باقة الإنترنت واحدة.. لكن التجربة متفاوتة: هل يحصل المستخدم على حقه؟
يدفع المستخدم مقابل باقة إنترنت منزلي بسعر ثابت، متوقعًا الحصول على السرعة والجودة المعلنة، لكن الواقع لدى كثير من المستخدمين يبدو مختلفًا تمامًا: سرعات أقل من المتوقع، باقات تنفد قبل موعدها، وبيانات استهلاك غير دقيقة أو واضحة.
تتكرر هذه التجربة يوميًا بين شرائح مختلفة من مستخدمي الإنترنت المنزلي، رغم توحّد الأسعار والباقات، ما يثير التساؤل حول معنى العدالة: هل توحيد السعر يكفي لضمان تجربة متساوية أم أن الواقع يكشف تفاوتًا كبيرًا؟
سرعة مُعلنة وتجربة مخيبة
أفاد مستخدم يومي للإنترنت بأن ما يحصل عليه لا يعكس ما تعِد به الشركات، قائلاً: “الواحد مش بيحصل حتى على نصف السرعة المعلن عنها، ومع أقل استخدام، الباقة بتنتهي بسرعة”. يعكس هذا الشعور إحساسًا بعدم العدالة، خاصة وأن السعر موحد، بينما التجربة متباينة من شخص لآخر.
وضوح الأرقام مقابل غموض الاستهلاك
طالبة جامعية تقول: “الباقة بتخلص قبل آخر الأسبوع، ومع أن استخدامي للتعليم أونلاين وزووم فقط، تخلص بسرعة وكأني بتفرج على نتفليكس 24 ساعة”. تظهر هنا فجوة واضحة بين طبيعة الاستخدام التعليمي ونفاد الباقة بوتيرة سريعة، ما يبرز الحاجة لتعديل الباقات لتواكب الاستخدام الحديث.
العمل عبر الإنترنت.. خسائر مباشرة بسبب جودة ضعيفة
فريلانسر يعتمد على الإنترنت في عمله أشار إلى: “الجودة لا تناسب السعر إطلاقًا، أي تقطيع يعني خسارة شغل، والبيانات غير دقيقة والاستهلاك الفعلي مختلف”. يتضح أن الإنترنت أصبح أداة إنتاجية، وليس مجرد وسيلة ترفيه، وغياب الدقة والاستقرار يؤثر مباشرة على المستخدم.
تكلفة واحدة وتجربة غير متوازنة
في المنازل التي تعتمد على الإنترنت الجماعي، تصبح المشكلة أكبر. أحد أولياء الأمور أوضح: “الخدمة مكلفة جدًا مقارنة بعدد الأجهزة في البيت، والأولاد يستهلكون الباقة وأنا المسؤول، مفيش شفافية”. غياب أدوات توضح توزيع الاستهلاك يزيد الإحساس بعدم العدالة رغم ثبات السعر.
اختلاف البنية التحتية.. سبب غير مرئي للمستخدم
بعض المستخدمين ذوي الخلفية التقنية يشيرون إلى أن الاختلاف في الجودة قد يكون نتيجة لعوامل بنيوية وفنية خارج سيطرة المستخدم، مثل السنترالات المختلفة وغياب بيانات دقيقة لكل تطبيق، ما يضع علامة استفهام حول تبرير السعر الموحد.
جهات رسمية تتابع الشكاوى
أفادت عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، الدكتورة إيرين سعيد، بأن اللجنة تتابع شكاوى نفاد الباقات قبل نهاية الشهر، وتدرس بدائل مثل الباقات غير المحدودة لتعزيز الشفافية وتقليل الأعباء على المستخدمين. كما أكدت الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات، أن السبب الرئيسي يعود لتصميم الباقات، ويتم العمل على حلول لضمان قيمة حقيقية مقابل ما يدفعه المستخدم.
وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات استلام شكاوى المستخدمين يوميًا، ومتابعتها لضمان حقوق المواطنين عند وجود أي تقصير من مقدمي الخدمة.
عدالة السعر أم عدالة التجربة؟
توضح شهادات المستخدمين فجوة واضحة بين السعر المدفوع وتجربة الإنترنت الفعلية، تمتد إلى جودة الخدمة، وشفافية البيانات، واختلاف التجربة بين المناطق وأنماط الاستخدام. مع اعتماد المجتمع المتزايد على الإنترنت في التعليم والعمل والحياة اليومية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يكفي توحيد السعر لضمان تجربة متساوية؟ أم أن العدالة الحقيقية تبدأ من إعادة تصميم الباقات، ورفع الشفافية، وربط المحاسبة بالجودة الفعلية للخدمة؟

اترك تعليقا