رفاعي السنوسي يكتب: الهيمنة الأمريكية.. والعالم احادي القضب

رئيس مجلس الإدارة:محمود علىرئيس التحرير: شريف سليمان
نجاح قانوني بارز: زكي مختار وعلاء السيد يحققان البراءة للمتهم سامي اسطفانوس ويعيدان رسم موازين القوة القضائية وزير التموين يشدد على تعزيز الرقابة واستقرار الأسواق استعدادًا لشهر رمضان برلماني: الإصدار الثاني للسردية الوطنية يضع المواطن في قلب التخطيط الاقتصادي فيلم ”Giant – عملاق” لأمير المصري ينطلق غدًا في دور العرض بالمملكة المتحدة محمد رمضان يتحدى لافتة ”ممنوع التدخين” ويعلن حفلًا جديدًا في ماديسون سكوير جاردن مهرجان المسرح العربي يحتفي بعرض ”الجريمة والعقاب” ويستضيف صناع العمل في ندوة حوارية أشرف صبحي يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية اللمعي: الإصدار الثاني من السردية الوطنية يضع المواطن محور التخطيط الاقتصادي والاجتماعي أول تعليق من وزير الخارجية على زيارة كاتس لـ أرض الصومال: مرفوضة وغير شرعية عبدالعاطي: المرحلة الثانية من اتفاق غزة تعتمد على قوة استقرار دولية ولجنة تكنوقراط فلسطينية وزير الخارجية  يثمن الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحفي مشترك عبدالمنعم شطة: تحويل كأس الأمم الإفريقية إلى كل أربع سنوات يضر بتطوير الكرة الإفريقية

مقالات

رفاعي السنوسي يكتب: الهيمنة الأمريكية.. والعالم احادي القضب

رفاعي السنوسي
رفاعي السنوسي

لطالما قدّمت الولايات المتحدة نفسها بوصفها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، غير أنّ ممارساتها السياسية والعسكرية عبر العقود كشفت عن وجه آخر للهيمنة، وجهٍ قائم على فرض الإرادة، وتغليب المصالح، واستخدام أدوات الضغط المختلفة دون اعتبار حقيقي لسيادة الدول أو معاناة الشعوب.

وما حدث في فنزويلا ليس إلا نموذجًا صارخًا لسياسة البلطجة السياسية التي أصبحت سِمة بارزة في السلوك الأمريكي.

لقد استخدمت واشنطن في الحالة الفنزويلية كل أدوات الهيمنة الممكنة: عقوبات اقتصادية خانقة، ضغوط دبلوماسية، محاولات لعزل النظام دوليًا، ودعم قوى داخلية بعينها تحت لافتات براقة مثل “استعادة الديمقراطية”.

لكن النتيجة الواقعية لم تكن سوى تعميق معاناة الشعب الفنزويلي، وانهيار اقتصادي، واستقطاب سياسي حاد، بينما بقيت الشعارات الإنسانية مجرد غطاء لمصالح جيوسياسية واضحة.

الهيمنة الأمريكية لم تبدأ مع فنزويلا، بل تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من التدخلات في أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وآسيا.

من الانقلابات المدعومة سرًا، إلى الحروب المباشرة، مرورًا بالعقوبات التي تُفرض على الشعوب قبل الحكومات، رسّخت الولايات المتحدة نموذجًا يعتبر العالم ساحة مفتوحة لنفوذها، والدول الأخرى مجرد أوراق في لعبة المصالح الكبرى.

غير أنّ هذا النهج لم يعد يمرّ دون ثمن. فالإفراط في استخدام القوة، وازدواجية المعايير، والتدخل السافر في شؤون الدول، كلها عوامل أسهمت في تآكل الصورة الأمريكية عالميًا. اليوم، بات كثيرون يرون في ما تفعله واشنطن دليلًا على شؤم سياسي يهدد الاستقرار العالمي، ويغذّي الأزمات بدلًا من حلّها، ويدفع دولًا عديدة للبحث عن بدائل، سواء عبر تكتلات إقليمية أو شراكات دولية جديدة تكسر الاحتكار الأمريكي للقرار الدولي.

إنّ ما نشهده حاليًا قد يكون بالفعل بداية النهاية لمرحلة الغطرسة الأمريكية. فالعالم يتجه نحو تعددية قطبية، لم تعد فيها دولة واحدة قادرة على فرض إرادتها دون مقاومة أو كلفة.

وتجربة فنزويلا، مهما كانت تعقيداتها الداخلية، كشفت حدود القوة الأمريكية، وأظهرت أن الهيمنة القائمة على القهر والضغط لا يمكن أن تدوم.
وفي الختام، فإن الهيمنة الأمريكية لم تعد رمزًا للقوة كما كانت تُصوَّر، بل أصبحت عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا على النظام الدولي.

ومع تصاعد وعي الشعوب، وتغيّر موازين القوى، يبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، تتراجع فيها سياسة البلطجة، ويُفتح الباب – ولو ببطء – أمام نظام دولي أكثر توازنًا واحترامًا لسيادة الدول وكرامة الشعوب.