الأجسام الطائرة المجهولة تعود للواجهة.. 7 عقود من الأسرار ووثائق عسكرية تفتح ملف الظواهر الغامضة

23 سبتمبر 2026 15:55
الأجسام الطائرة المجهولة

أجسام تتحرك بسرعات لافتة، وبرامج عسكرية سرية تبحث في تقنيات تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، ووثائق ظلت بعيدة عن أعين الجمهور لأكثر من سبعة عقود، تضم تحقيقات عسكرية ومئات البلاغات والمشاهدات التي بقي بعضها بلا تفسير، لتعود ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة إلى الواجهة من جديد.

ترامب يوجه بالإفراج عن الملفات السرية

في فبراير الماضي، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض والظواهر الشاذة غير المحددة، المعروفة اختصارا بـ«يو إيه بي».

وتستخدم الحكومة الأمريكية والأوساط العلمية هذا المصطلح بوصفه التسمية الرسمية للظواهر من هذا النوع، وهو أوسع من مصطلح الأجسام الطائرة المجهولة، إذ لا يقتصر على الأجسام التي ترصد في السماء، وإنما يشمل ظواهر يمكن أن تظهر على اليابسة أو تحت الماء.

ووصف ترامب هذه القضايا، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، بأنها مسائل بالغة التعقيد والأهمية والإثارة. وفي أعقاب ذلك، رفعت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» السرية عن مئات الوثائق وأتاحتها للجمهور على ست دفعات متتالية، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات غموضا وإثارة للجدل.

71 ملفا من 1952 إلى 2025

تضم الدفعة الجديدة 71 ملفا يعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 1952 و2025، من بينها 55 وثيقة بصيغة «بي دي إف»، و15 مقطع فيديو، وتسجيل صوتي واحد.

وتشمل الملفات مشاهدات وأجساما لم يتمكن المحققون من تحديد طبيعتها، إلى جانب مواد تاريخية تعود إلى حقبة «مشروع الكتاب الأزرق»، فيما لا تزال 64 وثيقة تتضمن معلومات محجوبة أو منقحة.

برنامج عسكري يبحث في تقنيات المستقبل

ومن بين أحدث الملفات وثائق مرتبطة بمبادرة عسكرية غامضة عرفت باسم «برنامج تطبيقات أنظمة الأسلحة الفضائية المتقدمة»، الذي أطلقته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية عام 2008 بهدف دراسة التهديدات والتقنيات المستقبلية في مجالي الطيران والفضاء وتداعياتها المحتملة على الأمن القومي، قبل إيقافه عام 2012.

وتضمنت الوثائق 37 دراسة استخباراتية تناولت موضوعات علمية وتقنية متقدمة، من بينها محركات الالتواء والثقوب الدودية ومضادات الجاذبية والدفع باستخدام الكتلة السالبة، إلى جانب تقنيات إخفاء الأجسام.

لكن هذه الدراسات تتناول مفاهيم وتقنيات قيد البحث النظري، ولا تثبت نجاح الولايات المتحدة في تطويرها أو استخدامها عمليا.

إصابات غامضة في دراسة تعود إلى 2010

ومن بين الوثائق اللافتة دراسة تناولت حادثا قال الباحثون إنه ارتبط بظاهرة جوية غير اعتيادية، بعدما أبلغ ثلاثة أشخاص يعملون في مجال هندسة الهوائيات عن أعراض صحية شملت احمرار الجلد والشعور بالحرارة وتساقط الشعر.

كما تضمنت الدراسة حالة ظهرت عليها علامات وصفت بأنها تتوافق مع مرض ناجم عن التعرض للإشعاع، إلا أن الدراسة لم تتمكن من تحديد مصدر التعرض بصورة قاطعة أو إثبات ارتباطه بمركبة مجهولة أو بتكنولوجيا من خارج الأرض.

6 أجسام كروية فوق الشرق الأوسط

ومن أكثر المشاهدات إثارة للاهتمام تسجيل عسكري يعود إلى عام 2025، يظهر ستة أجسام كروية صغيرة فوق منصة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير العسكري، بدت الأجسام قادرة على المناورة وتغيير اتجاهها بصورة متكررة، مع تقدير سرعتها بنحو 770 كيلومترا في الساعة، إلا أن طبيعة هذه الأجسام لم تحسم بصورة نهائية.

تسجيلات عسكرية لأجسام غير محددة

وتضمنت الدفعة الجديدة أيضا مقاطع التقطتها أجهزة استشعار عسكرية عام 2022 لأجسام لم يتم تحديد طبيعتها، وتحركت بطريقة أو بسرعات بدت غير معتادة للمراقبين.

