تقارير وتحقيقات
المواطنون يحلمون بنائب “يعيش مشاكلنا معنا” ويشاركنا الحياة اليومية
مع انتهاء كل دورة برلمانية، يتكرر السؤال بين المواطنين: هل ممكن أن يأتي نائب مختلف؟ نائب فعلاً يمثل الناس، لا نفسه فقط؟ كثيرون يرسمون في خيالهم صورة للنائب المثالي، الذي لا يختفي بعد الانتخابات، ويبقى حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، يحمل قضاياهم بصدق ويستمع لهم بلا شروط.
يقول الحاج عبد الرحيم حسن، صاحب محل بقالة: “النائب الحقيقي لا يظهر فقط وقت الدعاية، بل يستمر في خدمته طوال فترة ولايته، يشاركنا أفراحنا وأحزاننا، ويكون بيننا لا فوقنا. الناس لا تطلب المستحيل، لكنها تريد من يسمعهم ويقف إلى جانبهم، لا مجرد كرسي فارغ في المجلس.”
أما منى مصطفى، مدرسة بالمرحلة الإعدادية، فتعتبر أن مقياس خدمة النائب الحقيقي يكمن في حضوره وقت الأزمات: “الناس اللي بيتحركوا فور وقوع الأزمة ويطمئنوا علينا هم اللي بنحترمهم، لأنهم يثبتوا أنهم جايين ليخدموا، مش لمكاسب شخصية.”
ويضيف أحمد شعبان، موظف حكومي: “المواطن يحتاج أن يشعر أن باب النائب مفتوح أمامه، النائب اللي بيسمع بنفسه مهما كانت شكواه هو اللي يستحق الاحترام. التواضع وسعة الصدر صفات مهمة جدًا.”
تركز فاطمة عبد الحليم، ربة منزل، على الجانب الإنساني للنائب: “النائب مش بس بيشرع قوانين، لازم يكون عنده قلب. يحس بالمريض اللي مش لاقي دواء، بالأرملة اللي مش عارفة تصرف على ولادها، بالشاب اللي مش لاقي شغل. الإنسانية قوة حقيقية.”
محمد عبد اللطيف، شاب خريج، يرى أن النائب يجب أن يكون صوت الدائرة داخل البرلمان، لا مجرد حضور شكلي: “عايزين نائب مش بس يقعد على الكرسي، عايزينه يمثلنا ويطالب بحل مشاكلنا.”
سلوى محمود، موظفة، تؤكد على السمعة الطيبة: “تمثيل الناس مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سياسية. مش عايزين نواب جايين لمصالحهم الخاصة، عايزين ناس تخدم ومعروفة بأمانتها.”
ويشير محمود زكريا، طالب جامعي، إلى دور المواطن في اختيار النائب: “النائب الكويس مش هينزل من السما، إحنا اللي نختاره. لما الناس تختار الأصلح، مش الأغنى، يوصل اللي بيخدمهم بجد.”
لكن الواقع يظل صعبًا كما يروي عم سعيد عبد المقصود، ميكانيكي خمسيني: “كل مرة أصوت كنت أظن أن النائب الجديد هيهتم بالمنطقة، لكن الواقع كان دايمًا نفس القصة: وعود قبل الانتخابات واختفاء بعدها. ومع ذلك، مازلت أحلم بيوم أشوف فيه نائب حقيقي يعيش مشاكلنا معنا.”
وفي شارع جانبي داخل منطقة عشوائية، تقول شيماء رمضان، أرملة وأم لثلاثة أطفال: “مش شاركت في الانتخابات الماضية لأن فقدت الثقة تمامًا، لكن أحلم بنائب يلتفت للأطفال اللي مش لاقين مدارس، للشوارع المغمورة بالصرف، للمرضى اللي مش قادرين يشتروا الدواء. نحتاج شخص يشعر بنا ويسألنا: محتاجين حاجة؟”
يظل المواطنون في انتظار نائب يمثلهم بصدق، لا فقط في أوقات الحملات الانتخابية، بل طوال مدة ولايته، ليكون حلقة وصل حقيقية بينهم وبين قضاياهم اليومية.