السعودية تكثف تحركاتها لشراء مقاتلات «إف-35» وسط تحفظات إسرائيلية
جهاد علي
تكثف المملكة العربية السعودية تحركاتها في واشنطن لإتمام صفقة محتملة لشراء مقاتلات «إف-35» الأمريكية، في خطوة من شأنها إحداث تحول مهم في موازين القوى الجوية بالشرق الأوسط، وسط ترقب لموقف الكونغرس الأمريكي والتحفظات الإسرائيلية بشأن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.
وبحسب تقارير، قاد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان تحركات مباشرة خلال زيارته إلى واشنطن نهاية يوليو الماضي، حيث كانت صفقة «إف-35» والتعاون الأمني الأوسع من بين الملفات المطروحة خلال لقاءاته مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتسعى الرياض إلى استثمار الزخم الذي أحدثه التعاون السعودي الأمريكي الأخير، وإنجاز صفقة المقاتلات قبل تضييق هامش التحرك السياسي في واشنطن، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
خالد بن سلمان يبحث صفقة إف-35 في واشنطن
وشملت لقاءات وزير الدفاع السعودي مسؤولين كبارا في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، حيث طُرح ملف مقاتلات «إف-35»، وإن لم يكن المحور الرئيسي للاجتماع الذي تناول بصورة أوسع التعاون الدفاعي في ظل التطورات العسكرية مع إيران وملفات إقليمية أخرى.
وكان ترامب قد أعلن في نوفمبر 2025 عن إمكانية بيع مقاتلات «إف-35» للسعودية، بالتزامن مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، فيما كانت الرياض قد تقدمت بطلب للحصول على ما يصل إلى 48 مقاتلة.
وتشير تقارير إلى أن الصفقة تجاوزت عقبة رئيسية داخل وزارة الدفاع الأمريكية، لكنها لا تزال بحاجة إلى استكمال عدد من الموافقات، من بينها موافقة الكونغرس.
إسرائيل تتمسك بالتفوق العسكري النوعي
وتواجه الصفقة المحتملة اعتراضات من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، في ظل المخاوف من تأثير حصول السعودية على مقاتلات «إف-35» على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.
وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تشغل مقاتلات «إف-35» حاليا، فيما يرتبط تصدير هذه الطائرة إلى دول المنطقة باعتبارات أمريكية تتعلق بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.
ولا يبدو الموقف الإسرائيلي موحدا تجاه الصفقة؛ إذ أشارت تقارير سابقة إلى أن إسرائيل لم تعارض بالضرورة حصول السعودية على المقاتلات من حيث المبدأ، لكنها سعت إلى ربط الصفقة بضمانات سياسية وأمنية، من بينها تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.
وفي المقابل، ظهرت معارضة أكثر صراحة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، على خلفية المخاوف من تأثير امتلاك الرياض للمقاتلة المتقدمة على ميزان القوى الجوية في المنطقة.
لماذا تتمسك السعودية بمقاتلات «إف-35»؟
تمثل «إف-35» واحدة من أكثر المقاتلات تطورا في العالم، وتتميز بقدرات متقدمة في التخفي والاستشعار ودمج المعلومات وتنفيذ المهام في البيئات الجوية المعقدة.
وقد عزز الأداء العملياتي للمقاتلة خلال العمليات العسكرية في المنطقة من الاهتمام بها، خصوصا مع استخدام النسخة الإسرائيلية «F-35I أدير» في عمليات جوية، إلى جانب مشاركة طائرات «إف-35» الأمريكية في عمليات ضد أهداف إيرانية.
وتتيح قدرات التخفي وأنظمة الاستشعار المتقدمة للمقاتلة العمل في بيئات عالية التهديد، مع قدرة كبيرة على اكتشاف الأهداف وتحديدها وتبادل المعلومات وتنفيذ المهام القتالية.
ومع ذلك، لا تعني هذه القدرات أن الطائرة غير معرضة للأضرار، إذ سبق أن تعرضت مقاتلة أمريكية من طراز «F-35» لأضرار خلال مهمة فوق إيران، واضطرت إلى الهبوط اضطراريا، في واقعة لم تحسم واشنطن بصورة قاطعة أسبابها.
وتبقى صفقة «إف-35» السعودية رهنا بمسار سياسي وأمني معقد، يجمع بين رغبة الرياض في تعزيز قدراتها الدفاعية والجوية، ودعم إدارة ترامب المحتمل للصفقة، مقابل اعتبارات الكونغرس الأمريكي والمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بموازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط.
