تقارير وتحقيقات
واقعة تهز التعليم بالدقهلية.. محاولة انتحار تلميذة بسبب التنمر وتجاهل شكاوى الأسرة
لم تعد ظاهرة التنمر داخل المدارس مجرد وقائع فردية عابرة، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تهدد الصحة النفسية للأطفال وسلامتهم الجسدية، في ظل تكرار حوادث الاعتداء اللفظي والجسدي داخل الفصول الدراسية، وتقاعس بعض الإدارات التعليمية عن التعامل الجاد مع شكاوى أولياء الأمور، ما يدفع بعض التلاميذ إلى سلوكيات خطرة قد تصل إلى محاولة الانتحار.
واقعة المنزلة.. محاولة انتحار داخل الفصل
في واقعة مؤسفة هزّت الرأي العام التعليمي بمحافظة الدقهلية، حاولت تلميذة بالصف الثاني الابتدائي، بإحدى مدارس مدينة المنزلة، إلقاء نفسها من نافذة الفصل الدراسي بالطابق الأول أثناء اليوم الدراسي، بعد تعرضها المتكرر للتنمر والاعتداء اللفظي والجسدي من بعض زميلاتها.
الأسرة: المدرسة تجاهلت الشكاوى ولم تُخطرنا
وكشفت أسرة الطفلة، خلال تحقيقات النيابة الإدارية، أن ابنتهما كانت تتعرض لمضايقات مستمرة منذ بداية العام الدراسي، مؤكدين تقدمهما بعدة شكاوى لإدارة المدرسة دون اتخاذ أي إجراءات فعلية لوقف الاعتداءات أو حماية الطفلة.
وأوضحت الأسرة أن علمها بمحاولة الطفلة الانتحار جاء من الطفلة نفسها بعد عودتها إلى المنزل، حيث روت لوالديها أنها اقتربت من نافذة الفصل بعد تقريب أحد المقاعد إليها، قبل أن تتدخل معلمة الفصل وتُنزلها عن المقعد، دون إخطار الأسرة أو تحرير محضر بالواقعة.
وأكد الوالدان أن إدارة المدرسة لم تتواصل معهما فور وقوع الحادث، ولم تُتخذ أي خطوات عاجلة لمتابعة الحالة النفسية للطفلة أو ضمان سلامتها داخل المدرسة.
لجنة فنية لفحص الواقعة
وباشرت النيابة الإدارية التحقيق في الواقعة، وأمرت بتشكيل لجنة فنية من مديرية التربية والتعليم بالدقهلية، برئاسة مديرة إدارة المدارس الرسمية لغات، لفحص ملابسات الحادث، وبيان مدى التزام إدارة المدرسة بتطبيق اللوائح والقوانين المنظمة لحماية الطلاب.
مخالفة جسيمة وفق لائحة الانضباط
ووفقًا للائحة التحفيز والانضباط المدرسي الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، تُصنّف واقعة التنمر والاعتداء التي تعرضت لها الطفلة ضمن “المخالفات الجسيمة من الدرجة الثالثة”، والتي تستوجب إجراءات فورية تشمل توثيق الواقعة، إخطار ولي الأمر، وإحالتها إلى لجنة الحماية المدرسية لاتخاذ التدابير التربوية والعلاجية اللازمة.
تقاعس إداري وغياب الدور الاجتماعي
وكشفت التحقيقات عن تقاعس واضح من إدارة المدرسة والأخصائيين الاجتماعيين، حيث لم يتم تسجيل الواقعة رسميًا، ولم تُتابع الحالة النفسية للطفلة منذ بداية العام الدراسي، كما صدر قرار بنقلها إلى فصل آخر بالمخالفة للإجراءات القانونية المنصوص عليها، في تجاهل صريح لدور لجنة الحماية المدرسية.
وأكد التقرير أن مديرة المدرسة أهملت الإشراف والمتابعة على أعمال مرؤوسيها، وأن عدم إخطار ولي أمر الطفلة بمحاولة إلقاء نفسها من نافذة الفصل بتاريخ 11 نوفمبر الماضي يُعد إخلالًا جسيمًا بواجباتها الوظيفية.
إحالة للمحاكمة التأديبية
وبناءً على نتائج التحقيقات، قررت النيابة الإدارية إحالة مديرة المدرسة واثنين من الأخصائيين الاجتماعيين إلى المحاكمة التأديبية، لمخالفتهم أحكام لائحة الانضباط المدرسي، وما ترتب على ذلك من تعريض الطفلة لأذى نفسي بالغ ومحاولة تعريض حياتها للخطر.
دعوة لحماية الأطفال داخل المدارس
تعكس هذه الواقعة خطورة الإهمال في التعامل مع شكاوى التنمر داخل المدارس، وتؤكد الحاجة الملحّة لتفعيل اللوائح المنظمة لحماية الأطفال، ومحاسبة المقصرين دون تهاون. فالمدرسة يجب أن تظل بيئة آمنة للتعلم والنمو النفسي، لا ساحة تهدد سلامة التلاميذ الجسدية والنفسية.