مقالات مقال رأي

منى شطا تكتب: الطيبة ليست ضعفًا

5 أكتوبر 2026 03:59
“
وجهة نظر

نحن نعيش في زمن يخلط أحيانًا بين الطيبة والسذاجة، وبين الحزم والقسوة. لذلك يخاف البعض من إظهار مشاعرهم أو تقديم الخير حتى لا يُنظر إليهم باعتبارهم ضعفاء. لكن الطيبة الحقيقية ليست انكسارًا، بل اختيار واعٍ لا يمنع صاحبه من قول «لا».

المشكلة ليست في المشاعر وحدها

حين نتحدث عن الطيبة ليست ضعفًا فنحن لا نتحدث عن موقف عابر فقط، بل عن نمط قد يتكرر داخل علاقاتنا دون أن ننتبه. كثير من الناس يعرفون أن ما يحدث يؤلمهم، لكنهم يواصلون لأنهم لم يفهموا بعد الدافع الحقيقي وراء سلوكهم أو سلوك الطرف الآخر.

الطيب يعرف قيمته

الشخص الطيب لا يحتاج إلى إثبات قوته بإهانة الآخرين. هدوؤه لا يعني أنه عاجز عن الرد، بل قد يعني أنه يعرف متى يتكلم ومتى ينسحب.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الحدود هي ما يحمي الطيبة

الطيبة التي بلا حدود قد تتحول إلى استنزاف. أن تساعد لا يعني أن تتحمل الاستغلال، وأن تسامح لا يعني أن تعطي الفرصة نفسها بلا نهاية.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الخوف من خسارة الناس يصنع تنازلات مؤذية

حين يصبح الحفاظ على الآخرين أهم من الحفاظ على احترامك لنفسك، تبدأ في قبول ما لا تقبله داخليًا. هنا لا تعود طيبتك اختيارًا بل خوفًا.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الحزم لا يناقض الرحمة

يمكن أن تكون رحيمًا وحازمًا في الوقت نفسه. أن تقول «هذا لا يناسبني» دون إهانة، وأن تبتعد دون تشهير، وأن ترفض دون شعور بالذنب.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

علامات تستحق أن نتوقف عندها

  • أن تشعر أنك تبرر ما يؤلمك أكثر مما تستمتع بما يسعدك.
  • أن تصبح خائفًا من التعبير عن رأيك أو احتياجك.
  • أن تعتذر باستمرار حتى عندما لا تكون مخطئًا.
  • أن تفقد ثقتك بنفسك كلما طالت العلاقة.
  • أن يتحول الخلاف الطبيعي إلى إهانة أو عقاب أو تهديد متكرر.

وجود علامة واحدة لا يعني بالضرورة أن العلاقة فاشلة، لكن تكرار مجموعة منها يستحق وقفة صادقة. العلاقات الصحية ليست خالية من الخلاف، لكنها تحافظ على كرامة الطرفين أثناء الخلاف.

لماذا يصعب علينا التغيير؟

التغيير لا يكون سهلًا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات، لأننا لا نتعامل مع منطق فقط، بل مع ذكريات واحتياجات وخوف من الفقد وأمل في أن تتحسن الأمور. لهذا قد يعرف الإنسان الحقيقة بعقله لكنه يحتاج وقتًا حتى يقبلها بقلبه.

أحيانًا يكون أول تغيير حقيقي هو أن نتوقف عن إنكار شعورنا. أن نقول لأنفسنا بوضوح: هذا يؤلمني، هذا لا يناسبني، وهذه حدودي. مجرد الاعتراف يفتح بابًا جديدًا لاتخاذ قرارات أكثر احترامًا للنفس.

العلاقة الصحية لا تعني الكمال

لا يوجد شخص بلا أخطاء ولا علاقة بلا أيام صعبة. الفرق هو أن العلاقة الصحية تسمح بالإصلاح: يستطيع الطرفان الحديث، والاعتذار، والتعلم، وتعديل السلوك. أما العلاقة التي تعيد الجرح نفسه وتطلب منك التأقلم معه، فهي لا تتطور بل تدور في دائرة.

ماذا يمكن أن نفعل؟

ابدأ بالهدوء والوضوح. عبّر عن المشكلة دون إهانة، وحدد السلوك الذي يؤذيك بدل مهاجمة شخصية الطرف الآخر. راقب ما يحدث بعد الحوار: هل يوجد إنصات ومحاولة حقيقية للتغيير، أم مجرد دفاع ووعود تتكرر ثم يعود كل شيء كما كان؟

كذلك، لا تجعل الخوف من الوحدة سببًا لقبول ما يهدمك. الوحدة المؤقتة قد تكون أرحم من علاقة تجعلك تشعر أنك وحيد وأنت بصحبة شخص آخر.

رسالة أخيرة

لا تسمح لأحد أن يقنعك أن قلبك الطيب نقطة ضعف. فقط تعلّم أن تضع له بابًا، وأن تختار من يستحق الدخول.

وفي النهاية، لا توجد علاقة تستحق أن تفقد فيها احترامك لنفسك. الحب الناضج لا يلغينا، بل يساعدنا أن نصبح أكثر أمانًا وصدقًا ووضوحًا.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.