مقالات مقال رأي

منى شطا تكتب: متى يصبح التسامح ضعفًا؟

28 أكتوبر 2026 19:00
“
وجهة نظر

التسامح قيمة جميلة، لكنه ليس تنازلًا بلا حدود. نحتاج أحيانًا إلى التمييز بين التسامح الذي يحررنا من الغضب، والتسامح الذي يعيدنا إلى المكان نفسه ليتم إيذاؤنا من جديد.

يمكنك أن تسامح شخصًا دون أن تعيد إليه الثقة القديمة. ويمكنك أن تتمنى له الخير دون أن تسمح له بالعودة إلى حياتك بالطريقة نفسها.

المشكلة تبدأ حين نستخدم التسامح ضد أنفسنا. نقول: يجب أن أنسى، يجب أن أعطي فرصة أخرى، يجب ألا أكون قاسيًا. لكن التسامح لا يلغي حقك في الحماية.

إذا تكررت الإساءة بالشكل نفسه، وتحول الاعتذار إلى جزء من الدورة، فإن منح الفرصة في كل مرة لا يصبح تسامحًا فقط، بل قد يصبح إلغاءً للحدود.

بعض الناس يعتبرون أي حدود علامة على عدم التسامح. يريدون منك أن تثبت أنك سامحتهم بأن تسمح لهم بالعودة إلى المكان نفسه. لكن المسامحة شعور وقرار داخلي، وليست تصريح دخول.

التسامح الحقيقي لا يحتاج أن تكذب على نفسك أو تقلل من حجم ما حدث. يمكنك أن تقول: أنا لا أريد الانتقام، لكنني تعلمت ولن أكرر التجربة.

هناك فرق بين قلب لا يحمل كراهية، وباب لا يغلق أبدًا. تستطيع أن تمتلك الأول دون الثاني.

التسامح يصبح ضعفًا حين تستخدمه لتبرير استمرار الأذى، أو حين يكون سببه الخوف من فقدان الشخص لا الرغبة الحقيقية في التحرر من الغضب.

سامح عندما تستطيع، لكن لا تنس أن من حقك أيضًا أن تتعلم.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.