5 حيل تستخدمها المواقع لسرقة أموالك.. احذرها!

كيف تتلاعب المتاجر الإلكترونية بعقلك وتستنزف محفظتك؟

كتبت: منى حمدان

فخ الـ “أضف إلى السلة”: كيف تتلاعب المتاجر الإلكترونية بعقلك وتستنزف محفظتك؟

هل حدث أن دخلت متجراً إلكترونياً بحثاً عن “شاحن هاتف”، لتجد نفسك بعد ساعة قد أتممت عملية شراء لـ “طقم سكاكين سيراميك” و”وسادة طبية” و”جوارب ملونة” لا تحتاجها؟ لا تلم نفسك كثيراً، فأنت لست ضعيف الإرادة، بل أنت ببساطة ضحية لواحدة من أعقد عمليات “الهندسة النفسية” في العصر الحديث.

في عالم التجارة الإلكترونية، لا تبيعك المواقع منتجات فقط، بل تبيعك “رغبات” لم تكن موجودة لديك أصلاً.

خلف الشاشات البراقة، تكمن جيوش من المحللين وخبراء السلوك الذين يدرسون حركات عينك، ونقرات ماوسك، وحتى ترددك قبل الشراء.

سيكولوجية التسوق والاحتياجات الوهمية

نحن نعيش في عصر “الاقتصاد السلوكي”، حيث يتم استبدال المنطق بالعاطفة.

يعتقد الكثيرون أن قرار الشراء هو عملية عقلانية تعتمد على الجودة والسعر، لكن الحقيقة الصادمة هي أن 95% من قرارات الشراء تتم في العقل اللاواعي.

تعتمد المتاجر على “هرمون السعادة” أو الدوبامين.

بمجرد رؤية كلمة “خصم” أو “عرض لفترة محدودة”، يفرز دماغك شحنة من الدوبامين تجعلك تشعر بنشوة الانتصار، وكأنك عثرت على كنز. هذه النشوة تعمي العقل المنطقي عن سؤال بسيط: “هل أحتاج هذا الشيء فعلاً؟”.

حيل ذكية تتلاعب بقراراتك الشرائية

إذا كنت تظن أن ترتيب المنتجات على الموقع عشوائي، فأنت مخطئ تماماً. إليك أشهر الحيل التي تقع في فخها يومياً:

  1. وهم الندرة والاستعجال (Scarcity & Urgency)

“بقي قطعتين فقط!”، “تنتهي الصلاحية بعد 10 دقائق”، “هناك 15 شخصاً يشاهدون هذا المنتج الآن”.

هذه الجمل ليست مجرد معلومات، بل هي “هجوم نفسي” يثير بداخلك فوبيا الضياع (FOMO)، الخوف من خسارة الصفقة يدفعك لاتخاذ قرار سريع دون تفكير، هرباً من ألم الندم لاحقاً.

  1. فخ “الشحن المجاني”

لقد أثبتت الدراسات أن كلمة “مجاني” هي أقوى محفز بشري على الإطلاق.

قد تشتري منتجاً بـ 100 ريال وتدفع 20 ريالاً للشحن وأنت راضٍ، لكن إذا أخبرك الموقع أن الشحن مجاني عند وصول مشترياتك لـ 150 ريالاً، ستقوم فوراً بشراء أشياء بـ 50 ريالاً إضافية لا تحتاجها، فقط لتوفر الـ 20 ريالاً! هل لاحظت التناقض؟ لقد أنفقت أكثر لتوفر أقل.

  1. تأثير المرساة (Anchoring Effect)

عندما ترى سعراً مشطوباً (مثلاً 500 دولار) وبجانبه السعر الجديد (299 دولاراً)، يقوم عقلك باعتماد الرقم الأول كـ “مرساة” للمقارنة.

أنت هنا لا تقيم المنتج بناءً على قيمته الحقيقية، بل بناءً على مقدار “التوفير” الوهمي الذي حققته.

الذكاء الاصطناعي: الجاسوس الذي يعرفك أكثر من نفسك

تستخدم المتاجر الكبرى مثل “أمازون” و”علي بابا” خوارزميات متطورة تدرس تاريخك الشرائي، وحتى منشوراتك على وسائل التواصل الاجتماعي.

عندما يظهر لك إعلان لمنتج كنت تفكر فيه للتو، فهذه ليست “صدفة” أو “مباركة قدرية”، بل هو ذكاء اصطناعي عرف احتياجك قبل أن تدركه أنت.

ما يسمى بـ “إعادة الاستهداف” (Retargeting) هو ملاحقة المنتج لك في كل موقع تزوره، مما يخلق ضغطاً نفسياً يجعلك تستسلم في النهاية وتقوم بالشراء لمجرد التخلص من ملاحقة الإعلان.

كيف تنجو بمحفظتك من فخاخ المتاجر؟

كسر هذه الدائرة يتطلب وعياً بآليات عملها. إليك بعض النصائح الذهبية لتكون متسوقاً ذكياً:

  • قاعدة الـ 24 ساعة: إذا أعجبك منتج، ضعه في السلة واترك الموقع فوراً، عد إليه بعد 24 ساعة، ستفاجأ أن رغبتك المحمومة في شرائه قد تلاشت.
  • قائمة المهام الصارمة: لا تدخل أي موقع تسوق “للتسلية”. ادخل ومعك قائمة محددة بما تحتاجه فعلياً.
  • احذر من الروابط الدعائية: الغِ اشتراكك في القوائم البريدية التي تغرقك بالعروض اليومية.
  • اسأل نفسك السؤال السحري: “هل سأشتري هذا المنتج لو كان بسعره الأصلي وبدون أي خصم؟”. إذا كانت الإجابة لا، فاتركه مكانه.

ختاماً: هل نحن ضحايا أم مشاركون؟

المتاجر الإلكترونية ليست “شريرة”، هي ببساطة تستخدم العلم لتحقيق الأرباح.

المسؤولية تقع على عاتقنا كمتسوقين لنفهم كيف تُدار عقولنا، التسوق متعة، لكن عندما يتحول إلى استنزاف مالي لملء فراغات نفسية أو ملاحقة وهم “التوفير”، فإنه يصبح فخاً يجب الحذر منه.

تذكر دائماً: أفضل طريقة لتوفير المال ليست في شراء الأشياء بخصم 50%، بل في عدم شراء الأشياء التي لا تحتاجها بنسبة 100%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى