
وجهة نظر

تضيع الحقوق أحيانًا بسبب الظلم، لكن كثيرًا منها يضيع أيضًا بسبب الإهمال. صاحب الحق قد يعرف أنه مظلوم، لكنه لا يحتفظ بمستند، أو يؤجل المطالبة، أو يعتمد على الذاكرة، ثم يجد نفسه بعد فترة أمام موقف أصعب من البداية.

الحق لا يكفي أن يكون موجودًا في الضمير. يحتاج إلى وضوح، وإثبات، وتصرف في الوقت المناسب. بعض الناس يظنون أن مجرد كونهم على حق سيجعل الأمور تنصفهم تلقائيًا، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

هناك حقوق تضيع لأن أصحابها يخشون المواجهة، أو لأنهم لا يريدون أن يبدوا صعبين، أو لأنهم يعتقدون أن العلاقة الشخصية تكفي. لذلك يتركون الأمور بلا كتابة، وبلا إيصالات، وبلا مواعيد واضحة.

ثم يأتي الخلاف، وتتغير النبرة، ويصبح كل طرف لديه روايته. هنا يتحول السؤال من: من كان محقًا؟ إلى: من يستطيع أن يثبت ما يقول؟

كما أن الحقوق قد تضيع بسبب الجهل بالإجراءات. قد يكون لصاحب الحق طريق قانوني واضح، لكنه لا يعرفه، أو يصل إليه بعد وقت طويل، أو يتخذ خطوة غير مناسبة ظنًا أنها كافية.

من هنا تأتي أهمية الثقافة القانونية المبكرة. لا تنتظر النزاع حتى تسأل. افهم من البداية ماذا توقع، وماذا تحتفظ به، وما الذي يجب أن يكون مكتوبًا.

لا يعني ذلك أن نحول كل علاقة إلى ملف أوراق، لكن الأمور التي يترتب عليها مال أو التزام أو حق طويل الأجل تستحق قدرًا من التنظيم.

الحقوق تضيع أيضًا عندما يخلط الإنسان بين الصبر والتنازل. يصمت مرة ومرتين وثلاثًا، ثم يصبح السكوت هو الوضع الطبيعي.

في النهاية، الحق يحتاج إلى صاحبه بقدر ما يحتاج إلى القانون. يحتاج إلى وعي، وتوثيق، وقرار في الوقت المناسب. ومن يعرف كيف يحافظ على حقه يقلل كثيرًا من احتمالات ضياعه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.