أيقونة خلدتها مدرجات أمم إفريقيا.. قصة المناضل الكونغولي باتريس لومومبا

رئيس مجلس الإدارة:محمود علىرئيس التحرير: شريف سليمان
الرئيس السيسي يصدر قرارًا بفض دور الانعقاد العادي السادس لمجلس النواب مصر و21 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي تدين زيارة مسؤول إسرائيلي غير قانونية إلى إقليم «أرض الصومال» الأكاديمية العسكرية المصرية تحتفل بتخريج الدورة الرابعة للمعينين بالهيئات القضائية بوزارة العدل جوزيف عطيّة يطرح فيديو كليب أغنيته الجديدة «ملكة على عرشها» باللهجة المصرية نجاح قانوني بارز: زكي مختار وعلاء السيد يحققان البراءة للمتهم سامي اسطفانوس ويعيدان رسم موازين القوة القضائية وزير التموين يشدد على تعزيز الرقابة واستقرار الأسواق استعدادًا لشهر رمضان برلماني: الإصدار الثاني للسردية الوطنية يضع المواطن في قلب التخطيط الاقتصادي فيلم ”Giant – عملاق” لأمير المصري ينطلق غدًا في دور العرض بالمملكة المتحدة محمد رمضان يتحدى لافتة ”ممنوع التدخين” ويعلن حفلًا جديدًا في ماديسون سكوير جاردن مهرجان المسرح العربي يحتفي بعرض ”الجريمة والعقاب” ويستضيف صناع العمل في ندوة حوارية أشرف صبحي يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية اللمعي: الإصدار الثاني من السردية الوطنية يضع المواطن محور التخطيط الاقتصادي والاجتماعي

تقارير وتحقيقات

أيقونة خلدتها مدرجات أمم إفريقيا.. قصة المناضل الكونغولي باتريس لومومبا

باتريس لومومبا
باتريس لومومبا

لفت مشهد متكرر في مدرجات بطولة كأس الأمم الإفريقية أنظار المتابعين، حيث ظهر أحد مشجعي منتخب الكونغو الديمقراطية واقفًا طوال المباريات دون حركة، في صورة رمزية جسّد بها أيقونة النضال والتحرر الإفريقي باتريس لومومبا، الزعيم الكونغولي الذي تحوّل إلى رمز خالد لمقاومة الاستعمار.

وُلد باتريس إيمري لومومبا عام 1925 في قرية «كاتانا كوركومبي» بإقليم كاساي، وتلقى تعليمه الأولي في المدارس التبشيرية، قبل أن يلتحق بمدرسة تدريب عمال البريد في ليوبولدفيل، وفق ما أوردته مجلة «أفريقيا قارتنا». وخلال هذه المرحلة، عايش أبشع صور الفصل العنصري بين الأوروبيين البيض وسكان البلاد الأصليين، ما أسهم في تشكيل وعيه الوطني مبكرًا.

وبحكم عمله وتنقله بين مناطق الكونغو، نسج لومومبا علاقات واسعة مع قبائل إفريقية مختلفة، وربط الخيوط بين القوى الوطنية الناشئة لمواجهة الاستعمار البلجيكي. كما اكتسب معرفة عميقة بالقانون والاقتصاد من خلال الممارسة العملية والدورات التدريبية، وهو ما جعله محل مراقبة دائمة من قبل السلطات الاستعمارية التي لفّقت له لاحقًا تهمة سرقة أُودع بسببها السجن.

في أغسطس 1958، تفرغ لومومبا للعمل السياسي، وبرز اسمه على الساحة الإفريقية عقب مشاركته في مؤتمر أكرا، الذي مهّد لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية. وبعد المؤتمر، أسس حزب «الحركة الوطنية الكونغولية»، واضعًا هدفًا واضحًا يتمثل في الاستقلال الكامل والوحدة الوطنية، خلافًا للمخططات الاستعمارية التي سعت إلى استقلال شكلي عبر نخب موالية.

قاد لومومبا مظاهرات كبرى ضد الاستعمار عام 1959، انتهت باعتقاله ستة أشهر، قبل أن يُفرج عنه للمشاركة في مفاوضات «مؤتمر المائدة المستديرة» في بروكسل، والتي أفضت إلى إعلان استقلال الكونغو بعد 80 عامًا من الاحتلال البلجيكي، وتنظيم أول انتخابات ديمقراطية في البلاد.

وفي مايو 1960، حقق حزب الحركة الوطنية فوزًا كاسحًا في الانتخابات البرلمانية، ليُكلف لومومبا بتشكيل الحكومة، ويدخل التاريخ كأول رئيس وزراء للكونغو المستقلة. وقبيل اعتقاله لاحقًا، شهدت القضية تدخلًا مصريًا بارزًا، حيث تولت قوات مصرية تابعة للأمم المتحدة تأمين وتهريب أسرته، بتوجيهات من الزعيم جمال عبد الناصر، وبإشراف مباشر من الفريق سعد الدين الشاذلي.

وانتهت مسيرة لومومبا باغتياله عام 1961 في مشهد مأساوي هزّ العالم، لكنه خلّد اسمه كرمز للصمود والتحرر. وكما وصف محمد فايق في مذكراته «مسيرة تحرر»، ظل مشهد مقتله يطارد جلاديه، فيما بقي لومومبا حاضرًا في الذاكرة الإفريقية، أيقونة نضال لا تسقط بالتقادم، كما جسدتها وقفة مشجع في مدرجات أمم إفريقيا.