مقالب رمضان 2026: بين الترفيه والصراع على الترند
يتجدد الجدل كل عام حول برامج المقالب، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الموسم الرمضاني، لكن هذا العام جاء مختلفًا وأكثر إثارة للجدل، خاصة بعد عرض برنامج “رامز ليفل الوحش”. لم تعد هذه البرامج كما عرفها الجمهور سابقًا؛ إذ تحولت المنافسة على “الترند” ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الساحة الأساسية لجذب الانتباه، ما غيّر فلسفة المحتوى الترفيهي بشكل ملحوظ، فلم يعد الهدف مجرد إضحاك الجمهور، بل أصبح النجاح مرتبطًا بمدى قدرته على جذب الانتباه وإثارة الجدل.
الفروق بين مقالب الأمس واليوم
توضح الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي والإذاعة والتليفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن برامج المقالب قديمًا، مثل “الكاميرا الخفية”، كانت قائمة على المواقف الواقعية ورد الفعل العفوي للجمهور، وكانت تهدف للترفيه البحت. كان المشاهد يرى المواقف واقعية ويمكن أن تحدث له في أي وقت، ما جعل عنصر العفوية سببًا رئيسيًا لتصديق الجمهور للمقالب.
أما الآن، فتؤكد الدكتورة سارة أن فلسفة الترفيه تغيرت بشكل جذري، من الاعتماد على الفكرة الإبداعية والموقف الكوميدي إلى البحث عن لحظات صادمة وقابلة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي، حتى لو تضمن ذلك مواقف محرجة أو مضايقات علنية، وهو ما يعد انتقاصًا من الكرامة الإنسانية مقارنة بالبرامج القديمة التي اتسمت بالبساطة والتلقائية.
هل تغير ذوق الجمهور؟
رغم أن بعض الأجيال الجديدة، مثل جيلي “زد” و”ألفا”، يُعتقد أنها أعادت تعريف الكوميديا، إلا أن الدكتورة سارة ترى أن تعريف الضحك لم يتغير جوهريًا، فالإنسان لا يزال يضحك على الموقف الكوميدي الذكي. المشكلة تكمن في الاستسهال لدى بعض صناع المحتوى، الذين يعتمدون على الكوميديا الهزلية المباشرة، التي تقوم على المبالغة والسخرية السطحية بدلًا من بناء موقف ذكي يخاطب عقل ومشاعر المشاهد.
الخوارزميات قبل الجمهور
تشير أستاذة الإعلام الرقمي إلى أن الخوارزميات أصبحت لاعبًا أساسيًا في صناعة المحتوى الترفيهي، حيث تدفع الشركات المنتجة إلى تصميم مقاطع قصيرة قابلة للنشر على منصات مثل تيك توك وفيسبوك وإنستجرام، لتصبح القضايا الجدلية والمواقف المثيرة وسيلة لضمان نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة. وبذلك، لم تعد البرامج تُعرض فقط في شكل حلقات متكاملة، بل تُجزأ إلى مقاطع قصيرة لجذب الترند واهتمام الجمهور الرقمي.
التصعيد لجذب الأجيال الأصغر
توضح الدكتورة سارة أن اتجاه المقالب الحديثة نحو التصعيد أو الإحراج العلني مرتبط بطبيعة الجيل الأصغر على المنصات الرقمية، الذي يميل إلى المحتوى السريع والمثير والمليء بالمخاطرة. وقد انعكس ذلك على طبيعة المقالب الحالية سواء عبر التليفزيون أو ريلز تيك توك، ما يعزز السمات النفسية لهذا الجيل ويثير تساؤلات حول تأثيرها على المتلقي.
كما تؤكد أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على المقالب فقط، بل امتدت لتشمل الثقافة الشعبية بشكل عام، حيث أصبح الإحراج والمواجهة العلنية أدوات جذب رئيسية في العصر الرقمي.
المستقبل للفكرة أم لرد الفعل؟
ترى الدكتورة سارة أن برامج المقالب ستستمر، لكن مستقبلها يعتمد على قدرتها على استعادة عنصر الفكرة الذكية ورد الفعل الإنساني الحقيقي. وتستشهد بتجربة برنامج “الصدمة”، الذي نجح في تقديم محتوى قائمًا على مواقف تحمل رسائل إنسانية عن التضامن والتعاطف، بعيدًا عن التصعيد، محققًا تفاعلًا جماهيريًا واسعًا.
هذا النوع من المحتوى، القائم على رسالة واضحة وتفاعل حقيقي، هو الأكثر قدرة على الاستمرار، سواء عبر شاشة التلفزيون التقليدية أو منصات التواصل الرقمي.
