نشرت القوات المسلحة الروسية لقطات جديدة من مناورات «المركز-2026»، أظهرت طائرات مسيرة تنفذ هجمات على أهداف أرضية خلال تدريبات عسكرية في منطقة الأورال، ما أدى إلى اشتعال دبابات ومدرعات تستخدم لمحاكاة قوات معادية.
ورغم أن المشاهد تحاكي أجواء القتال الحقيقية، فإنها لم تُصوَّر في جبهات القتال بأوكرانيا، وإنما خلال تدريبات روسية هدفت إلى اختبار تكتيكات وأساليب قتالية طورتها القوات خلال سنوات العمليات العسكرية.
«المركز-2026».. تدريبات واسعة بمشاركة دولية
جاءت المشاهد ضمن مناورات «المركز-2026»، التي شارك فيها نحو 47 ألف جندي، وشملت مناطق تدريب واسعة داخل روسيا، إلى جانب أنشطة عسكرية في بحر قزوين، بمشاركة قوات من 41 دولة، من بينها الصين.
ولم تقتصر التدريبات على المناورات التقليدية، إذ احتلت الطائرات المسيرة وتكتيكات استخدامها موقعًا بارزًا، في انعكاس لأهمية المسيّرات التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية الحديثة، سواء في الاستطلاع أو تحديد الأهداف أو تنفيذ الضربات المباشرة.
المسيّرات في قلب التكتيكات الروسية
أظهرت اللقطات استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف دبابات ومدرعات تحاكي قوات معادية، في نموذج يعكس التحول الذي طرأ على طبيعة العمليات البرية خلال السنوات الأخيرة.
وتعتمد الجيوش الحديثة بصورة متزايدة على المسيّرات منخفضة التكلفة لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وتحديد مواقع الأهداف، إلى جانب توجيه النيران وتنفيذ الهجمات المباشرة، وهو ما جعل دمجها في الوحدات البرية عنصرًا رئيسيًا في التدريب العسكري.
وتحاول القوات الروسية الاستفادة من خبرتها العملياتية في تطوير أساليب تشغيل المسيّرات وربطها بالاستطلاع والنيران، بما يرفع سرعة اكتشاف الأهداف والتعامل معها.
تدريبات برية وبحرية واسعة
امتدت المناورات إلى بحر قزوين، حيث شملت تدريبات ذات طابع هجومي واستخدام الصواريخ والأسلحة المختلفة ضمن سيناريوهات تحاكي عمليات قتالية واسعة النطاق.
وتعكس طبيعة التدريبات سعي موسكو إلى اختبار قدرة قواتها على العمل في بيئات عملياتية متعددة، وربط العمليات البرية والجوية والبحرية ضمن سيناريو عسكري متكامل.
رسالة روسية إلى الخارج
تقول موسكو إن الهدف الأساسي من «المركز-2026» يتمثل في رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات القيادة والسيطرة، وتعزيز قدرة القوات المسلحة على مواجهة التهديدات الخارجية.
لكن حجم المناورات والمشاركة الدولية الواسعة فيها، إلى جانب طبيعة الأسلحة والتكتيكات المستخدمة، يمنحها أهمية تتجاوز التدريب الروتيني، خصوصًا مع مشاركة قوات من 41 دولة، وفي مقدمتها الصين.
وتسعى روسيا من خلال هذه المشاركة إلى إظهار مستوى التعاون العسكري مع شركائها، في وقت تشهد فيه البيئة الأمنية الدولية تصاعدًا في التوتر والمنافسة بين القوى الكبرى.
خبرة أوكرانيا حاضرة في التدريبات
تكشف طبيعة التدريبات أن الخبرة العملياتية المكتسبة خلال الحرب في أوكرانيا أصبحت حاضرة في عملية إعداد القوات الروسية، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيرة والاستطلاع وتحديد الأهداف واستخدام النيران بعيدة المدى.
وتعكس المشاهد المنشورة محاولة لتطوير التكتيكات التقليدية بما يتناسب مع بيئة القتال الحديثة، التي أصبحت فيها الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار والقدرة على نقل المعلومات بسرعة عناصر مؤثرة في سير العمليات.
بين التدريب والردع
تأتي «المركز-2026» في ظل توترات متصاعدة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بالتزامن مع تحذيرات روسية متكررة بشأن أمن مقاطعة كالينينغراد واحتمالات تعرضها للحصار.
وتقدم موسكو المناورات باعتبارها تدريبات مخططة لتعزيز الجاهزية، بينما تحمل طبيعتها وحجمها وانتشارها الجغرافي رسائل عسكرية وسياسية إلى الخارج، من بينها التأكيد على استمرار تطوير القدرات الروسية والاستعداد لسيناريوهات صراع متعددة.
وبذلك تبدو «المركز-2026» منصة لاختبار الجاهزية العسكرية وتكتيكات الحرب الحديثة في الوقت نفسه، مع إبراز الدور المتزايد للمسيّرات والتنسيق بين القوات البرية والجوية والبحرية، والاستفادة من الخبرات العملياتية التي اكتسبتها القوات الروسية خلال السنوات الأخيرة.