مقارنة جوية بين “سو-57” الروسية و“إف-16 بلوك 70/72” المغربية ترسم ملامح سباق تسلح جديد في شمال إفريقيا
جهاد علي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ميزان القوى الجوي في شمال إفريقيا، سلط تحليل نشره موقع The National Interest الضوء على مقارنة بين مقاتلة الجيل الخامس الروسية سوخوي سو-57 وبين المقاتلات المغربية من طراز إف-16 بلوك 70/72، في إطار سباق تسلح إقليمي متصاعد يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والحرب الشبكية.
ويشير التحليل إلى أن دخول الجزائر مجال تشغيل المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس عبر النسخة التصديرية من سو-57 يمثل نقلة نوعية في قدرات سلاحها الجوي، بينما يواصل المغرب تطوير أسطوله من إف-16 المحدثة وتعزيز بنيته في مجال القتال الشبكي وأنظمة القيادة والسيطرة والاستطلاع.
وبحسب التقرير، فإن تفوق سو-57 يظهر بوضوح في الخصائص التصميمية والتخفي والأداء الجوي، غير أن هذا التفوق لا يضمن حسم أي مواجهة محتملة، في ظل اعتماد المغرب على منظومة متكاملة تشمل رادارات بعيدة المدى، وطائرات إنذار مبكر، وربط بيانات قتالي متقدم يرفع من كفاءة إدارة المعركة الجوية.
وتتميز سو-57 بتصميم منخفض البصمة الرادارية، وحظائر تسليح داخلية، ورادار N036 Byelka، إضافة إلى قدرتها على حمل صواريخ بعيدة المدى، ما يمنحها أفضلية في الاشتباكات خارج مدى الرؤية. في المقابل، تعتمد إف-16 بلوك 70/72 على رادار AN/APG-83 AESA وأنظمة ربط بيانات حديثة مثل Link-16، ما يعزز قدراتها ضمن بيئة قتال شبكي متكامل.
ويؤكد التحليل أن أي مواجهة افتراضية بين الطرفين ستعتمد بشكل كبير على منظومة الاستشعار والقيادة والسيطرة أكثر من اعتمادها على أداء الطائرة منفردة، حيث يمكن للربط الشبكي أن يقلل من الفجوة التقنية لصالح المغرب.
وفي حال الانتقال إلى القتال القريب، تتمتع سو-57 بقدرات مناورة متقدمة بفضل الدفع الموجه، بينما تحتفظ إف-16 بخفة الحركة وخبرة تشغيلية واسعة، مع بقاء عامل تدريب الطيارين عنصرًا حاسمًا في تحديد النتائج.
ويخلص التقرير إلى أن امتلاك الجزائر لمقاتلة سو-57 يمثل إضافة مهمة لقدرات الردع، إلا أن تفوق المنصة الجوية وحده لا يكفي لضمان الهيمنة، في ظل تزايد أهمية الأنظمة المتكاملة للقتال الحديث، وهو ما قد يمنح المغرب قدرة على موازنة الفوارق العملياتية عبر التكنولوجيا والشبكات القتالية.