يشكل تلوث الهواء خطرًا متزايدًا على صحة الإنسان، بسبب احتوائه على مواد ضارة تشمل الجسيمات الدقيقة مثل PM2.5 وPM10، والغازات السامة والدخان والغبار والملوثات الكيميائية، التي تدخل إلى الرئتين ومجرى الدم مع كل نفس.
ويحذر خبراء الصحة من أن التعرض طويل الأمد للهواء الملوث قد يؤدي إلى أضرار خطيرة بالقلب والرئتين والدماغ والجهاز المناعي، ويرفع احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية والربو وأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة.
ويُعد الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن من الفئات الأكثر عرضة للتأثر بتلوث الهواء، ما يجعل الحد من التعرض للملوثات ضرورة للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من المضاعفات المستقبلية.
كيف يتسبب تلوث الهواء في الإصابة بالسكتة الدماغية؟
يسمح استنشاق الجسيمات الدقيقة الضارة بتغلغلها عميقًا داخل الرئتين، ومنها إلى مجرى الدم، حيث تحفز حدوث التهابات مزمنة تجعل جدران الأوعية الدموية أكثر عرضة للتضرر والانسداد، وهو ما قد يؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ.
كما يؤدي التلوث إلى زيادة الإجهاد التأكسدي، وهي عملية تتسبب في تلف البطانة الداخلية للشرايين نتيجة تراكم الجزيئات غير المستقرة، ما يسرع تكوين الترسبات الدهنية داخل الأوعية الدموية، ويؤدي إلى ضيق الشرايين التي تغذي الدماغ، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية.
ومن التأثيرات الأخرى لتلوث الهواء ارتفاع ضغط الدم وزيادة قابلية الدم للتجلط، إذ قد تؤدي الملوثات إلى اضطراب وظائف الأوعية الدموية وزيادة احتمالات تكوّن الجلطات التي تعيق وصول الأكسجين إلى الدماغ.
وقد يؤدي التعرض المستمر للهواء الملوث أيضًا إلى التأثير على كفاءة الجهاز التنفسي ومستويات الأكسجين في الجسم، ما يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بضعف وصول الأكسجين إلى الأعضاء الحيوية.
تأثير التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء على القلب والدماغ
لا تقتصر أضرار تلوث الهواء على الجهاز التنفسي، بل تمتد إلى القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للجسيمات الدقيقة والغازات السامة إلى ارتفاع ضغط الدم وإجهاد عضلة القلب، فضلًا عن الإضرار بالأوعية الدموية وتقليل مرونتها وتسريع تراكم الترسبات داخل الشرايين.
ويؤدي استمرار هذه التأثيرات إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما يتأثر الدماغ بصورة مباشرة بالتعرض طويل الأمد للهواء الملوث، نتيجة الالتهابات العصبية والإجهاد التأكسدي اللذين قد يسببان تلف الخلايا العصبية والتأثير على وظائف الدماغ الطبيعية.
ومع مرور الوقت، قد يرتبط التعرض المستمر للتلوث بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية، مثل الزهايمر وباركنسون، فضلًا عن تراجع بعض القدرات الإدراكية والتأثير على الذاكرة والانتباه، إلى جانب ارتباطه ببعض الاضطرابات النفسية، مثل القلق والاكتئاب.
طرق الحماية من أضرار تلوث الهواء
تتطلب الوقاية من أضرار تلوث الهواء تقليل التعرض للملوثات قدر الإمكان، من خلال الاهتمام بجودة الهواء داخل المنازل، واستخدام أجهزة تنقية الهواء عند الحاجة، وارتداء الكمامات المناسبة عند ارتفاع مستويات التلوث، خاصة في الأماكن المزدحمة.
كما يُنصح بمتابعة مؤشرات جودة الهواء، وتجنب ممارسة الأنشطة البدنية الشاقة في الأماكن المفتوحة خلال فترات ارتفاع التلوث، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي للحفاظ على صحة القلب والدماغ.
المصدر: أرتيميس