مقاتلة الشبح الصينية J-20.. كيف تعزز بكين تفوقها الجوي عبر التخفي والقدرات الشبكية؟
جهاد علي
تواصل الصين تعزيز مكانة مقاتلتها الشبحية J-20 باعتبارها حجر الزاوية في استراتيجية التفوق الجوي المستقبلية، مستندة إلى مزيج من تقنيات التخفي المتقدمة، والرصد بعيد المدى، والقدرات الشبكية التي تسمح لها بالعمل ضمن منظومة قتالية متكاملة، في إطار سعي بكين إلى تحديث قواتها المسلحة وتعزيز حضورها العسكري إقليميًا ودوليًا.
وخلال فعاليات معرض تشانغتشون الجوي، الذي تزامن مع اليوم المفتوح للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني لعام 2025، كشف أحد كبار مصممي الطائرة عن تفاصيل جديدة تتعلق بإمكاناتها القتالية، مؤكدًا أن تصميمها الشبحي يجعل عملية اكتشافها بواسطة أنظمة الرادار المعادية شديدة التعقيد.
وأوضح أن المقطع الراداري للطائرة انخفض إلى مستويات تجعل رصدها بالغ الصعوبة، كما جرى تقليل بصمتها الحرارية وبصمتها في نطاق الأشعة تحت الحمراء بصورة كبيرة، ما يمنحها قدرة عالية على اختراق شبكات الدفاع الجوي الحديثة.
وأضاف أن خصائص التخفي المتقدمة تتيح للطائرة تنفيذ عمليات الاختراق والهجوم ضد أهداف محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة، واصفًا قدرتها على عبور الدفاعات بأنها “تشبه مرور الإبرة عبر قطعة قماش”.
تصميم شبحي متطور
تعتمد J-20 على تصميم هندسي يهدف إلى خفض البصمة الرادارية إلى أدنى مستوى ممكن، إذ يتميز هيكلها بخطوط انسيابية وزوايا حادة تقلل انعكاس الموجات الرادارية، إلى جانب استخدام مداخل هواء متطورة من نوع DSI تسهم في إخفاء أجزاء المحركات عن الرادارات المعادية.
كما تضم الطائرة حجيرات داخلية لحمل الأسلحة، بما يسمح بالحفاظ على خصائصها الشبحية أثناء تنفيذ المهام القتالية، فضلًا عن استخدام مواد ماصة للموجات الرادارية وإخفاء معظم أجهزة الاستشعار والهوائيات داخل هيكل الطائرة.
ورغم هذه المزايا، تشير بعض التقديرات العسكرية الغربية إلى أن أجزاء من الذيل قد تكون أكثر عرضة للرصد مقارنة بمقاتلات شبحية أخرى مثل F-35، ما يجعل فعالية التخفي مرتبطة بطبيعة المهمة وزوايا الاشتباك.
رادار متقدم وقدرات رصد بعيدة المدى
زُودت المقاتلة برادار حديث من نوع AESA يعتمد على تقنية المصفوفة الطورية النشطة، ويتيح لها اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، مع إمكانية التعامل مع عدة أهداف في الوقت نفسه.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الرادار يضم ما بين 2000 و2200 وحدة إرسال واستقبال، ما يمنحه قدرة كبيرة على دمج البيانات الواردة من مختلف المستشعرات وتكوين صورة تكتيكية دقيقة لساحة المعركة.
كما استفادت النماذج الأحدث من تطوير تقنيات أشباه الموصلات واستخدام مواد أكثر كفاءة مثل GaN، وهو ما ساهم في زيادة مدى الكشف وتحسين جودة الإشارات وتعزيز قدرات الاشتباك بعيد المدى.
تسليح مخصص للقتال بعيد المدى
تحمل J-20 داخل حجرتها الرئيسية صواريخ جو-جو بعيدة ومتوسطة المدى من عائلة PL، وعلى رأسها الصاروخ PL-15، بينما تتحدث تقارير عن إمكانية دمج صواريخ أحدث مثل PL-16 أو PL-21 مستقبلًا.
أما الحجيرات الجانبية فتضم عادة صواريخ قصيرة المدى من طراز PL-10، ما يسمح للطائرة بالانتقال من الاشتباكات بعيدة المدى إلى القتال القريب دون التأثير على خصائصها الشبحية.
تحديات المحركات والتطوير المستمر
يمثل نظام الدفع أحد أبرز التحديات التي واجهت برنامج J-20 منذ انطلاقه، إذ اعتمدت النسخ الأولى على محركات روسية، قبل أن تنتقل الصين تدريجيًا إلى استخدام محركات محلية من عائلة WS-10C.
وتسعى بكين إلى الاعتماد الكامل على المحرك WS-15، الذي صُمم لتوفير قوة دفع أكبر، وإتاحة الطيران بسرعة فوق صوتية دون الحاجة إلى استخدام الحارق اللاحق، فضلًا عن تحسين القدرة على المناورة وإمكانية دمج تقنية توجيه الدفع في النسخ المستقبلية.
ورغم ظهور تقارير وصور تشير إلى بدء اختبار الطائرة بمحركات WS-15، فإن عملية تعميم هذه المحركات على كامل الأسطول لا تزال مستمرة، بينما تظل محركات WS-10C العمود الفقري للطائرات العاملة حاليًا.
نحو مفهوم “المقاتلة القائدة”
لا تنظر الصين إلى J-20 باعتبارها مجرد مقاتلة تقليدية، بل كمنصة قيادة جوية ضمن شبكة قتالية متكاملة تضم طائرات الإنذار المبكر والطائرات المسيّرة والمنصات البرية والبحرية المختلفة.
وتعتمد العقيدة التشغيلية للطائرة على تبادل البيانات بصورة لحظية مع مختلف المنصات العسكرية، بما يعزز الوعي الميداني وسرعة اتخاذ القرار ويوسع نطاق السيطرة على ساحة المعركة.
كما يعكس تطوير النسخة الثنائية المقعد J-20S توجه الصين نحو تطبيق مفهوم “الرفيق الوفي”، الذي يقوم على قيادة المقاتلة لتشكيلات من الطائرات المسيّرة القتالية ضمن منظومات عملياتية مترابطة، وهو ما يتماشى مع طبيعة الحروب الجوية المستقبلية.
وتُعد J-20 اليوم أحد أبرز رموز تطور الصناعات الدفاعية الصينية، إذ تجمع بين التصميم الشبحي والرادار المتقدم والأسلحة بعيدة المدى والقدرات الشبكية، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية الصين لتعزيز ميزان القوى الإقليمي خلال العقود المقبلة.
