لم يكن هاشم نصر أبو زيد، مدير شركة «تطوان للخدمات وإدارة المشروعات»، يتوقع، بحسب روايته، أن تتحول استثماراته التي أنفق عليها – بحسب رواتيه – أكثر من 18 مليون جنيه إلى نزاع على حيازة الموقع الذي أقام عليه مشروعه، وأن يجد نفسه وشركاءه أمام أزمة تهدد أموالهم ومستقبل المشروع الذي عملوا على تنفيذه.
فبعد أن تسلم الأرض بموجب عقد إيجار، وبدأ في إقامة المحلات والمنشآت وتجهيزها للتشغيل، فوجئ، وفقًا لما ورد في استغاثته، بمنعه والعاملين معه من دخول الموقع واستكمال الأعمال، رغم ما يقول إنه تكبده من نفقات على مدار فترة تنفيذ المشروع.
وأمام هذه التطورات، وجه أبو زيد استغاثة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والفريق كامل الوزير، وزير النقل، مطالبًا بالتدخل لفحص الواقعة وإنصافه وحماية حقوق شركته وشركائه، بعد اتهامه النائب محمد تيسير مطر ووالده المهندس تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل، بالتعدي على حيازة الموقع والاستيلاء، بحسب ادعائه، على منشآت وممتلكات أقامتها شركته.
من أرض خالية إلى مشروع بملايين الجنيهات
تعود تفاصيل النزاع إلى استغلال أرض تقع أسفل الطريق الدائري، عند تقاطعه مع كورنيش النيل في اتجاه ميدان التحرير، ضمن موقع تبلغ مساحته الإجمالية، بحسب أوراق النزاع، نحو 9700 متر مربع.
وتُظهر صورة عقد إيجار مؤرخ في 10 مايو 2025 وجود تعاقد مع شركة تطوان بشأن مساحتين بإجمالي 7200 متر مربع، لإقامة أنشطة تجارية وخدمية تشمل محلات وقاعات مناسبات وأنشطة أخرى.
وبحسب الشكوى، لم تكتفِ الشركة بالحصول على الأرض، وإنما بدأت في تنفيذ المشروع على الطبيعة، وأقامت منشآت وتجهيزات ومباني معدة للاستخدام التجاري، مع سداد الإيجارات المتفق عليها خلال فترة العمل.
وأكد أبو زيد أن إجمالي ما أنفقه وشركاؤه على الإنشاءات والتجهيزات تجاوز 18 مليون جنيه، بخلاف قيمة الإيجارات والمصروفات الأخرى، مشيرًا إلى امتلاكه مستندات وإيصالات وفواتير يقول إنها تثبت حقوق شركته.
ويؤكد مقدم الاستغاثة أن الأزمة الحقيقية بالنسبة إليه لا تتعلق بالأرض وحدها، وإنما بمصير الأموال التي أنفقها على منشآت يقول إنها أصبحت قائمة بالفعل، وبحقه في استكمال استثماره أو الحصول على حقوقه المالية والقانونية إذا تعذر استمرار المشروع.
أزمة مفاجئة واتهامات بمنع العمال من دخول الموقع
وكشف أبو زيد، في تفاصيل استغاثته، أنه خلال يونيو 2026 جرى استدعاؤه لمناقشة مشكلة تتعلق بعقد الإيجار والجهة مانحة حق الانتفاع، وأُبلغ، بحسب روايته، بضرورة تعديل التعاقد واستبداله بعقد آخر.
وأضاف أنه سلم أصل العقد الذي كان بحوزته انتظارًا لتحرير عقد بديل، لكنه فوجئ بعد ذلك بعدم تسلمه العقد الجديد، وظهور خلافات بشأن شروط استكمال التعاقد.
وقال إن الأمور تطورت لاحقًا إلى حضور عدد من الأشخاص إلى الموقع، ومنع أفراد الحراسة والعمال التابعين لشركته من مواصلة أعمالهم، قبل أن يفاجأ، بحسب اتهاماته، بفقد السيطرة الفعلية على الأرض وما أقيم عليها من منشآت وتجهيزات.
ولفت إلى أنه لم يعد قادرًا على دخول المشروع أو استكمال الأعمال التي أنفق عليها مبالغ كبيرة، فيما يقول إنه فوجئ بوضع لافتة تشير إلى عرض الموقع للإيجار مرة أخرى.
