مقالات مقال رأي

منى شطا تكتب: العلاقات التي تستنزفنا

6 أكتوبر 2026 18:05
“
وجهة نظر

هناك علاقات لا تنتهي بانفجار كبير، لكنها تستهلكنا نقطة نقطة. نخرج من كل لقاء أكثر تعبًا، ونشرح أنفسنا باستمرار، ونشعر أننا مطالبون بإثبات محبتنا وولائنا طوال الوقت.

المشكلة ليست في المشاعر وحدها

حين نتحدث عن العلاقات التي تستنزفنا فنحن لا نتحدث عن موقف عابر فقط، بل عن نمط قد يتكرر داخل علاقاتنا دون أن ننتبه. كثير من الناس يعرفون أن ما يحدث يؤلمهم، لكنهم يواصلون لأنهم لم يفهموا بعد الدافع الحقيقي وراء سلوكهم أو سلوك الطرف الآخر.

الاستنزاف قد يكون هادئًا

ليس شرطًا أن تكون العلاقة مليئة بالصراخ. أحيانًا يكون الاستنزاف في الانتقاد الدائم، الشعور بالذنب، التقليل من الإنجازات، أو جعل كل موقف يدور حول شخص واحد.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

العطاء المتبادل هو معيار مهم

لا توجد علاقة متساوية حسابيًا في كل لحظة، لكن يجب أن يكون هناك إحساس عام بالتبادل. حين يعطي طرف كل الوقت والاحتواء والتنازل بينما يستهلك الآخر فقط، تظهر المشكلة.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

التبرير المستمر علامة إنذار

إذا وجدت نفسك تشرح للناس دائمًا لماذا يعاملك شخص بطريقة مؤذية، فقد تكون تحاول إقناع نفسك قبل إقناعهم.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الابتعاد ليس دائمًا قسوة

أحيانًا تكون المسافة ضرورة لحماية النفس وإعادة ترتيب المشاعر، خصوصًا عندما تفشل المحاولات المتكررة لوضع حدود.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

علامات تستحق أن نتوقف عندها

  • أن تشعر أنك تبرر ما يؤلمك أكثر مما تستمتع بما يسعدك.
  • أن تصبح خائفًا من التعبير عن رأيك أو احتياجك.
  • أن تعتذر باستمرار حتى عندما لا تكون مخطئًا.
  • أن تفقد ثقتك بنفسك كلما طالت العلاقة.
  • أن يتحول الخلاف الطبيعي إلى إهانة أو عقاب أو تهديد متكرر.

وجود علامة واحدة لا يعني بالضرورة أن العلاقة فاشلة، لكن تكرار مجموعة منها يستحق وقفة صادقة. العلاقات الصحية ليست خالية من الخلاف، لكنها تحافظ على كرامة الطرفين أثناء الخلاف.

لماذا يصعب علينا التغيير؟

التغيير لا يكون سهلًا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات، لأننا لا نتعامل مع منطق فقط، بل مع ذكريات واحتياجات وخوف من الفقد وأمل في أن تتحسن الأمور. لهذا قد يعرف الإنسان الحقيقة بعقله لكنه يحتاج وقتًا حتى يقبلها بقلبه.

أحيانًا يكون أول تغيير حقيقي هو أن نتوقف عن إنكار شعورنا. أن نقول لأنفسنا بوضوح: هذا يؤلمني، هذا لا يناسبني، وهذه حدودي. مجرد الاعتراف يفتح بابًا جديدًا لاتخاذ قرارات أكثر احترامًا للنفس.

العلاقة الصحية لا تعني الكمال

لا يوجد شخص بلا أخطاء ولا علاقة بلا أيام صعبة. الفرق هو أن العلاقة الصحية تسمح بالإصلاح: يستطيع الطرفان الحديث، والاعتذار، والتعلم، وتعديل السلوك. أما العلاقة التي تعيد الجرح نفسه وتطلب منك التأقلم معه، فهي لا تتطور بل تدور في دائرة.

ماذا يمكن أن نفعل؟

ابدأ بالهدوء والوضوح. عبّر عن المشكلة دون إهانة، وحدد السلوك الذي يؤذيك بدل مهاجمة شخصية الطرف الآخر. راقب ما يحدث بعد الحوار: هل يوجد إنصات ومحاولة حقيقية للتغيير، أم مجرد دفاع ووعود تتكرر ثم يعود كل شيء كما كان؟

كذلك، لا تجعل الخوف من الوحدة سببًا لقبول ما يهدمك. الوحدة المؤقتة قد تكون أرحم من علاقة تجعلك تشعر أنك وحيد وأنت بصحبة شخص آخر.

رسالة أخيرة

العلاقة التي تحبك حقًا لا تطلب منك أن تخسر نفسك حتى تحافظ عليها. وجودك في حياة أحد يجب ألا يكون ثمنه غيابك عن حياتك أنت.

وفي النهاية، لا توجد علاقة تستحق أن تفقد فيها احترامك لنفسك. الحب الناضج لا يلغينا، بل يساعدنا أن نصبح أكثر أمانًا وصدقًا ووضوحًا.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.