طلب إحاطة بالنواب بشأن أوضاع المعلمين والعجز في المدارس.. ومطالب بخطة عاجلة لإنهاء أزمة «أساسي 2014»
جهاد علي
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، بشأن استمرار تفاقم الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، واتساع العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في بناء الإنسان المصري.
وطالب النائب الحكومة بإعلان خطة زمنية عاجلة لسد العجز الذي يقدر بنحو 460 ألف معلم، مع توضيح ما تم إنجازه فعليًا من مسابقة تعيين 150 ألف معلم، ومدى انعكاس تلك التعيينات على احتياجات المدارس بمختلف المحافظات.
كما دعا إلى حسم ملف إعادة هيكلة أجور المعلمين وإنهاء أزمة احتساب الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي لعام 2014، بما يحقق العدالة بين الأجر الفعلي والاستقطاعات المالية، ويسهم في تحسين المستوى المعيشي للمعلمين.
وطالب الصواف بوضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة، وتوفير مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم، والاستفادة من خبراتهم في سد العجز القائم داخل المدارس، إلى جانب تقديم رؤية حكومية متكاملة للنهوض بأوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا.
وأكد النائب أن الاستثمار في المعلم يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، مشددًا على أن أي إصلاح تعليمي لن يحقق أهدافه ما لم يبدأ بإنصاف المعلم ورد الاعتبار إليه.
وقال الصواف في طلب الإحاطة: “لا توجد أمة استطاعت أن تبني حضارة أو تحقق نهضة حقيقية إلا بعدما وضعت المعلم في المكانة التي يستحقها، وجعلت الاستثمار فيه أولوية تسبق الاستثمار في المباني والمناهج والتكنولوجيا، فالمعلم هو حجر الأساس في بناء الإنسان”.
وأوضح أن المعلم الذي يُنتظر منه إعداد أجيال قادرة على المنافسة أصبح يواجه ضغوطًا اقتصادية ونفسية متزايدة، ويكافح يوميًا لتوفير متطلبات أسرته، في ظل دخول لم تعد تتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن الأزمة لم تعد تتعلق بتحسين الأوضاع أو منح مزايا إضافية، بل أصبحت مرتبطة بتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة الذي يمكن المعلم من أداء رسالته بعيدًا عن أعباء المعيشة والديون والالتزامات اليومية.
ولفت النائب إلى أن وزير التربية والتعليم أعلن خلال بيانه أمام مجلس النواب في أكتوبر 2024 أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية.
وأضاف أن هذا العجز لا يعني فقط نقصًا في الأعداد، وإنما يترتب عليه وجود فصول بلا معلمين، وتحميل المعلمين جداول دراسية مضاعفة، وإسناد بعض المواد الدراسية إلى غير المتخصصين، بما ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية.
وأوضح الصواف أنه رغم التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، واستمرار مراحل المسابقة خلال عامي 2025 و2026، فإن حجم التعيينات لا يزال أقل من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي دفع الوزارة إلى الاعتماد بشكل متزايد على معلمي الحصة لسد العجز.
وأشار إلى أنه رغم موافقة مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 على رفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا، فإن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لتحقيق الحد الأدنى من العدالة أو استقطاب الكفاءات، ولا توفر حياة كريمة للمعلمين.
كما أشار إلى استمرار معاناة آلاف المعلمين بسبب احتساب العديد من الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، في حين يتم احتساب الضرائب والتأمينات والاستقطاعات الأخرى وفقًا للأجر الحالي، وهو ما أدى – بحسب وصفه – إلى معادلة مالية غير عادلة أضرت بمستويات دخول المعلمين.
وأضاف أن صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007 خارج هذه المعالجة، لتستمر أزمة “أساسي 2014” حتى الآن، رغم المطالبات المتكررة من نقابة المهن التعليمية ومناقشات لجنة التعليم بمجلس النواب لإنهاء هذا التشابك المالي.