لكن وصف جسم بأنه «غير محدد» لا يعني تلقائيا أنه جسم فضائي، إذ يمكن أن ترتبط مثل هذه المشاهدات بتقنيات عسكرية غير مألوفة، أو شوائب ناجمة عن أجهزة الاستشعار، أو ظواهر جوية، أو تقنيات بشرية غير معروفة للجمهور.

أضواء غامضة في سماء كولورادو

وتضم الملفات أربعة مقاطع سجلتها أجهزة إنفاذ القانون في ولاية كولورادو خلال أكتوبر 2023، وتظهر فيها أضواء حمراء وزرقاء وخضراء تومض في السماء.

ووصف أحد الضباط الظاهرة بأنها صامتة، قبل إحالة التسجيلات إلى الجهة المختصة بالتحقيق في هذه البلاغات، دون أن تحدد الوثائق المنشورة طبيعة الأضواء بشكل نهائي.

من «مشروع الكتاب الأزرق» إلى تحقيقات اليوم

وتعيد الوثائق تسليط الضوء على بدايات التحقيقات الأمريكية في الأجسام الطائرة المجهولة، ولا سيما «مشروع الكتاب الأزرق»، وهو برنامج أطلقته القوات الجوية الأمريكية للتحقيق في بلاغات هذه الظواهر.

ومن بين المواد المنشورة تسجيل صوتي لمحاضرة ألقاها ضابط القوات الجوية إدوارد ج. روپلت عام 1952، تناول فيها نتائج مراجعة مئات البلاغات، مشيرا إلى أن نحو 20% من الحالات التي خضعت للفحص لم يكن لها تفسير نهائي في ذلك الوقت.

كما تتضمن الوثائق مواد مرتبطة بفيلم تريمونتون في ولاية يوتا، الذي صور فيه ضابط بالبحرية أجساما مضيئة في السماء، وظلت لقطاته موضع دراسة ونقاش، مع طرح تفسيرات محتملة تراوحت بين الطيور والبالونات.

مشاهدات جديدة في ملفات أغسطس

وسبق هذه الدفعة إصدار مجموعة أخرى في أغسطس، ضمت 41 ملفا من وثائق ومقاطع فيديو وصور، من بينها تقارير عن مشاهدات عسكرية لم تحسم طبيعتها.

ومن أبرزها واقعة حدثت فوق خليج عمان عام 2021، حيث رصد طاقم طائرة عسكرية نحو 25 جسما جويا غير محدد أثناء تدريب بالذخيرة الحية.

ووصفت بعض الأجسام بأنها كرات باردة ظهرت على ارتفاعات مختلفة وتحركت في تشكيلات متباينة، فيما بدا أن بعضها استجاب لإطلاق مدفع الطائرة. ورغم التحقيق، لم يتمكن مكتب البنتاجون لحل الظواهر الشاذة في جميع المجالات «إيه إيه آر أو» من حسم لغز الواقعة.

جدل حول توقيت الإفراج عن الوثائق

وفي المقابل، رأى منتقدون أن توقيت الإفراج عن الملفات قد يكون محاولة لصرف الأنظار عن ضغوط سياسية واقتصادية تواجه الإدارة الأمريكية، لا سيما على خلفية الحرب في إيران.

وكتب المعلق السياسي برايان كراسنستاين في منشور على منصة «إكس» أن الهدف من نشر الملفات هو صرف الأنظار عن ارتفاع أسعار الديزل، في إشارة إلى تزامن الإفراج عن الوثائق مع تطورات سياسية واقتصادية.

وتبقى هذه الانتقادات في إطار التفسير السياسي لتوقيت نشر الملفات، ولا تغير من مضمون الوثائق نفسها، التي تتناول برامج وأبحاثا ومشاهدات جرى توثيقها والتحقيق فيها على مدى عقود.

أسئلة معلقة وإجابات مؤجلة

تكشف الوثائق عن تاريخ طويل من تعامل الحكومة الأمريكية مع الظواهر الشاذة غير المحددة، إلا أن ما توثقه الملفات بالفعل يظل مختلفا عن الاستنتاجات التي قد تثار حول طبيعة هذه الظواهر.

وبين الأدلة المتاحة والتفسيرات التي لم تحسم بعد، يبقى ملف الأجسام الطائرة المجهولة مفتوحا أمام مزيد من الوثائق والتحقيقات، فيما تظل طبيعة عدد من المشاهدات الواردة في الملفات دون إجابة نهائية.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.