خبراء: القلق المزمن أصبح من أسرع الاضطرابات النفسية انتشارًا في القرن الحادي والعشرين
جهاد علي
كشف خبراء في الصحة النفسية أن القلق لم يعد مجرد شعور عابر، بل أصبح واحدًا من أسرع الاضطرابات النفسية انتشارًا في القرن الحادي والعشرين، لما له من تأثير مباشر على الحياة المهنية والاجتماعية والعلاقات الشخصية، إلى جانب انعكاساته السلبية على الصحة الجسدية والنفسية.
وأوضح مؤلفو كتاب “The Easy Way to Overcome Anxiety” أن القلق قد يتحول مع مرور الوقت إلى دائرة إدمانية يصعب الخروج منها، مشيرين إلى أنهم اعتمدوا على مبادئ مشابهة للطريقة التي طورها الكاتب البريطاني الراحل لعلاج الإقلاع عن التدخين، وذلك في محاولة لمساعدة المصابين بالقلق على تجاوزه، وفقًا لما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
لماذا يتحول القلق إلى عادة متكررة؟
وأشار الخبراء إلى أن الإنسان لا يدمن القلق نفسه، بل يدمن الشعور بالارتياح الذي يلي انتهاء نوبات التوتر، حيث يفرز الدماغ مادة الدوبامين المسؤولة عن الإحساس بالمكافأة، ما يدفع العقل إلى تكرار هذه الدورة بشكل غير واعٍ.
وضرب الباحثون مثالًا لذلك بشعور الراحة بعد خلع حذاء ضيق، حيث يكون الإحساس بالراحة قويًا مقارنة بالألم السابق، وهو ما يعزز تكرار السلوك المرتبط بالتوتر.
3 أوهام تغذي القلق وتزيد حدته
- وهم التقدم:
الاعتقاد بأن التفكير المفرط في المشكلات يساعد على إيجاد حلول، بينما يؤدي غالبًا إلى الدوران في دائرة مغلقة دون نتائج فعلية. - وهم الاستعداد:
الاقتناع بأن تخيل السيناريوهات السلبية باستمرار يساعد على تجنبها، رغم أن أغلب المخاوف لا تحدث على أرض الواقع. - وهم الراحة:
تجنب المواقف الجديدة أو الصعبة بدافع الشعور بالأمان، ما يؤدي إلى تعزيز الخوف وزيادة حدة القلق مع الوقت.
كيف يمكن كسر دائرة القلق؟
أكد الخبراء أن التغلب على القلق يبدأ بفهم هذه الأوهام وعدم الانسياق وراء الحاجة المستمرة للسيطرة الكاملة على كل التفاصيل. كما أن اتخاذ قرارات عملية بدلًا من الإفراط في التفكير، ومواجهة المواقف بدلًا من تجنبها، يساعدان على تقليل حدة القلق واستعادة التوازن النفسي.
وشددوا على أن علاج القلق لا يعتمد على القوة الإرادية وحدها، بل يتطلب تغيير نمط التفكير وفهم الآليات النفسية التي تغذي هذه الحالة، بما يساهم في استعادة الشعور بالهدوء والسيطرة على الحياة.