المواطن ليس متفرجًا على الدولة والمجتمع، حتى لو شعر أحيانًا أن دوره محدود. كل مجتمع يتشكل من اختيارات أفراده كما يتشكل من قرارات مؤسساته، والمسؤولية العامة لا تسير في اتجاه واحد.
المشاركة لا تعني بالضرورة نشاطًا سياسيًا حزبيًا. تبدأ من الاهتمام بالمعلومات، واحترام القانون، ومتابعة الشأن المحلي، واستخدام القنوات المتاحة للتعبير عن الرأي أو الشكوى.
المواطن المتفرج يشتكي من كل شيء لكنه يعتبر كل إصلاح مسؤولية شخص آخر. أما المواطن الفاعل فيسأل عن الجزء الذي يستطيع أن يغيره بنفسه.
هذا لا يعفي الحكومة أو المؤسسات من مسؤولياتها. المواطن لا يستطيع وحده إصلاح خدمات عامة أو تغيير سياسات كبرى. لكن وجود مسؤولية مؤسسية لا يلغي المسؤولية الفردية.
حين يطالب الإنسان بنظافة الشارع ثم يلقي المخلفات، هناك تناقض. وحين يطالب بسيادة القانون ثم يبحث عن واسطة لتجاوز القاعدة، فهو يضعف المبدأ الذي يطالب به.
المشاركة كذلك تحتاج إلى معلومات. الغضب وحده ليس مشاركة، وإعادة نشر كل ما نراه لا تجعلنا أكثر تأثيرًا.
المواطن الفاعل يميز بين النقد والشائعة، وبين الاعتراض والتخريب، وبين الحق والامتياز.
كما أن المجتمع المدني والنقابات والجمعيات والروابط المحلية يمكن أن تكون مساحات للمشاركة في القضايا اليومية وفق الأطر القانونية المتاحة.
الإحساس بالعجز قد يدفع الإنسان إلى الانسحاب، لكن الانسحاب الكامل يمنح الآخرين مساحة أكبر لتحديد الأولويات وحدهم.
لا يجب أن نبالغ أيضًا في فكرة أن المواطن يستطيع كل شيء. المسؤولية موزعة، والمؤسسات العامة تملك سلطات وموارد لا يملكها الفرد.
المعادلة الصحيحة هي مواطن واعٍ ومؤسسات مسؤولة.
المواطن ليس متفرجًا، لكنه كذلك ليس بديلًا عن الدولة. هو شريك في المجال العام، له حقوق يجب أن تُحترم وواجبات يجب أن يؤديها.
وحين يدرك الطرفان هذه العلاقة، يصبح النقاش العام أقل اعتمادًا على الاتهام وأكثر ارتباطًا بالمسؤولية.
ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الوصف والتقييم. وجود مشكلة أو اختلاف لا يعني أن هناك تفسيرًا واحدًا صحيحًا بالضرورة، ولذلك يصبح البحث عن المعلومات والسياق أكثر قيمة من الاكتفاء بالانطباع. المواطن الواعي لا يكتفي بأن يعرف ماذا حدث، بل يسأل كيف حدث، ومن المسؤول عنه، وما البدائل الممكنة، وما الآثار المتوقعة لكل اختيار.
وفي النهاية، السياسة لا تصبح أكثر نضجًا بكثرة الشعارات، بل بقدرتنا على مناقشة الوقائع دون تحويل كل اختلاف إلى خصومة. كلما زادت مساحة المعلومات والمساءلة والاحترام، أصبحت القرارات العامة أوضح وأصبح المواطن أقدر على تكوين رأيه بنفسه دون وصاية أو تضليل.
ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الوصف والتقييم. وجود مشكلة أو اختلاف لا يعني أن هناك تفسيرًا واحدًا صحيحًا بالضرورة، ولذلك يصبح البحث عن المعلومات والسياق أكثر قيمة من الاكتفاء بالانطباع. المواطن الواعي لا يكتفي بأن يعرف ماذا حدث، بل يسأل كيف حدث، ومن المسؤول عنه، وما البدائل الممكنة، وما الآثار المتوقعة لكل اختيار.
وفي النهاية، السياسة لا تصبح أكثر نضجًا بكثرة الشعارات، بل بقدرتنا على مناقشة الوقائع دون تحويل كل اختلاف إلى خصومة. كلما زادت مساحة المعلومات والمساءلة والاحترام، أصبحت القرارات العامة أوضح وأصبح المواطن أقدر على تكوين رأيه بنفسه دون وصاية أو تضليل.