المفتي: محاكاة الأشخاص الأحياء بالذكاء الاصطناعي دون إذنهم محرمة شرعًا.. والمزاح لا يبرر التزييف

جهاد علي
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن إنشاء أو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تقنية التزييف العميق (DeepFake)، لمحاكاة الأشخاص الأحياء صوتًا أو صورة دون الحصول على إذنهم، يعد محرمًا شرعًا إذا كان يهدف إلى اختلاق الوقائع أو تحريف الحقيقة أو تضليل الناس، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تمثل كذبًا وتزويرًا واعتداءً على حقوق الآخرين، كما يجرمها القانون.
وأوضح المفتي أن التطور التكنولوجي في حد ذاته مباح، بل تدعو الشريعة إلى الاستفادة من الوسائل الحديثة فيما يحقق مصلحة الإنسان، إلا أن استخدامها يجب أن يكون منضبطًا بالقيم الأخلاقية والضوابط الشرعية، وألا يتحول إلى وسيلة للإساءة إلى الأشخاص أو نشر الأكاذيب أو تشويه السمعة.
وأضاف أن استخدام تقنية التزييف العميق لإظهار شخص على غير الحقيقة أو نسب أقوال وأفعال إليه لم تصدر عنه يُعد من صور التدليس والخداع المحرم، لما يسببه من تضليل للرأي العام وإضرار بالأفراد والمجتمع.
وشدد مفتي الجمهورية على أن نشر هذه المقاطع بدعوى المزاح أو الترفيه لا يغير من الحكم الشرعي، لأن المزاح لا يبيح الكذب أو تزوير الحقائق أو الإضرار بالآخرين، مؤكدًا أن الشريعة نهت عن كل ما يؤدي إلى الفتنة وخداع الناس.
وأشار إلى أن الاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي يظل جائزًا إذا كان لأغراض تعليمية أو توثيقية أو توعوية، مع الحصول على إذن صاحب الشأن والالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية، مؤكدًا أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يكون لخدمة المجتمع وصون كرامة الإنسان وحماية حقوقه، بعيدًا عن أي صور للتزييف أو التضليل.