وتثير هذه الرواية تساؤلًا جوهريًا حول مصير المنشآت التي أُقيمت على الأرض، ومدى أحقية أي طرف في التصرف فيها، وما إذا كانت إجراءات إنهاء العلاقة التعاقدية أو استرداد الحيازة قد تمت وفقًا للقانون.
18 مليون جنيه.. من يحمي أموال المستثمر وشركائه؟
بحسب رواية مدير شركة تطوان، فإن قيمة الاستثمارات المهددة لا تقتصر على ما تم إنفاقه في أعمال البناء، وإنما تشمل أيضًا الخسائر الناتجة عن توقف المشروع وتعذر الانتفاع بالمنشآت والتجهيزات الموجودة بالموقع.
وهنا تبرز القضية الأهم التي يطالب الشاكي بحسمها: هل يجوز أن يفقد المستثمر حيازة مشروع أقامه على نفقته دون تسوية واضحة لحقوقه المالية، وما مصير المباني والمنشآت إذا كانت هناك خلافات قانونية حول استمرار عقد الإيجار؟
الإجابة عن هذا السؤال تتطلب مراجعة بنود العقود، والتحقق من أسباب النزاع، وفحص الإخطارات المتبادلة بين الأطراف، وإجراء معاينة فنية تحدد قيمة الأعمال التي نفذتها الشركة، والحقوق والالتزامات الناشئة عنها.
بلاغ رسمي وطلب لفحص محررات مطعون عليها
ولجأ أبو زيد إلى الإجراءات القانونية، وقدم بلاغًا بقسم شرطة مصر القديمة، حمل رقم 4945 إداري لسنة 2026، تضمن اتهامات تتعلق بحيازة الأرض والتصرف في المنشآت المقامة عليها.
كما تضمنت الأوراق المقدمة طلبًا للجهات القضائية المختصة بفحص أحد المحررات التي طعن الشاكي في صحتها، والتحقق من إضافات يقول إنها وردت بالمستند محل الخلاف.
وشدد مقدم الشكوى على مطالبته بالتحقيق في الوقائع وفحص العقود، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات وحماية حقوقه وحقوق شركائه.
وتبقى الاتهامات الواردة في البلاغ والادعاءات المتعلقة بصحة المحررات محل فحص من الجهات المختصة، دون أن تعني الشكوى وحدها ثبوت أي مخالفة جنائية في حق المشكو في حقهم.
استغاثة للرئيس.. ومطالب بإنصاف صاحب المشروع
ومع استمرار النزاع، ناشد هاشم نصر أبو زيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والجهات المعنية التدخل لفحص المستندات والتحقق من حقيقة ما جرى، مطالبًا بضمان عدم ضياع أموال شركته وشركائه، وحسم الوضع القانوني للمشروع.
وتضع القضية أمام الجهات المختصة مجموعة من الأسئلة التي تستدعي إجابات واضحة: ما الوضع القانوني الحالي لعقد الإيجار؟ ومن يملك حق حيازة الموقع والتصرف فيه؟ وما مصير الإنشاءات التي يقول الشاكي إنه أنفق عليها أكثر من 18 مليون جنيه؟ وهل جرى اتخاذ إجراءات قانونية صحيحة بشأن العلاقة التعاقدية؟
كما تبرز أهمية الاستماع إلى جميع الأطراف، بما في ذلك الجهة مانحة حق الانتفاع، وفحص مستندات السداد والإنشاءات، حتى لا تضيع حقوق أي طرف نتيجة استمرار النزاع.
ويبقى مطلب هاشم نصر أبو زيد الأساسي، كما ورد في استغاثته، هو إنصافه وإنصاف شركائه، وفحص ما قدموه من مستندات، وضمان حصولهم على حقوقهم التي يثبتها القانون، سواء باستكمال المشروع أو تسوية حقوقهم المالية في المنشآت والتجهيزات التي أقاموها.
وتظل هذه المطالب والاتهامات خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات والفحوص الفنية والقانونية، مع التأكيد على حق الأطراف المشكو في حقهم في الرد وتقديم مستنداتهم بشأن الوقائع محل النزاع.









