سؤال برلماني للحكومة بشأن توطين الصناعات الاستراتيجية ونسب المكون المحلي في الصناعات الهندسية والإلكترونية
جهاد علي
تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة، طالب فيه الحكومة بالكشف عن الموقف التنفيذي لخطة توطين الصناعات الثمانية ذات الأولوية، والإعلان عن النسب الفعلية للمكون المحلي في قطاعي الصناعات الهندسية والإلكترونية، ومدى جاهزية سلاسل الإمداد الوطنية لدعم التحول نحو صناعة وطنية متكاملة.
وأكد محسب أن الدولة وضعت مستهدفات طموحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للصناعة (2024-2030)، تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20%، وتقليل الاعتماد على الواردات من خلال توطين الصناعات الاستراتيجية، مشددًا على أن نجاح هذه الخطة لا يقاس فقط بحجم الإنتاج أو عدد المصانع، وإنما بمدى تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
وأوضح وكيل لجنة الشئون الاقتصادية أن قطاع الصناعات الهندسية حقق أداءً قويًا خلال عام 2025، بعدما سجل صادرات تاريخية بلغت نحو 6.5 مليار دولار بنمو 13% مقارنة بالعام السابق، كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التصنيع إلى نحو 860.7 مليار جنيه خلال الربع الأول من عام 2026، إلى جانب نجاح مصر في إنتاج نحو 10 ملايين هاتف ذكي وأجهزة إلكترونية خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاع الإنتاج إلى 15 مليون وحدة خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني بالضرورة تحقيق تعميق حقيقي للصناعة الوطنية، لافتًا إلى أن متوسط نسبة المكون المحلي في العديد من الصناعات الهندسية والإلكترونية لا يزال يدور حول 40%، في ظل استمرار الاعتماد على استيراد المكونات التكنولوجية الدقيقة، مثل الدوائر الإلكترونية والمعالجات والشاشات، وهو ما يجعل الصناعة الوطنية عرضة لتقلبات الأسواق العالمية ويزيد من الضغط على النقد الأجنبي، رغم استهداف الدولة رفع نسبة المكون المحلي إلى 80% بحلول عام 2030.
وأضاف محسب أن بعض النماذج الصناعية الناجحة، ومنها مصانع عالمية تعمل داخل مصر، أثبتت إمكانية الوصول إلى نسب مرتفعة من المكون المحلي، إلا أن تعميم هذه التجربة يتطلب دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة، وتأهيل الموردين المحليين، وتوفير التمويل والأراضي الصناعية المجهزة، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لإنتاج مستلزمات الصناعة محليًا.
وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة التجميع إلى التصنيع الحقيقي، من خلال بناء قاعدة وطنية لإنتاج المكونات والمنتجات الوسيطة، وربط مراكز البحوث والتطوير بالمصانع، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الدقيقة، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
وطالب النائب الحكومة بالإعلان عن النسب الحقيقية للمكون المحلي في المصانع العاملة بقطاعي الصناعات الهندسية والإلكترونية، والإجراءات الرقابية المتبعة لضمان عدم تحولها إلى مجرد خطوط تجميع، إلى جانب الكشف عن نتائج برنامج تطوير الموردين المحليين، وعدد الشركات التي تم تأهيلها، وحجم الإنتاج الذي أضافته للاقتصاد الوطني.
كما دعا إلى توضيح آليات الدعم الفني والتمويلي المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المنتجة لمستلزمات الإنتاج، وخطة توفير الأراضي الصناعية المرفقة، فضلًا عن الإعلان عن الجدول الزمني لربط مراكز البحث العلمي بالمصانع الكبرى لتوطين تكنولوجيا التصنيع الدقيق، وآليات متابعة المصانع المستفيدة من الحوافز الحكومية ومدى التزامها برفع نسب المكون المحلي وفق برامج زمنية محددة، بما يدعم تحقيق أهداف الدولة في بناء صناعة وطنية أكثر عمقًا وقدرة على المنافسة.
