وافقت الجزائر على نشر وحدات من قواتها المسلحة في النيجر لتأمين المنشآت النفطية ومرافق الطاقة، في خطوة تمثل تحولًا في حضورها العسكري الخارجي، إذا نُفذت، وسط تحسن العلاقات الأمنية بين البلدين وتزايد الاهتمام بحماية المصالح الجزائرية في منطقة الساحل والصحراء.
ومن المقرر أن تنتشر القوات في منطقة ماداما شمالي النيجر، بالقرب من الحدود الليبية، داخل قاعدة عسكرية فرنسية سابقة استُخدمت خلال عملية «برخان» لمكافحة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، التي أُطلقت عام 2014.
تأمين المنشآت النفطية ومصالح سوناطراك
تتمثل المهمة المعلنة للقوات الجزائرية في تأمين المنشآت النفطية ومرافق الطاقة، بدلًا من المشاركة المباشرة في العمليات القتالية، مع التركيز على حماية المصالح الجزائرية المرتبطة بقطاع المحروقات في النيجر، ومن بينها المربع النفطي «كفرا»، الذي تعمل فيه شركة «سوناطراك» الحكومية ضمن أنشطتها الدولية للاستكشاف والإنتاج.
وتكتسب منطقة كفرا أهمية بسبب الإمكانات النفطية التي كشفت عنها «سوناطراك» عام 2022، إذ أظهرت نتائج الاستكشاف وجود احتياطيات تُقدّر بنحو 168 مليون برميل في أحد المكامن، و100 مليون برميل في مكمن آخر، بإجمالي يبلغ 268 مليون برميل وفق البيانات المعلنة آنذاك.
ولم تُعلن التفاصيل الكاملة للقوة المقرر نشرها، بما يشمل عدد الجنود وحجم المعدات العسكرية ومدة الانتشار والجدول الزمني لبدء المهمة، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن الترتيبات الميدانية الخاصة بتأمين المنشآت النفطية.
تحركات عسكرية وتنسيق أمني متزايد
يأتي التحرك في ظل تطورات العلاقات الجزائرية النيجرية، بعد فترة من التوتر أعقبت الانقلاب العسكري في النيجر عام 2023، وما تبعه من خلافات إقليمية وأمنية في منطقة الساحل.
وشهد عام 2026 اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، من بينها زيارة رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير، ومباحثات تناولت التعاون الأمني والعسكري.
وسبق للجزائر أن نشرت أربع مقاتلات من طراز «سو-30» في النيجر في 30 أغسطس 2026، في أول انتشار معلن لمقاتلاتها القتالية خارج البلاد. ووصلت الطائرات إلى العاصمة نيامي برفقة طائرة «إيل-78» للتزود بالوقود جوًا، استجابة لطلب السلطات النيجرية، في مهمة لدعم الجيش النيجري عقب محاولة تمرد عسكري.
ووفقًا لمصدر أمني نيجري، لم يبدأ نشر القوات البرية رسميًا حتى الآن. وفي المقابل، أجرى رئيس ديوان الرئاسة النيجري، الجنرال باشارو إبرو أمادو، زيارات ميدانية إلى منطقة كوار بإقليم أغاديز منذ 19 أكتوبر، شملت مدينة ماداما، حيث عقد مباحثات مع قادة عسكريين محليين، قبل التوجه إلى ديركو للاجتماع بمسؤولين عسكريين وزعماء تقليديين، وبحث الترتيبات المتعلقة بالقاعدة العسكرية.
تحديات أمنية في منطقة الساحل
تواجه النيجر تحديات أمنية متواصلة بسبب نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة، لا سيما في المناطق الحدودية، ما يجعل حماية المنشآت الحيوية وممرات الطاقة من الملفات المهمة بالنسبة إلى نيامي والجزائر.
وتعارضت مواقف الجزائر مع قادة الانقلاب في النيجر عام 2023، قبل أن تشهد العلاقات تحسنًا لاحقًا، فيما تجدد التوتر العام الماضي بعدما استدعت النيجر سفيرها من الجزائر على خلفية إسقاط الأخيرة طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود المشتركة.
وتخضع النيجر ومالي وبوركينا فاسو لحكم قادة عسكريين وصلوا إلى السلطة عبر انقلابات، وشكلت الدول الثلاث لاحقًا تحالف دول الساحل.
وفي حال تنفيذ الانتشار البري، سيمثل ذلك خطوة جديدة في التعاون العسكري الجزائري خارج الحدود، بالتوازي مع التحركات الجوية التي شهدتها النيجر خلال العام الجاري، وسط استمرار التحديات الأمنية والاهتمام بحماية الاستثمارات والمنشآت النفطية في المنطقة.